ترمب يعلن سلسلة إجراءات متعلقة بمضيق هرمز.. كيف ستؤثر على إيران؟
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن البحرية الأميركية ستبدأ، اعتبارًا من اليوم، عملية لوقف جميع السفن التي تحاول دخول مضيق هرمز أو مغادرته.
وأوضح الرئيس الأميركي أنه أصدر أوامر للقوات البحرية بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسومًا لإيران واعتراضها، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستباشر أيضًا تدمير الألغام التي وضعها الإيرانيون في المضيق.
وهدد بأن "أي إيراني يطلق النار على القوات الأميركية أو على سفن سلمية سيتم قتله".
وقال ترمب، إن المباحثات مع إيران كانت جيدة لكن طهران لم تبدّل موقفها بشأن النووي.
ترمب جدد تهديد إيران بتدمير بنيتها التحتية للطاقة ما لم يتم التوصل الى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن وضع حد نهائي للحرب.
وقال ترامب لشبكة فوكس نيوز "يمكنني القضاء على إيران في يوم واحد... يمكنني (القضاء) على كل ما يتعلق بالطاقة لديهم، كل محطاتهم، كل محطاتهم لإنتاج الطاقة الكهربائية".
كما توعد الصين برسوم جمركية نسبتها 50% في حال ساعدت إيران عسكريًا.
فشل المفاوضات الأميركية الإيرانية
وفشلت إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق يضع حدًا نهائيًا للحرب في الشرق الأوسط، بعد محادثات استمرت أكثر من 20 ساعة في إسلام آباد، لكنهما واصلتا، اليوم الأحد، الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل يومه الخامس، ومن المقرر أن يستمر أسبوعين.
ويسري، منذ ليل 7-8 أبريل/ نيسان الجاري، اتفاق قادت باكستان الوساطة بشأنه، نصّ على هدنة لمدة أسبوعين، على أن ترافقها مباحثات يُؤمل منها أن تنهي الحرب في الشرق الأوسط، التي اندلعت عقب هجوم أميركي إسرائيلي على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وكانت المفاوضات التي عُقدت السبت، وامتدت لنحو 21 ساعة على جولات عدة، الأعلى مستوى بين الطرفين منذ انتصار الثورة الإسلامية في العام 1979.
وأكد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي قاد وفد بلاده، أنه قدّم لطهران "العرض النهائي والأفضل"، مضيفًا، أثناء مغادرته باكستان: "قدّمنا اقتراحًا بسيطًا للغاية. سنرى ما إذا كان الإيرانيون سيقبلونه".
من جهته، رأى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الذي قاد وفد بلاده، أن واشنطن لم تكسب ثقة طهران.
وشملت المطالب الإيرانية اتفاقًا ينهي الحرب بالكامل، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب الإسرائيلية على لبنان.
وكان مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز المسائل الخلافية بين الجانبين، إذ أغلقته إيران عمليًا منذ بدء الحرب، في حين تطالب الولايات المتحدة بإعادة فتحه بالكامل وتأمين حرية الملاحة.
وأعلن الجيش الأميركي، السبت، أن سفينتين حربيتين عبرتا المضيق لإزالة الألغام وتأمين ممرًا ملاحيًا، لكن القوات الإيرانية نفت دخول أي سفن حربية، وهددت بالرد في حال حدوث ذلك.
وأفادت قيادة القوات البحرية للحرس الثوري بأن عبور المضيق "سيُمنح فقط للسفن المدنية وفق ضوابط خاصة"، خلال فترة وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
هل ينجح الحصار البحري الأميركي على إيران؟
وضمن هذا السياق، رأى محلل الشؤون العسكرية في التلفزيون العربي اللواء محمد الصمادي، أن جميع الدلالات تشير إلى تصعيد، خاصة بعد فشل المفاوضات، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة قامت خلال الأيام الماضية بإعادة ملء ترسانتها، وتزويد سفنها بالأسلحة والذخائر والصواريخ والمتفجرات، إضافة إلى تجهيز الغواصات بصواريخ "توماهوك".
وأوضح الصمادي أن الحديث يمكن أن يكون عن تصعيد فعلي، لكن قرار العودة إلى الحرب لن يصدر من تل أبيب، بل من واشنطن في حال وافقت الإدارة الأميركية، معتبرًا أن المشهد معقّد. كما لفت إلى تصريحات دونالد ترمب بشأن فرض حصار بحري، معتبرًا أن هذا الخيار قد يسبق أي عمل عسكري مباشر، في حين تواصل إسرائيل إعداد بنك أهداف وإظهار الاستعداد لاستئناف القتال، وقد تبادر إليه بشكل منفرد.
وفي ما يتعلق بالسيناريوهات العسكرية المحتملة، أوضح أن الحصار البحري قد يشكّل خطوة تمهيدية، مضيفًا أن قوات خفر السواحل الأميركية، إلى جانب الأسطول الخامس في المنطقة، مدرّبة على عمليات التفتيش واعتراض السفن.
وبيّن أن الهدف من ذلك قد يكون تقليص الصادرات الإيرانية، خصوصًا النفط والغاز، ومنع وصولها إلى دول مثل الصين والهند.
لكنه أشار إلى أن تأثير هذه الإجراءات قد يبقى محدودًا، نظرًا لامتلاك إيران حدودًا برية مع سبع دول، تمتد لنحو 6000 كيلومتر، إضافة إلى أكثر من 2500 كيلومتر من السواحل، ما يتيح لها بدائل لتجاوز الحصار. وأضاف أن فترة التمديد البالغة 60 يومًا تمنح طهران هامشًا للمناورة واستغلال الوقت.
وختم بالقول إن التصعيد مرجّح، لكن فرض حصار بحري دون غطاء قانوني دولي يُعدّ، من وجهة نظره، عملًا غير مشروع، لكونه لا يستند إلى قرارات صادرة عن الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.