الأحد 8 شباط / فبراير 2026
Close

ترمب يتراجع عن الرسوم على أوروبا.. هل يتجه ملف غرينلاند إلى التهدئة؟

ترمب يتراجع عن الرسوم على أوروبا.. هل يتجه ملف غرينلاند إلى التهدئة؟

شارك القصة

يتعامل حلف الناتو مع ملف غرينلاند بحذر بالغ ساعيًا إلى احتواء الخلافات - الأناضول
يتعامل حلف الناتو مع ملف غرينلاند بحذر بالغ ساعيًا إلى احتواء الخلافات - الأناضول
الخط
يتعامل حلف الناتو مع ملف غرينلاند بحذر بالغ، ساعيًا إلى احتواء الخلاف داخل البيت الواحد، ويؤكد الحلف التزامه باستقرار التحالف والدفاع الجماعي.

مستندًا إلى تاريخ وصفه بالطويل في الدفاع عن غرينلاند، كرر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في دافوس أن واشنطن ترى في الجزيرة الدنماركية عنصرًا محوريًا في منظومة الأمن القومي الأميركي، نظرًا لموقعها الإستراتيجي ودورها في حماية المجال الحيوي للولايات المتحدة. ويعرض ترمب، بمنطق الصفقات، فكرة شراء غرينلاند، مؤكدًا عدم نيته استخدام القوة للاستحواذ عليها.

وفي وقت لاحق بعد الخطاب، أعلن ترمب أنه أعد "إطار اتفاق" في شأن غرينلاند مع الأمين العام للناتو، متراجعًا عن فرض رسوم إضافية على دول أوروبية في الأول من فبراير/ شباط.

أمام هذا الخطاب، يراوح الاتحاد الأوروبي بين ثنائيتي احترام السيادة وحماية القانون الدولي، إذ يؤكد مسؤولون أوروبيون أن تقرير مستقبل غرينلاند يعود حصريًا إلى سكان الجزيرة.

وفي الوقت ذاته، تشدد تصريحات أوروبية، رغم اختلاف جغرافياتها، على استعداد الاتحاد لحماية دوله ومواطنيه ومصالحه الاقتصادية من أي ضغوط أو إكراه، مع الإبقاء على باب التعاون الإستراتيجي مفتوحًا مع الولايات المتحدة.

وعلى الضفة الثالثة من رؤيتي واشنطن وبروكسل، يتعامل حلف الناتو مع ملف غرينلاند بحذر بالغ، ساعيًا إلى احتواء الخلاف داخل البيت الواحد.

ويؤكد الحلف التزامه باستقرار التحالف والدفاع الجماعي، مع إدارة الخلافات عبر قنوات دبلوماسية هادئة تضمن عدم تحولها إلى أزمة تهدد تماسكه وتخدم أطرافًا خارجية.

محاولات للتهدئة

وضمن هذا السياق، قال محمد السطوحي، الكاتب المختص بالشأن الأميركي، إن هناك محاولة للتهدئة، بعد تصريحات عنيفة قبل مغادرة ترمب الولايات المتحدة إلى دافوس، إضافة إلى تصريحات حادة صدرت عن بعض المسؤولين الأميركيين.

وأضاف السطوحي، في حديث للتلفزيون العربي من نيويورك، أن الرئيس الأميركي حاول التمسك بما يريده، فهو يسعى إلى غرينلاند ويريد السيطرة عليها من قبل الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه يوجّه رسالة إلى الدول الأوروبية

وأردف أن "ترمب يقول للأوروبيين لا تقلقوا، لن نستخدم القوة للسيطرة عليها، إلا أن عباراته تضمنت في المقابل تهديدًا آخر".

ومضى السطوحي يقول "المفاوضات ستجري، وإذا حصلت واشنطن على ما تريده فسيكون ذلك محل تقدير، أما إذا لم يحدث فسيُتذكر الأمر".

واعتبر أن هذا النوع من الخطاب يمثل تهديدًا ضمنيًا، لكنه لا يحمل المباشرة نفسها التي اتسمت بها تصريحاته السابقة عندما تحدث صراحة عن استخدام القوة.

وأشار السطوحي إلى إن أكثر من 80% من الأميركيين لا يؤيدون ما يقوله ترمب بشأن إمكانية استخدام القوة لضم غرينلاند، مما دفع الرئيس الأميركي إلى التراجع، ولو جزئيًا، في هذه المرحلة.

"اتفاقيات ترمب"

من جانبه، اعتبر جيدين هورين، المحلل السياسي، أن ترمب يرى أن غرينلاند قضية تتعلق بالأمن الجيوسياسي العالمي، مشيرًا إلى أن العالم يشهد تحولات خطيرة، في ظل هجوم روسيا على أوكرانيا وتهديد الصين لتايوان أكثر من مرة.

وأضاف هورين، في حديث للتلفزيون العربي من فلوريدا، أن فهم موقف ترمب يأتي ضمن الإطار العام لما يجري على هذا الكوكب، حيث تُعد غرينلاند موقعًا بالغ الأهمية من الناحية الإستراتيجية.

واستدرك "غرينلاند تُعد نقطة الوصول الأسهل للصواريخ الباليستية العابرة للقارات القادمة من روسيا وكوريا الشمالية"، معتبرًا أنه في حال نشوب أي نزاع، فإن ذلك يستوجب وجودًا متزايدًا لحلف الناتو، وكذلك لأميركا الشمالية.

وتساءل عن سبب تصدر هذه المسألة فجأة، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بتحركات عالمية أوسع.

وأوضح هورين أن ما يجري في ملف النفط، وسفن النفط الروسية ومحاولات نقله، إضافة إلى التطورات المتعلقة بإيران والصين، والاتفاقيات التي تم التوصل إليها مع الدنمارك ولم يتم احترامها بشكل كامل، دفع الولايات المتحدة الأميركية إلى دق ناقوس الخطر.

وأشار هورين إلى أن الدنمارك عضو في الاتحاد الأوروبي، في حين أن غرينلاند ليست كذلك، رغم أنها جزء من الدنمارك ويبلغ عدد سكانها نحو 60 ألف شخص فقط.

ومضى هورين يقول إن الدنمارك لم تمنح سكان غرينلاند حق تقرير المصير في السابق، بينما أكدت الولايات المتحدة الأميركية استعدادها لشراء الجزيرة وتحسين حياة سكانها، معتبرًا أن ذلك يمثل فشلًا دنماركيًا في تحقيق هذه الأهداف.

وأضاف أن الحديث عن قدرة دولة على شراء دولة أخرى ليس جديدًا، بل هو جزء من تاريخ العالم، لافتًا إلى أن شعب غرينلاند لم يقل صراحة "لا"، في حين أن الرفض جاء من قادة سياسيين في الدنمارك.

ونوه هورين إلى أن شعب غرينلاند تم توجيهه نحو اتفاقيات وتواصل مع روسيا والصين، وهو ما قوبل بالرفض من قبل الولايات المتحدة الأميركية خلف الكواليس، وكذلك من الاتحاد الأوروبي.

وأكد هورين أن هذه المرحلة تمثل فرصة متاحة حاليًا، موضحًا أن الولايات المتحدة لم تدخل في تفاصيل علنية، لكنها، بحسب قوله، تعتمد على نماذج سابقة من الاتفاقيات التي توصل إليها ترمب، مثل الاتفاقيات المتعلقة بجزر مارشل، حيث تحصل الدولة المعنية على فوائد ومصالح لشعبها وتحافظ على استقلالها في شؤون الحوكمة الداخلية، بينما تتولى الولايات المتحدة الملفين الدبلوماسي والأمني، بما يخدم التوازن الجيوسياسي.

"تغيّر قواعد الاشتباك"

بدورها، رأت كاميلا زاريتا، المستشارة في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، أن هذا الموقف يُعد صعبًا بالنسبة للاتحاد الأوروبي حيث أن ما يحاول الأخير فعله فعليًا هو العمل بشكل آمن مع حلف الناتو ومع الولايات المتحدة الأميركية بوصفها شريكًا.

وأضافت زاريتا، في حديث للتلفزيون العربي من بروكسل، أنه من خلال خطاب ترمب يمكن فهم أن قواعد التفاعل تغيّرت، وأن الرئيس ترمب عبّر عن موقفه في ما يشبه إعلانًا إستراتيجيًا، مفاده أن الولايات المتحدة الأميركية باتت ترى العالم بعدسة مختلفة اقتصاديًا، وهو ما ينعكس أيضًا على مقاربة الأمن، الذي يُعد بالغ الأهمية بالنسبة لواشنطن، بدلًا من التركيز الحصري على منطق التعاون.

وأشارت إلى أن هذا التحول يمثل مسألة أساسية للدول الأوروبية أيضًا، إذ أصبحت القوة الاقتصادية، من حيث التعريفات الجمركية، والوصول إلى الأسواق، والاستثمارات، في صدارة الاهتمامات الدولية، بعدما لم تكن في الواجهة سابقًا.

وأضافت زاريتا أن المنطق الأمني يجري فصله اليوم عن الهيكلية القانونية، في ظل مقاربة تقوم على أنه لا يمكن الدفاع دون مواجهة التحديات، لافتة إلى أن هذه التحديات تبرز بشكل خاص بعد 70 عامًا من التحالفات القائمة على الاتفاقيات والتفاوض بين الدول والأمن المشترك.

وأوضحت أن غياب الوضوح في الخطاب هو أمر مقصود، معتبرة أن هذه التصريحات غير الواضحة تهدف إلى ممارسة ضغط نفسي واختبار كيفية التعامل معها. وقالت إن هذا لا يمكن فهمه كمفاوضات تقليدية، بل كجزء من مسار طويل الأمد ضمن دبلوماسية مستقبلية.

وختمت زاريتا بالقول إن الاتحاد الأوروبي، وفي ظل هذه المرحلة الصعبة من الانقسام والاختلاف، يحاول الحفاظ على وحدة الاتحاد، وعلى قدرته على التوقع، وهي، بحسب تعبيرها، إحدى أهم نقاط قوته على المستوى الدولي.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي