أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، اليوم الخميس، أنّ الولايات المتحدة وإيران تبديان مرونة في المفاوضات الجارية بينهما في سلطنة عمان، محذرًا من أن توسيع نطاق المفاوضات ليشمل برنامج طهران للصواريخ الباليستية قد يؤدي إلى "حرب أخرى" في المنطقة.
وأضاف فيدان، وفق صحيفة "فايننشال تايمز" الأميركية، أنّ تسامُح واشنطن مع تخصيب طهران لليورانيوم في حدود واضحة يُعدّ "أمرًا إيجابيًا".
كيف يبدو الوضع في طهران؟
ويأتي تصريح فيدان، في الوقت الذي تبحث فيه الأوساط السياسية والإعلامية في إيران، تطورات المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، في ظلّ غياب أي مواقف رسمية واضحة بشأن ما جرى في اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن.
وقال مراسل التلفزيون العربي من طهران حسام دياب، إنّ المشهد لا يزال يلفّه غموض دبلوماسي، مع تركيز الإعلام الإيراني على تحليل دلالات ما جرى خلال اليومين الماضيين، في ظل غياب بيانات رسمية من الأطراف المعنية.
وأوضح أنّ وسائل إعلام إيرانية تحدثت عن وجود مراجعات داخلية لمسار التفاوض، محذّرة من تكرار ما وصفته بـ"الأخطاء الدبلوماسية" السابقة، ومشيرة إلى أنّ التعاطي الحالي يبدو أكثر واقعية مقارنة بجولات العام الماضي.
وأضاف أنّ تصريحات ترمب الأخيرة عكست تحولًا في الخطاب الأميركي، بعدما انتقلت واشنطن من الحديث عن تفكيك البرنامج النووي إلى التركيز على منع امتلاك إيران سلاحًا نوويًا، ما يعني قبولًا ضمنيًا ببقاء برنامج نووي محدود.
وأشار إلى تحذيرات إعلامية إيرانية من تجاهل التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة، معتبرة أنّ هذا التحرّك قد يُستخدم كورقة ضغط تفاوضية طويلة الأمد، في وقت لا تُبدي فيه واشنطن استعجالًا للتوصّل إلى اتفاق نهائي.
زيارة نتنياهو لواشنطن تُثير شكوكَ طهران.. الإيرانيون يدرسون المقترح الأميركي ويتأهّبون للمفاجآت! pic.twitter.com/u29i766zVw
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 12, 2026
كما لفت إلى تحذيرات من "ضغوط داخلية" قد تُعرقل مسار المفاوضات، في ظل انتقادات وجّهتها بعض وسائل الإعلام المُتشدّدة للفريق المفاوض، ما انعكس على تصريحات وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي نفى ما نُسب إليه بشأن ملف الصواريخ الباليستية، ودعا القوى الداخلية إلى عدم التدخّل في عمل الفريق المفاوض.
وختم المراسل بالإشارة إلى أنّ طهران لا تزال بانتظار صدور مواقف رسمية خلال الساعات المقبلة لتوضيح مسار المباحثات.
تل أبيب تترقب الزيارة
في موازاة ذلك، تُتابع إسرائيل تطورات زيارة نتنياهو إلى واشنطن ولقائه مع الرئيس ترمب، وسط ترقّب لما ستؤول إليه المواقف الأميركية حيال الملف الإيراني.
وقال مراسل التلفزيون العربي من القدس أحمد جرادات، إن تصريحات ترمب عقب اللقاء أظهرت تفضيل واشنطن للاستمرار في المسار التفاوضي، مع التأكيد على التنسيق المستمر مع إسرائيل، من دون الإشارة إلى وجود اتفاق مشترك بشأن التعامل مع إيران.
وأوضح أنّ بيان رئاسة الوزراء الإسرائيلية ركّز على تأكيد نتنياهو على "الحاجات الأمنية" التي يجب أن يتضمّنها أي اتفاق محتمل، من دون أن يعكس اختراقًا واضحًا في الموقف الأميركي.
وأضاف مراسلنا أنّ الاجتماع الأخير بين ترمب ونتنياهو جاء مختلفًا عن اللقاءات السابقة، إذ غابت التصريحات العلنية والمؤتمرات الصحفية، في خطوة فسّرها محللون إسرائيليون بمحاولة عدم التأثير سلبًا على مسار المفاوضات الجارية.
مساع إسرائيلية لعرقلة المفاوضات بين واشنطن وطهران تصطدم بموقف ترمب pic.twitter.com/RLYk8FHaEq
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 12, 2026
وأشار إلى أنّ الصحف الإسرائيلية كثّفت تحليلاتها بشأن موقف الإدارة الأميركية، وسط حديث عن وجود تيارات داخل واشنطن تفضّل المفاوضات على الخيار العسكري، من بينها نائب الرئيس جي دي فانس، وستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر.
وبيّن المراسل أنّ إسرائيل لم تحصل حتى الآن على ضمانات واضحة تتعلّق بحرية التحرّك العسكري في حال التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، ما يدفعها إلى محاولة التأثير على المفاوضات أو المطالبة بضوء أخضر لأي تحرك مستقبلي.
وختم أنّ تل أبيب تسعى، في حال اقتصار أي اتفاق على الملف النووي فقط، إلى الاحتفاظ بحقّ استهداف مواقع الصواريخ والمنشآت العسكرية الإيرانية، في إطار سعيها لمنع ترسيخ القدرات العسكرية لطهران.