Skip to main content

ترمب يهاجم أوتاوا.. حرائق كندا تُهدّد نهائي كأس العالم 2026

الأحد 19 يوليو 2026
دخان حرائق الغابات الكندية يغطي منطقة واشنطن العاصمة- رويترز

لم تعد موجات الحر وحرائق الغابات أحداثًا موسمية عابرة، بل تحوّلت إلى ظاهرة متكررة تتسارع وتيرتها عامًا بعد آخر، مدفوعة بارتفاع درجات حرارة الأرض وتفاقم الجفاف، ما يزيد من حجم الكوارث الطبيعية التي يواجهها العالم إلى جانب الأزمات والحروب.

وفي أحدث التطورات، تُواصل حرائق الغابات انتشارها في أنحاء كندا، حيث أعلنت السلطات تسجيل 69 حريقًا جديدًا خلال ليلة واحدة، ما رفع عدد الحرائق النشطة إلى أكثر من 950 حريقًا.

وأتت النيران على مساحات شاسعة تجاوزت 28 ألف كيلومتر مربع، في واحدة من أكبر موجات الحرائق التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وسط جهود متواصلة للسيطرة عليها والحد من توسعها.

دخان الحرائق يصل إلى الولايات المتحدة

ولم تقتصر آثار الحرائق على الأراضي الكندية، إذ حملت الرياح سحبًا كثيفة من الدخان عبر الحدود إلى الولايات المتحدة، لتغطي أجواء عدد من المدن الكبرى، من بينها نيويورك وواشنطن.

وأدى انتشار الدخان إلى تراجع جودة الهواء بشكل ملحوظ، فيما أشارت بيانات وكالة حماية البيئة الأميركية إلى تسجيل مستويات مرتفعة من التلوث، مع تصنيف بعض المناطق من بينها تورينتو بين الأسوأ عالميًا من حيث جودة الهواء خلال الساعات الماضية.

ترمب يلوّح برسوم جمركية على كندا

وفي خضم الأزمة، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة إلى كندا، ملوحًا بفرض رسوم جمركية إضافية بسبب ما وصفه بـ"الإهمال المتكرّر" في التعامل مع حرائق الغابات.

واعتبر ترمب أنّ الدخان الناتج عن الحرائق يُكلّف الولايات المتحدة مليارات الدولارات سنويًا، داعيًا إلى تحميل كندا جزءًا من تبعات الأضرار البيئية والاقتصادية الناجمة عن هذه الأزمة.

بالتزامن مع عبور دخان الحرائق إلى الولايات المتحدة، شهدت ولايتا نيويورك ونيوجيرسي هطول أمطار غزيرة، وسط توقّعات بأن تُسهم في تحسين جودة الهواء وتبديد جزء من الدخان العالق في الأجواء، قبل نهائي كأس العالم.

الاحتباس الحراري وراء تفاقم حرائق كندا

وفي هذا الإطار، قالت الباحثة الدولية في شؤون المناخ والبيئة من باريس الدكتورة شادن دياب، إنّ التغيّر المناخي والاحتباس الحراري يلعبان دورًا رئيسيًا في تفاقم حرائق الغابات التي تشهدها كندا ومناطق عدة حول العالم، مشيرة إلى أنّ الظواهر المناخية المتطرّفة باتت رسالة واضحة تعكس تداعيات الممارسات البشرية وعدم الالتزام بالاتفاقيات البيئية الدولية.

وأضافت دياب أنّ موجات الحر والجفاف وارتفاع درجات الحرارة لم تعد تقتصر على كندا، بل أصبحت ظاهرة تطال معظم مناطق العالم، بما في ذلك دول حوض البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، مؤكدة أن كثافة الغطاء النباتي في كندا، إلى جانب الجفاف والحرارة المرتفعة، تسهم في تكرار هذه الحرائق كل صيف، بينما يبقى الاحتباس الحراري العامل الأبرز وراء تفاقمها.

وفي تعليقها على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكندا بسبب الحرائق، أشارت دياب إلى أن موقفه يُثير الاستغراب، لافتة إلى أنّه سبق أن انسحب من اتفاقية باريس للمناخ وشكّك مرارًا في تأثير التغير المناخي، قبل أن يُحمّل اليوم الآخرين مسؤولية تداعيات هذه الظاهرة.

تداعيات بيئية وصحية واسعة

وحذّرت الباحثة من أن حرائق الغابات لا تقتصر آثارها على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى إحداث خلل كبير في النظام البيئي، إذ تؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة من الحيوانات والطيور أو تهجيرها من مواطنها الطبيعية، ما يخلّ بالتوازن "الإيكولوجي" ويهدد التنوع الحيوي.

وأضافت أن الحرائق تتسبب أيضًا في تراجع المساحات الخضراء التي تسهم في امتصاص الانبعاثات الكربونية، في وقت يشهد العالم أصلًا ارتفاعًا في مستويات الانبعاثات الصناعية، الأمر الذي يزيد من تعقيد الأزمة المناخية.

تأثيرات على الصحة والاستقرار السكاني

وأكدت دياب أن الدخان والجسيمات الدقيقة الناتجة عن الحرائق تؤثر بشكل مباشر في جودة الهواء، ما يرفع المخاطر الصحية على السكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي والأمراض المزمنة.

كما لفتت إلى أنّ الحرائق قد تدفع السكان القاطنين قرب الغابات والمناطق المتضررة إلى النزوح نحو مناطق أخرى، الأمر الذي ينعكس على الاستقرار المجتمعي والأنظمة الغذائية والبيئية، مؤكدة أن آثار التغير المناخي باتت تمس مختلف جوانب الحياة البشرية والاقتصادية والبيئية.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة