تتواصل انقسامات الجمهوريين لا سيما حول احتفاظ الرئيس الحالي لمجلس النواب الأميركي بمنصبه، والعداء الواضح الذي يظهره بعض النواب المحافظين ما يثير شكوكًا قبل التصويت الجمعة، رغم اقتراب عودة الرئيس المنتخب دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.
ومع وجود 220 جمهوريًا مقابل 215 ديمقراطيًا في مجلس النواب في الكونغرس الأميركي، لا يبدو أن الانقسامات بين الجمهوريين تصب في صالح رئيس المجلس الحالي مايك جونسون، غير أن هذا المسؤول المنتخب ذا النزعة المتدينة والمنحدر من لويزيانا، يعتمد على دعم ترمب الذي يأمل في تجنب معركة بين الجمهوريين في الكونغرس قبل تنصيبه في العشرين من يناير/ كانون الثاني.
وكتب الرئيس الأميركي المقبل الإثنين على شبكته تروث سوشل: "مايك يحظى بدعمي الكامل والتام"، ووصفه بأنه "رجل جيد ومجتهد ومتدين".
وفي خطوة مماثلة، أعلن الملياردير إيلون ماسك الذي أصبح أحد أهم الأصوات في واشنطن منذ تحالفه مع دونالد ترمب، على إكس متوجهًا إلى جونسون: "رأيي مماثل. لديك دعمي الكامل".
ورحب جونسون بدعم ترمب وتعهد أنه سينفذ مع الرئيس المستقبلي برنامجه "بسرعة" من أجل "إطلاق العصر الذهبي الجديد لأميركا"، وإذ يتمتع بهذين التأييدين المهمين، فإن موقع مايك جونسون ما زال متأرجحًا، مع إعلان العديدين، سواء بشكل علني أو ضمني، معارضتهم لترشحه.
في انتظار معجزة
وأظهر الجمهوري تيم بورشيت في تصريح لشبكة "سي إن إن" تعاطفه مع جونسون بالقول: "أتفهم ما يواجه مايك... فنحن أقلية"، دون أن يعد بمساندته، وعبر آخرون عن رأيهم على نحو صريح.
ففي منتصف ديسمبر/ كانون الأول، أكد النائب المحافظ توماس ماسي أن جونسون "لن يحصل على صوتي"، حتى أنه ذهب إلى أبعد من ذلك بالقول إن الأمر سيتطلب "معجزة عيد الميلاد" حتى يغير رأيه، لكن المعجزة لم تحدث وجدد النائب عن كنتاكي الإثنين عزمه عدم التصويت لصالح جونسون في الثالث من يناير/ كانون الثاني.
ويدور الخلاف حول اتفاق تفاوض عليه الزعيم الجمهوري مع الديمقراطيين بشأن الميزانية يتيح تمويل الحكومة الفدرالية وبالتالي تجنب ما يعرف بـ"الإغلاق"، وهو شلل الحكومة، قبيل عطلة نهاية العام.
وأثار الاتفاق استياء العديد من النواب المحسوبين على الجناح اليميني للجمهوريين، من بينهم توماس ماسي، نظرًا إلى النفقات الهائلة التي ينص عليها، والتي اعتبرها مؤيدوه تبديدا لتمويل الإدارات الفدرالية.
كما لمحت النائبة الجمهورية فيكتوريا سبارتز الإثنين إلى أنها لن تصوت لصالح جونسون، وقالت في بيان احتجت فيه على تضخم الديون الأميركية: "يجب على رئيسنا المستقبلي أن يظهر قيادة شجاعة من أجل إعادة بلادنا إلى المسار الصحيح".
تكرار تجربة مكارثي
ويبدو أن المعركة التي تلوح في الأفق تتكرر، بعد الإقالة غير المسبوقة لرئيس مجلس النواب السابق، كيفن مكارثي، قبل عام. وأطاح مكارثي تمرّد لنواب جمهوريين من اليمين المتطرّف أغضبهم تعاونه مع الحزب الديمقراطي، خصوصًا التوصّل إلى تسوية أتاحت تجنّب إغلاق حكومي.
وأدى عزل مكارثي إلى ظهور دراما نفسية استمرت 22 يومًا، وكشفت عن صراعات داخلية للمعسكر الجمهوري.
وقبل أقل من ثلاثة أسابيع من عودته إلى البيت الأبيض، يريد ترمب تجنب هذا السيناريو، لا سيما بعد تعرضه لانتكاسة في الكونغرس قبيل عيد الميلاد.
وقام الرئيس المنتخب وإيلون ماسك الذي اختاره ليدير وزارة "الكفاءة الحكومية" المستحدثة، بنسف اتفاقية الميزانية الأولى التي تفاوض عليها مايك جونسون مع الديمقراطيين.
وأراد الرئيس المستقبلي أن يتضمن النص رفع سقف الدين لمنحه مساحة أكبر للمناورة في الميزانية، حتى أنه جعل ذلك شرطًا ضروريًا للحصول على دعمه، لكن النص تم اعتماده من دونه، وبات يشبه إلى حد كبير النص الأول الذي تم التفاوض عليه.
وإذا لم يحصد جونسون أغلبية الأصوات الجمعة، فستتم إعادة الاقتراع في الساعات والأيام التالية، مع مفاوضات في الكواليس، حتى يتم اختيار من سيحظى بالسلطة.
وفي ظل فراغ منصب رئيس مجلس النواب، لن يكون المجلس قادرًا على التحرك، وبالتالي المصادقة خلال جلسة مقررة الإثنين على فوز دونالد ترمب بالرئاسة.