تتوسع رقعة الاحتجاجات وتتواصل في لوس أنجلوس ومدن أميركية أخرى، احتجاجًا على قضايا العدالة العرقية واستخدام القوة.
ويترواح المشهد بين احتجاجات سلمية وأعمال عنف محدودة وفق الإعلانات الرسمية، وسط حالة تأهب أمني وانتشار واسع لقوات إنفاذ القانون.
من ناحيتها، أعلنت عمدة مدينة لوس أنجلوس كارن باس حالة الطوارئ، وحظر التجوال في المدينة جراء تطور الأحداث عقب الاحتجاجات على سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب للهجرة.
وقد لوّح الرئيس دونالد ترمب بإمكانية تفعيل "قانون التمرد" لمواجهة ما وصفه بـ"الفوضى"، مؤكدًا ضرورة استعادة النظام.
احتجاجات لوس أنجلوس
وأثارت تصريحات ترمب جدلًا واسعًا، بين من يراها خطوة لحماية الأمن، وآخرين اعتبروها تصعيدًا غير مسبوق في مواجهة احتجاجات داخلية، فيما ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، أن ترمب يعلن طوارئ وهمية لتوسيع صلاحياته.
وخلال تجمع عسكري بقاعدة فورت براغ في نورث كارولاينا، قال ترمب إنه لن يسمح باجتياح مدينة أميركية واحتلالها من قبل أعداء أجانب، في إشارة إلى العمليات التي يتم تنفيذها من طرف سلطات الهجرة.
من جانبها، انتقدت حكومة ولاية كاليفورنيا قرار إرسال الحرس الوطني، واعتبرته تصعيدًا يزيد التوترات، ويمثل انتهاكًا للدستور الأميركي، ويعد تجاوزًا للسلطة الفيدرالية، لا سيما وأن الولاية لم تطلب هذا الدعم، وأن السلطات المحلية قادرة على التعامل مع الاحتجاجات.
وقد وصلت أصداء هذا التراشق إلى القضاء بعد أن رفض قاض فيدرالي طلبًا من ولاية كاليفورنيا بوقف فوري لنشر القوات الفدرالية على أراضيها.
واعتبر القضاء أن الظروف الأمنية تتيح للحكومة المركزية اتخاذ هذا الإجراء، وهذا ما يعكس التوتر القانوني بين سلطات الولايات والحكومة الفيدرالية الأميركية في إدارة الأزمة.
هل استبعد ترمب حاكم ولاية كاليفورنيا؟
وفي هذا الإطار، يستبعد المستشار السابق في البيت الأبيض ستيف جيل أن يكون ترمب قد استبعد حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، معربًا عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي كان ينظر إلى الوضع الفعلي مع ما يحصل، وفشل السلطات المحلية في ضبط الوضع في هذه الولاية.
وفي حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، يقول جيل إن "المتظاهرين يدّعون أنهم يخرجون في تظاهرات سلمية، لكن رأينا كيف كانوا يهاجمون الشرطة والحرس الوطني بالحجارة، وبالمعدات المتفجرة".
ويشير إلى أن هذه الممارسات ليست سلمية على الإطلاق.
ويعتبر أن نيوسوم لم يكن يقوم بأي شيء للحفاظ على الأمن، موضحًا أنه يحق للرئيس بحسب قانون السلطة حماية المنشآت التي كانت تُهاجم من قبل المتظاهرين.
ويعتبر جيل أن تفعيل قانون "التمرد" ليس ضروريًا في هذه المرحلة، مردفًا أنه يبدو أن قوات الحرس الوطني تسيطر على الوضع.
أهداف سياسية
من جهته، يعتبر المستشار السياسي في الحزب الديمقراطي كريس لابيتينا أن الصورة التي نراها في كاليفورنيا حاليًا تظهر أن كل ما تقوله إدارة ترمب "سخيف"، لأنه من المهين أن نقول إن شرطة لوس أنجلوس لم تكن تقوم بعملها.
ويضيف في حديث للتلفزيون العربي من واشنطن، أن ما يقوم به ترمب هدفه القيام بـ"عرض معين" يظهر هذه الفوضى فقط لحرف الانتباه عن أمور لا يحبها الأميركيون في إدارته.
وفيما يشير إلى أن الرئيس الأميركي قام بعمل خطير من خلال إرساله الحرس الوطني والقوات البحرية إلى لوس أنجلوس، يرى أن هدف المارينز هو قتل الأفراد.
ويؤكد أن كل الأمور التي يقوم بها ترمب لها أهداف سياسية، فهو لا يحب نيوسوم، لأن هذا الأخير ينوي الترشح للرئاسة، كما أن الرئيس الأميركي لا يحب ولاية كاليفورنيا لأن سكانها لا يدعمونه.
ما الذي حدث في لوس أنجلوس؟
الباحث السياسي المتخصص في الشؤون الأميركية توفيق طعمة، يوضح أن الشرطة الفدرالية استخدمت قوة مفرطة خلال عمليات اعتقال المهاجرين في لوس أنجلوس، ما أثار غضب المواطنين الأميركيين، خاصة من أقارب المهاجرين، لذلك بدأت هذه الاحتجاجات.
وفي حديث للتلفزيون العربي من لوس أنجلوس، يضيف طعمة أن المظاهرات كانت سلمية، ولم يكن هناك أي اضطرابات إلا عندما تدخل الحرس الوطني، وبعدها مشاة البحرية، ما أجج الموقف، واعتبر كل مواطن أميركي في لوس أنجلوس أن هذا نوع من الاستفزاز من الحكومة ومن إدارة ترمب.
ويتابع طعمة أن حاكم ولاية كاليفورنيا لم يطلب مساعدة من الحكومة الأميركية، فيما كانت المظاهرات تحت سيطرة الشرطة المحلية.
ويلفت إلى أن الرئيس الأميركي لم ينسق مع حاكم ولاية كاليفورنيا بسبب عداء شخصي بين الرجلين.
ويردف أن ولاية كاليفورنيا تمثل كل شيء يكرهه ترمب، مبينًا أن سياسة الرئيس الأميركي معها غير مقبولة برأي الكثيرين، إذ تتمثل تلك السياسة بالهيمنة والسيطرة.