ترمب يرمم علاقته مع الحلف.. الناتو يتجه لإقرار زيادة الإنفاق الدفاعي
تبنى الرئيس الأميركي دونالد ترمب نبرة تصالحية حيال بقية أعضاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك أثناء قمتهم، اليوم الأربعاء، واصفًا اتفاقًا مرتقبًا بشأن زيادة الإنفاق الدفاعي بأنه "انتصار عظيم للجميع".
وتم الاعتناء بأدق التفاصيل أثناء زيارة الرئيس الأميركي المتقلّب، انطلاقًا من تخفيف الجزء الرسمي من الاجتماع، وصولًا إلى استضافته لتمضية ليلته في القصر الملكي.
"حالة ترمب المزاجية"
وبدا أن الإستراتيجية تؤتي ثمارها، على الأقل في الوقت الحالي، إذ أبدى ترمب حماسة لتشارك الإشادات بالاتفاق، الذي يتوقع بأن ينص على زيادة بلدان الحلف الـ32 إنفاقها الدفاعي، ليشكّل 5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة.
وقال ترمب: "أطلب منهم زيادة الإنفاق إلى 5% منذ سنوات، وسيقومون بزيادته إلى 5%، أعتقد بأن ذلك سيكون خبرًا مهمًا جدًا". وأضاف: "نقف بجانبهم".
وأكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، الذي يستضيف الاجتماع للصحافيين بأن ترمب كان "في حالة مزاجية ممتازة" أثناء العشاء الذي استضافه الملك فيليم ألكسندر في القصر الملكي.
وقال ترمب على شبكته الاجتماعية "تروث سوشال": "يبدأ اليوم في هولندا الرائعة. الملك والملكة شخصان رائعان. كان اجتماعنا على مائدة الفطور رائعًا!".
ولدى وصوله إلى الاجتماع الناتو، اتفق القادة على أن إعلان زيادة الإنفاق المقررة أثناء القمة "تاريخي".
ويشير حلفاء الناتو إلى أن الزيادة ضرورية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد من جهة، والمحافظة على دعم ترمب الذي لطالما اشتكى من أن أوروبا تنفق مبالغ ضئيلة جدًا للدفاع عن نفسها، من جهة أخرى.
وقال رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر: "كأوروبيين، علينا أن ندرك أن انقطاعنا الطويل عن التاريخ انتهى"، مضيفًا أن على القارة تحمّل مسؤولية أمنها "في فترة صعبة جدًا".
جدل "المادة الخامسة"
ويقسم التعهّد الإنفاق إلى قسمين، الأول عبارة عن نسبة 3,5% من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة تخصص للإنفاق الدفاعي الأساسي، والثاني نسبة 1,5% ستخصص للمجالات الأوسع المتعلقة بالأمن مثل الأمن الإلكتروني والبنى التحتية.
وبينما يبدو توقيع هذا الاتفاق أمرًا محسومًا، تتركّز الأنظار على القاعدة الأساسية للحلف المتمثّلة بالمادة الخامسة الواردة في ميثاقه، والتي تنص على أن أي هجوم على أحد أعضائه يعد هجومًا على التحالف العسكري الغربي بأكمله.
وأحدث ترمب هزّة في أوساط حلفائه، عندما بدا أنه يشكك في هذه المادة إذ قال للصحافيين وهو في طريقه إلى لاهاي: إن الأمر "يعتمد على التعريف الذي يتم تبنيه. هناك العديد من التعريفات للمادة الخامسة".
لكن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، قلل من أهمية تصريحات ترمب، معربًا عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة "ملتزمة تمامًا" المادة الخامسة.
"عالم متقلب"
ولدى سؤاله عن تعهّد الدفاع المشترك أثناء اجتماعه مع روته الأربعاء، ردّ ترمب بالقول: "نقف بجانبهم على طول الطريق".
من جهته، تجنّب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الرد على العديد من الأسئلة التي سعت لاستيضاح موقف واشنطن. وقال ستارمر: "نعيش في عالم متقلّب للغاية، ويتعلّق الأمر اليوم بوحدة الناتو، إظهار هذه القوة".
وفي رسالة في وقت سابق يرجّح أنه لم يكن من المفترض تداولها علنًا، أشاد روته بالرئيس الأميركي لنجاحه في إقناع الجميع بزيادة الإنفاق الدفاعي.
وكتب روته في رسالة لترمب سارع الأخير لنشرها على وسائل التواصل الاجتماعي: إن "أوروبا ستدفع الكثير، وهو ما يتوجب عليها القيام به، وستكون أنت المنتصر". وأضاف "تتّجه نحو نجاح كبير آخر في لاهاي".
الحرب الأوكرانية
ويشكّل الهجوم الروسي على أوكرانيا أساسًا لمحادثات القادة المرتبطة بالإنفاق الدفاعي، فيما يتوقع أن يجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش القمة.
ويعد دور زيلينسكي هذه المرة هامشيًا أكثر مما كانت عليه الحال في قمم سابقة، في مسعى لتجنّب الدخول في مواجهة مع ترمب بعد السجال العلني الذي دار بينهما في المكتب البيضوي في وقت سابق هذا العام.
لكن ترمب وصفه بـ"الرجل اللطيف" وأضاف أنه يبحث ملف الحرب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قائلًا: "أعتقد أنه يتم تحقيق تقدّم".
وذكر روته أن الحلفاء سيبعثون برسالة دعم "ثابتة" لكييف. لكن رغم إصراره على أن "لا رجعة عن" سعي أوكرانيا للعضوية، فإن الناتو سيتجنّب ذكر مساعي كييف للانضمام إلى الحلف بعدما استبعد ترمب الأمر.
من جهته، كان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي تربطه علاقات وديّة مع الكرملين، أكثر حسمًا وقال: "لا علاقة للناتو بأوكرانيا... تتمثّل مهمتي بإبقاء الوضع كذلك".