خلافًا لشعار "ماغا" الذي خاض تحت عنوانه الانتخابات الرئاسية، تبدو شهية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفتوحةً على الخارج اليوم.
فبعد ثلاث حملات انتخابية خاض فيها حربًا طاحنة ضد سياسة الديمقراطيين خلف الأسوار الأميركية، قرر ترمب في أقلَّ من عام على ولايته الثانية، إرسال قواته لاعتقال الرئيس الفنزويلي في عقر داره بعد أن حلَّقت طائراته وقطَعت القارات لقصف منشآت طهران النووية.
ترمب يغرد خارج الحلف الأوروبي
ليس هذا فقط فسيدُ البيت الأبيض الذي يحاول فرض سيادته على العالم، وفق الكثيرين، بدأَ عهده بلَي ذراع الحلفاء كما الأعداء، بحرب الرسوم الجمركية في ما أطلق عليه اصطلاحًا يوم التحرير، بينما يتصدر مفهوم الأنا أدبيات ترمب الذي نادى بضرورة نيله جائزة نوبل لإنهائه ثماني حروب أو أكثر.
وأعلن الرئيس الأميركي اليوم أنه من أنقذ "الناتو" ليَردَّ، بعدها بقليل، الأمين العام للحلف معربًا عن اعتقاده بأن ترمب يفعل الصواب من أجل الحلف، حلف كان قد لوَّح الرئيس الأميركي قبلها بساعات قليلة بالسيطرة على إقليم تابعٍ لإحدى دوله بالشدة أو اللّين.
أمّا في أوكرانيا، فغرَّد ترمب خارج سرب الحليف الأوروبي عبر طرح خطة لوقف الحرب وجدت فيها كييف وعواصمُ القارة مصلحةً لموسكو.
وفي أميركا الجنوبية، التي تعتبرها واشنطن تاريخيًا حديقتها الخلفية، نصّب ترمب نفسه بمنشور ساخر على منصته "تروث سوشال"، رئيسًا فعليًا لفنزويلا وذلك بعد أن اعتقل رئيسها وأعاد توجيه إنتاج نفطها باتجاه الولايات المتحدة، لتعيد بعد ذلك عدة دول من أميركا الجنوبية النظر في طبيعة العلاقات مع واشنطن.
فالرئيس الكولومبي يحط بداية الشهر المقبل في البيت الأبيض والرئيسة المكسيكية تؤكد بعد اتصال بترمب استبعاد خيار العملية العسكرية الأميركية ضد بلادها.
نموذج جديد للعلاقات الدولية
وفي هذا الإطار، يرى أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا إبراهيم فريحات، أن ترمب يعتمد منطقًا جديدًا يختلف عن منطق الإدارات الأميركية السابقة، بما فيها تلك الديمقراطية والجمهورية.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، يوضح فريحات أن ترمب قدم "نموذجًا جديدًا للعلاقات الدولية يقوم على ثلاث ركائز جديدة هي: استبدال سلوك الدولة الوطنية في النظام الدولي، حيث تحولت أميركا إلى دولة تتصرف منفردة، وفرض النموذج الآني مقابل الإستراتيجي، ففي حين عملت الإدارات السابقة على بناء علاقات إستراتيجية لخدمة المصلحة الإستراتيجية الأميركية، يولي ترمب الأهمية للمصالح الآنية والاقتصادية.
كما ترتكز إدارة ترمب على غلبة المصالح الآنية على القيم، بينما كانت الإدارات السابقة تدير صراعًا بين المصالح والقيم.
تغيّر في المقاربة الأميركية
ومن جهته، يشير مدير برنامج الدراسات العليا في العلوم السياسية في جامعة فلوريدا إيريك لوب إلى ما وصفه بالطبيعة غير المألوفة للإدارة الأميركية الحالية، التي تحاول تغيير أسلوبها مع الحلفاء والخصوم على حد سواء.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من فلوريدا، يلفت إلى تغيير كبير في المقاربة الأميركية، مشيرًا إلى أهداف أميركية متعددة في أميركا اللاتينية، لا سيما بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وتعد كوبا والمكسيك وكولومبيا من بين هذه الأهداف. وقد يكون هناك أهداف أخرى للإدارة الأميركية منها إيران التي تعتبرها خصمًا مهمًا، وفق ما يقول.
ويلمح لوب إلى انقسام أميركي بين من يدعم خطوات ترمب الخارجية وبين من يعارضها.
ترمب يسعى للسيطرة
وفي قراءة لدوافع ترمب لاعتماد أسلوب صدامي مع بقية دول العالم، يؤكد المحلل السياسي جيدين هورين أن ترمب يحاول بناء نظام عالمي جديد يقوم على "السيطرة".
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من فلوريدا، يرى هورين أن "الطريقة التي يسير بها العالم تتطلب ممارسة ترمب هذه".
ويضيف أن المؤسسات الدولية التي أٌنشئت بعد الحرب العالمية الثانية بدأت بالتلاشي وفقدت زخمها.
ويلفت إلى أن "الولايات المتحدة الأميركية ترى أن الصين وروسيا تسعيان لبناء نظام عالمي ليس لصالح واشنطن والدول الديمقراطية في العالم".
ويضيف أن "إستراتيجية أميركا الحالية تقوم على احتواء هاتين القوتين، بالإضافة إلى قوة إيران في الشرق الأوسط والتي تهدد حلفاء أميركا".