Skip to main content

ترمب تحدث عن "ضرر هائل".. سجال بمجلس الأمن حول هجوم أميركا على إيران

الإثنين 23 يونيو 2025
اتهمت طهران في جلسة مجلس الأمن، واشنطن بـ"شنّ حرب" ضدها تحت "ذرائع واهية"- رويترز

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنّ الضربات الأميركية دمّرت المواقع النووية الإيرانية المستهدفة، رغم تحذير مسؤولين من أنّ الحجم الحقيقي للأضرار "لا يزال غير واضح".

وكتب ترمب على منصته "تروث سوشيال": "لحقت أضرار هائلة بجميع المواقع النووية في إيران، وكما أظهرت صور الأقمار الصناعية فانّ التدمير مصطلح دقيق"، مضيفًا أنّ "الضرر الأكبر وقع على عمق كبير تحت مستوى سطح الأرض، إنّها إصابة مُحقّقة لنقطة الهدف الرئيسية".

لكنّ ترمب لم يُرفق منشوره بالصور التي أشار إليها.

ترمب ألمح إلى اهتمامه بتغيير النظام في إيران، رغم تأكيد عدد من مسؤولي إدارته سابقًا أن الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية لا تهدف إلى ذلك.

وقال: "ليس من الصوابية السياسية استخدام مصطلح تغيير النظام، ولكن إذا كان النظام الإيراني الحالي عاجزا عن جعل إيران عظيمة مجددًا، فلمَ لا يكون هناك تغيير للنظام".

يأتي ذلك بالتزامن مع جلسة لمجلس الأمن بطلب من طهران، لمناقشة الضربات الأميركية على المواقع النووية الإيرانية، حيث اقترحت روسيا والصين وباكستان أن يتبنّى المجلس المؤلف من 15 عضوًا قرارًا يدعو إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار في الشرق الأوسط.

"ذرائع واهية"

وشهدت الجلسة سجالًا قويًا حيث اتهمت طهران واشنطن بـ"شنّ حرب" ضدها تحت "ذرائع واهية".

وقال المندوب الإيراني أمير سعيد إيرواني إنّ "الولايات المتحدة لجأت مجددًا إلى استخدام قوة غير مشروعة، وشنّت حربًا على بلدي، تحت ذرائع مختلقة وواهية: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية".

واتهم إيرواني إسرائيل والولايات المتحدة بتدمير الدبلوماسية، وقال إنّ جميع الاتهامات الأميركية "لا أساس لها"، وإنّ معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية "تم التلاعب بها وتحويلها إلى أداة سياسية".

وأضاف المندوب الإيراني أنّه بدلًا من ضمان الحقوق المشروعة للأطراف في امتلاك الطاقة النووية السلمية، تمّ استغلال المعاهدة كذريعة للعدوان وأعمال غير قانونية.

وقال إنّ "مجرم الحرب (رئيس الوزراء الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو نجح مجددًا في جر الولايات المتحدة لحرب باهظة التكاليف"، مشيرًا إلى أنّ واشنطن اختارت مرة أخرى التضحية بأمنها لمجرد حماية نتنياهو.

وأشار إيرواني إلى أنّ إيران "تحتفظ بحقّ الدفاع عن نفسها" بعد العدوان الأميركي والإسرائيلي عليها، مضيفًا أنّ طهران ستُحدّد "توقيت وطبيعة وحجم الردّ المناسب" على الهجمات الأميركية التي استهدفت مواقعها النووية، وطلب من مجلس الأمن "التصرّف بشكل حاسم والتنديد بهذا العدوان وإلا سيكون متواطئًا"، وفق تعبيره.

وأكد أنّه لا يُمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تظل صامتة أثناء تعرّض منشآت محمية للهجوم، وقال: "إذا انهار نظام حظر الانتشار النووي سيتقاسم هذا المجلس المسؤولية مع نظام إسرائيل".

أما مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون، فأشاد بالولايات المتحدة لاتخاذها إجراءً ضد إيران، واتّهم طهران باستخدام المفاوضات حول برنامجها النووي "كغطاء لشراء الوقت لتطوير الصواريخ وتخصيب اليورانيوم".

وقال دانون: "نحن الهدف الأول لإيران لكننا لن نكون الأخير".

بدوره، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنّ قصف الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية "يُمثّل تحولًا خطيرًا"، وقال: "يجب أن نتحرّك بشكل فوري وحاسم، لوقف القتال والعودة إلى مفاوضات جادة ومستدامة بشأن البرنامج النووي الإيراني".

"وقف فوري" لإطلاق النار في الشرق الأوسط

وأدانت كل من روسيا والصين الضربات الأميركية، حيث قال مندوب الصين لدى الأمم المتحدة فو كونغ: "لا يُمكن تحقيق السلام في الشرق الأوسط باستخدام القوة. لم تُستنفد الوسائل الدبلوماسية لمعالجة القضية النووية الإيرانية، ولا يزال هناك أمل في حل سلمي".

بدوره، اتّهم المندوب الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، الولايات المتحدة  بـ"نسج قصص خيالية مرة أخرى لإلحاق المعاناة مرة أخرى بملايين الأشخاص في الشرق الأوسط"، مستذكرًا مداخلة وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول في مجلس الأمن عام 2003، حين قدّم مبررات لغزو العراق بناءً على مزاعم امتلاك نظام الرئيس الراحل صدام حسين أسلحة دمار شامل.

وقال نيبينزيا: "من الواضح أنّ الولايات المتحدة غير مهتمة بالدبلوماسية"، معتبرًا أنّ أفعال إسرائيل "تُهدّد بجرّ دول أخرى إلى الصراع، وقد يُواجه العالم كله كارثة نووية".

وأكد المندوب الروسي أنّ لإيران الحق في تطوير برنامجها النووي، معتبرًا أنّ مجلس الأمن يتحمّل مسؤولية إصدار موقف يرفض استهداف المنشآت النووية الإيرانية.

"تدمير الدبلوماسية"

أما مندوب الجزائر لدى مجلس الأمن عمار بن جامع، فحذّر من سيناريو "كارثي" قد يلحق بالمنطقة، مجدّدًا المطالبة بوقف إطلاق نار فوري والعودة إلى المفاوضات.

وأكد أنّ السبيل الوحيد لخفض التصعيد هو "العودة إلى الدبلوماسية"، معتبرًا أنّ استهداف مرافق نووية خاضعة لضمانات دولية "يُقوّض مصداقية نظام حظر الانتشار النووي".

في المقابل، حثّت المندوبة الأميركية بالوكالة لدى الأمم المتحدة دوروثي شيا، مجلس الأمن على دعوة إيران إلى إنهاء ما وصفته بـ"سعيها لمحو إسرائيل ووقف طموحها للحصول على أسلحة نووية".

وقالت شيا: "هاجمنا المواقع الإيرانية بهدف تقويض القدرات النووية الإيرانية ولدعم حقّ إسرائيل في الدفاع عن النفس".

وحثّت مندوبة بريطانيا لدى مجلس الأمن، إيران وكل الأطراف على ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات.

"تحذير للأميركيين"

وبينما تتصاعد المخاوف من الردّ الإيراني على الهجمات الأميركية، أصدرت واشنطن "تحذيرًا عالميًا" لمواطنيها، معتبرة أنّ النزاع في الشرق الأوسط قد يُعرّض المسافرين الأميركيين أو المقيمين منهم في الخارج، لأخطار أمنية متزايدة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية في التحذير: "أدى النزاع بين إسرائيل وإيران إلى اضطرابات في حركة السفر وإغلاق دوري للمجالات الجوية في منطقة الشرق الأوسط. وهناك احتمال لاندلاع تظاهرات ضد المواطنين والمصالح الأميركية في الخارج، لذلك ننصح المواطنين الأميركيين في كل أنحاء العالم بتوخي المزيد من الحذر".

ولم يشر البيان إلى تدخّل الولايات المتحدة في النزاع من خلال قصفها منشآت نووية في إيران، وهي خطوة اعتبرت طهران أنّ عواقبها يتعذر إصلاحها.

والسبت، بدأت الولايات المتحدة رحلات إجلاء لمواطنيها وأصحاب الإقامة الدائمة، من إسرائيل.

كما خفّضت البعثة الأميركية في العراق عدد أفرادها بشكل إضافي مع مغادرة موظفين جُدد السبت والأحد.

وفي لبنان، أمرت واشنطن بمغادرة عائلات وموظفي سفارتها غير الأساسيين، وأوصت مواطنيها بـ"عدم السفر" إلى بيروت.

المصادر:
التلفزيون العربي - وكالات
شارك القصة