حثّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتظاهرين الإيرانيين على مواصلة حراكهم، واعدًا بأنّ "المساعدة في طريقها" إليهم، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات للأسبوع الثالث على التوالي احتجاجًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
وجاءت تصريحات ترمب في منشور على منصته "تروث سوشال"، دعا خلاله المتظاهرين إلى الاستمرار في احتجاجاتهم و"السيطرة على مؤسسات الدولة"، مشيرًا إلى أنّه ألغى كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقف ما وصفه بـ"القتل العبثي للمتظاهرين".
وأضافت عبارات ترمب مزيدًا من الغموض حيال طبيعة التوجّهات الأميركية المقبلة تجاه طهران.
مجموعة واسعة من الأدوات السرية والعسكرية
ونقلت شبكة "سي بي إس" الإخبارية الأميركية عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب اطّلع بالفعل على مجموعة واسعة من الأدوات السرّية والعسكرية المتاحة، من بينها توجيه ضربات صاروخية بعيدة المدى، وتنفيذ عمليات سيبرانية.
وفي البحث عن طبيعة "المساعدة" التي قال ترمب إنّه سيرسلها إلى الإيرانيين، يبرز تصريح السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الذي واصل تحريضه ترمب على توجيه ضربات قاسية للنظام الإيراني.
وقال غراهام إنّ ما يريده هو "تدمير البنية التحتية التي تسمح بذبح الشعب الإيراني"، وإسقاط المسؤولين عن عمليات القتل.
في المقابل، يُواصل المسؤولون الإيرانيون التأكيد على ضلوع الولايات المتحدة وإسرائيل في استغلال الاحتجاجات لتأجيج العنف ونشر الفوضى وتنفيذ أنشطة إرهابية، بالتوازي مع رسائل متكرّرة عن الاستعداد للحرب إذا فُرضت عليهم، وكذلك الاستعداد للمفاوضات، شريطة أن تكون منصفة ومشرّفة، وقائمة على المساواة والاحترام المتبادل من دون إملاءات.
وعلى الصعيد الدولي، تمضي دول أوروبية قدمًا في سياسة الضغط على طهران عبر مناقشة فرض مزيد من العقوبات عليها، في حين أعلنت روسيا رفضها القاطع لتهديدات واشنطن بتوجيه ضربات ضد إيران.
ضربة عسكرية استخباراتية
وضمن هذا السياق، قال ستيف جيل، المستشار السابق في البيت الأبيض، إنّ "ما يقوم به ترمب يبدو معاكسًا لما أراد القيام به سابقًا عندما سعى للوصول إلى تسوية معينة، لهذا يجب أن تتحرك الأطراف الأخرى بحذر لكي لا تفلت الأمور عن السيطرة ولتجنب الوصول إلى نزاع".
وبشأن الرد الأميركي على ما يجري في إيران، أضاف جيل في حديث للتلفزيون العربي من تينيسي: "لا أعتقد أن ترمب سيُرسل قوات غزو أو قوات برية".
واستدرك: "أُرجّح أن تكون هناك عمليات استخباراتية، وربما دعم للمعارضة الإيرانية، وربما ضربة عسكرية تستهدف مصافي النفط وتنحية الحرس الثوري لمنع أي تدخل محتمل".
وأضاف: "يمكن أن تتوافق هذه الإجراءات مع ما حصل في الماضي، أي ضربة عسكرية لا تستهدف الأعيان المدنية، وبالطبع لن تكون هناك قوات على الأرض".
خيارات متوقعة
من جانبه، اعتبر لوسيانو زاكارا، الباحث في دراسات الخليج والشرق الأوسط، أنّ "هناك جبهات مختلفة مفتوحة يتحدث عنها ترمب في غرينلاند وفي إيران وفي فنزويلا، وهو يريد الحصول على ما يريده سواء بطريقة سهلة أو صعبة مثل ما حدث في فنزويلا".
وأضاف زاكارا في حديث للتلفزيون العربي من لوسيل: "هناك العديد من الخيارات على الطاولة بشأن إيران منها تدخل عسكري، أو عبر عمليات استخباراتية، أو عمليات سيبرانية، علاوة على دعم المعارضة".
وقال: "رغم ما يجري في إيران إلا أن هذا لا يبدو كافيًا لإحداث زخم ثوري يؤدي إلى تعبئة تؤدي إلى الإطاحة بالنظام الذي حكم منذ أربعين عامًا".
وأوضح زاكارا أنّ "الحرس الثوري متجذر بالسلاح، وهو جزء من السيطرة على الاقتصاد، لذلك لا أرى أن ما يقوم به ترمب من قصف للمنشآت سوف يسهم بشكل كبير في التغيير… هذا بالطبع قد يؤدي إلى الفوضى، لكنّه لن يحقق التغيير المرجو".
حرب هجينة
بدوره، أشار حسن أحمديان أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران، إلى أنّه خلال "اليومين الماضيين لم يكن هناك أي احتجاجات في إيران، ولهذا فان دعوة ترمب للإيرانيين هي لدفعهم للخروج مرة أخرى، أو لتأليب المسلحين ومثيري الشغب ضد النظام وضد أجهزة الحكم".
وأضاف أحمديان في حديث للتلفزيون العربي من طهران: "ما يطرحه الرئيس ترمب هو جزء من الحرب الهجينة التي تُشن ضد إيران منذ أكثر من عام، وتشمل حربًا سايبرانية، حربًا أمنية، حربًا عسكرية، حربًا دبلوماسية وقانونية، وعقوبات اقتصادية".
واعتبر أحمديان أن "التصريحات الأميركية تندرج في خانة واحدة وهي زيادة الضغط على إيران لحملها على القبول بالمطالب الأميركية".