بينما تشنّ إسرائيل غارات جوية مكثفة على إيران، يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاوز الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن ما إذا كان ينبغي للولايات المتحدة الانخراط في صراع خارجي جديد.
فقد انقسم الجمهوريون إلى فريقين؛ يؤمن الأول بشعار "أميركا أولًا"، ويخشى من أن تجرّ إسرائيل الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في الشرق الأوسط. ومن جهة أخرى، يقف الفريق الثاني الذي يضمّ أنصار إسرائيل ويشجع هجومها على إيران.
ترمب يتأرجح بين موقفين
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، يقف ترمب متأرجحًا بين الموقفين، فبينما يحاول إبعاد الولايات المتحدة عن الهجوم الإسرائيلي، يحتفل بنجاح الهجمات ويحذر إيران من المزيد.
وخلال الفترة الماضية، ثنى ترمب إسرائيل عدة مرات عن شنّ هجوم، مؤكدًا رغبته في التوصل إلى تسوية تفاوضية مع إيران. وبعد بدء الهجوم، أصدر البيت الأبيض بيانًا نسبه إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، أكّد فيه أن الولايات المتحدة لم تكن متورطة في العملية العسكرية الأولية.
وقال روبيو: "إن إسرائيل اتخذت إجراءً أحادي الجانب ضد إيران". وأضاف": "لسنا متورطين في ضربات ضد إيران، وأولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة".
لكن ترمب صرّح لاحقًا بأنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يوم الخميس، وكان على علم بالهجمات المخطط لها، ووصفها بأنها "ممتازة".
وفي منشور على موقع "تروث سوشيال"، كتب أن إسرائيل "خططت بالفعل لهجمات" ستكون "أكثر وحشية". وقال مسؤول أميركي إن الجيش الأميركي ساعد إسرائيل في اعتراض بعض الصواريخ البالستية التي أطلقتها إيران ردًا على ذلك.
ترمب يفشل في "صناعة السلام"
وكان ترمب قد وعد أثناء ترشحه للرئاسة بإنهاء الحروب حول العالم، وفي خطاب تنصيبه، قال إنه يريد أن يُذكر كرئيس صانع للسلام. حتى الآن، فشلت جهود ترمب الدبلوماسية في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وهو ما وعد به في غضون 24 ساعة، أو الحرب الإسرائيلية على غزة.
وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، كانت إدارة ترمب تحاول التوصل إلى اتفاق نووي جديد مع إيران، وحث نتنياهو على تأجيل أي أعمال عسكرية بينما تستمر المحادثات.
وقبل ساعات من الهجمات الإسرائيلية، قال ترمب للصحفيين في البيت الأبيض: "لا أريدهم أن يدخلوا لأن ذلك سيُفسد الأمر".
وبعد تنفيذ الهجمات، ألقى ترمب باللوم على إيران، مُنتقدًا قادتها لرفضهم قبول اقتراح كان سيمنعها من تخصيب اليورانيوم.
وكتب على موقع "تروث سوشيال" صباح الجمعة: "لقد منحت إيران فرصة تلو الأخرى لإبرام اتفاق. قلت لهم، بأشد العبارات، 'افعلوا ذلك فحسب'، ولكن مهما حاولوا جاهدين، ومهما اقتربوا من تحقيق الهدف، لم يتمكنوا من تحقيقه".
مؤيدون ومعارضون
وبالنسبة للعديد من الجمهوريين، كانت الضربات العسكرية الإسرائيلية متأخرة للغاية وسط مخاوف متزايدة من اقتراب إيران من امتلاك قدرات نووية كاملة.
وقال السيناتور ليندسي غراهام، الجمهوري من ولاية كارولينا الجنوبية والحليف المقرب لترمب: "إن عدد الجمهوريين الذين لا يرون في إيران المسلحة نوويًا تهديدًا لإسرائيل والعالم ضئيل للغاية"، مضيفًا: "إن الغالبية العظمى من الجمهوريين تدعم استخدام إسرائيل للقوة العسكرية لتحييد التهديد النووي الإيراني".
ويرى قسم آخر من أشد مؤيدي ترمب الأمر بشكل مختلف، إذ يجادلون بأن الضربات الإسرائيلية واحتمال تورط الولايات المتحدة في الصراع يتعارضان مع أجندة ترمب في السياسة الخارجية "أميركا أولًا".
وجادل بعض مؤيدي حملة "لنجعل أميركا عظيمة مجددًا" بأن الضربات الإسرائيلية المُستهدفة للمواقع النووية وكبار القادة العسكريين كانت جزءًا من مسعى لإشعال صراع أكبر وجر الولايات المتحدة إليه.
وصرح مسؤولون أميركيون يوم الجمعة بأن البنتاغون يُرسل سفنًا حربية وأصولًا عسكرية أخرى إلى الشرق الأوسط للمساعدة في حماية إسرائيل والقوات الأميركية في المنطقة من أي رد إيراني آخر.
وبحسب "نيويورك تايمز"، قال ستيفن ك. بانون، كبير مستشاري ترمب السابق والمقرب منه، يوم الجمعة في بودكاست "غرفة الحرب": "الخلاصة هي أنه لا يُمكن جرّنا، بلا هوادة، إلى حرب على الكتلة الأرضية الأوراسية في الشرق الأوسط أو في أوروبا الشرقية".
وفيما يتعلق بإسرائيل، قال: "مهلًا، لقد فعلتم ذلك. أنتم تضعون بلدكم أولًا. دفاع بلدكم أولًا. هذا جيد، لكن علينا أن نضع دفاعنا أولًا".
أمّا مايكل روبين، الزميل البارز في معهد أمريكان إنتربرايز، قال إن إدارة ترمب "تتصرف من بعيد".
وكتب في رسالة بريد إلكتروني: "إنه من المرجح أن يُبقي ترمب الولايات المتحدة بعيدة عن الصراع ويعرض الوساطة، لكنه في هذه المرحلة لا يزال يراوح مكانه"، مشيرًا إلى أن القضية الكبرى ستُطرح في الكونغرس خلال مناقشات حول مساعدات إسرائيل وتجديد مخزوناتها".