أعلن حزب العمال الكردستاني، اليوم السبت، وقف إطلاق النار مع تركيا، بعد دعوة تاريخية لإلقاء السلاح وحلّ الحزب وجّهها زعيمه عبدالله أوجلان من السجن، وتهدف إلى وضع حدّ لنزاع استمرّ أكثر من أربعة عقود مع الدولة التركية.
وقالت اللجنة التنفيذية لحزب العمّال في بيان نقلته وكالة فرات للأنباء (آيه أن أف) المؤيدة للحزب، "من أجل تحقيق والمضي قدمًا في دعوة القائد آبو (لقب أوجلان) المتمثلة في السلام والمجتمع الديمقراطي، إننا نعلن وقفًا لإطلاق النار اعتبارًا من اليوم".
الامتثال لدعوة زعيمه
وأضافت: "نتفق مع مضمون الدعوة المذكورة بشكل مباشر ونعلن أننا سنلتزم بمتطلّبات الدعوة وننفّذها من جانبنا"، مؤكدة في الوقت عينه أنّه "لا بدَّ من ضمان تحقيق الظروف السياسية الديمقراطية والأرضية القانونية أيضًا لضمان النجاح".
وتأسس حزب العمال الكردستاني في عام 1978، وتعتبره تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي "إرهابيًا". وأطلق تمردًا مسلحًا صد أنقرة عام 1984 لإقامة دولة كردية. ومنذ سجن أوجلان في عام 1999، جرت محاولات عديدة لإنهاء النزاع الذي خلّف أكثر من 40 ألف قتيل.
والخميس، دعا أوجلان المسجون مدى الحياة في تركيا، إلى حلّ جميع المجموعات التابعة لـ "بي كي كي" وإنهاء أنشطته العسكرية المستمرة منذ أكثر من 40 عامًا، وذلك في رسالة له باللغتين التركية والكردية، تلاها وفد حزب "الديمقراطية ومساواة الشعوب" التركي في مؤتمر صحفي باسطنبول، عقب زيارته لأوجلان في سجنه بجزيرة إمرلي.
أردوغان: مرحلة جديدة
من جانبه، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يوم أمس الجمعة، أن بلاده دخلت منذ الخميس مرحلة جديدة في الجهود المبذولة من أجل "تركيا خالية من الإرهاب"، في كلمة له خلال فعالية بمركز "مؤتمرات خليج" في اسطنبول، بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس المجموعة الإعلامية للقناة السابعة التركية.
وفيما يتعلق بنداء أوجلان بخصوص "إلقاء التنظيم السلاح"، قال أردوغان: "اعتبارًا من الأمس، تم الدخول في مرحلة جديدة في جهود ’تركيا خالية من الإرهاب’، والتي بدأت بمبادرة شجاعة من شريكنا في تحالف الجمهور، رئيس حزب الحركة القومية السيد دولت باهجلي، وتقدمت بموقفنا الحازم".
وأردف: "لدينا فرصة لاتخاذ خطوة تاريخية نحو هدف هدم جدار الإرهاب الذي بُني بين أخوّتنا التي يمتد تاريخها إلى ألف عام".
وأضاف: "لن يغفر أي فرد في هذه الأمة، سواء أكان تركيًا أم كرديًا، لأي شخص يوصل العملية إلى طريق مسدود بخطابات وأفعال متناقضة، كما حدث في الماضي".
وتعهد الرئيس التركي بالقول: "سنولي أعلى درجات الاهتمام لأي استفزاز محتمل خلال هذه المرحلة ونتخذ كافة الاحتياطات اللازمة".
وتابع: "فليطمئن شعبنا، إن الفائز في تركيا الخالية من الإرهاب، سيكون جميع سكانها البالغ عددهم 85 مليون نسمة، أتراكًا وأكرادًا وعربًا وعلويين وسنة، وكل فرد في أمتنا".
"الأمن والحرية"
وأكمل أردوغان: "واجبنا الأساسي تجاه شعبنا إرساء وتعزيز مناخ حاضن وجامع في بلدنا لا يشعر أحد فيه بالإقصاء".
وأفاد بأن تركيا واجهت صعوبات كبيرة للغاية في اختبارها المستمر ضد الإرهاب منذ 40 عامًا". وبيّن: "لم يستهدف الإرهاب وحدة دولتنا وسلام أمتنا فحسب، بل استهدف أيضا ديمقراطيتنا واقتصادنا وسياساتنا المدنية".
وأوضح أنه "تم استخدام التهديد الإرهابي عصا لتشكيل السياسة في بلادنا، وحصر السياسيين في منطقة ضيقة لسنوات عديدة. ولم نقع قط في هذا الفخ خلال حكمنا الذي دام أكثر من 22 عامًا".
وأردف: "حافظنا دائمًا على التوازن بين الأمن والحرية، لم نلقِ بظلالنا أبدا على أخوتنا الأبدية في هذه الأراضي، بل على العكس من ذلك، عززناها أكثر".