أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء أنه منح موافقته لوكالة المخابرات المركزية على إجراء عمليات سرية في فنزويلا، مما يمثل تصعيدًا حادًا في الضغوط الأميركية على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو.
وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" أول من أورد نبأ التوجيه السري، نقلًا عن مسؤولين أميركيين مطلعين على القرار. وقالوا إن إستراتيجية إدارة ترمب بشأن فنزويلا تهدف إلى إزاحة مادورو عن السلطة.
وعرضت الإدارة الأميركية مكافأة 50 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو وإدانته بتهم تهريب المخدرات.
ترمب يوافق على عمليات للمخابرات المركزية في فنزويلا
وقال ترمب إنه أجاز هذا الإجراء لأن كميات كبيرة من المخدرات التي تدخل الولايات المتحدة تأتي من فنزويلا، ومعظمها يُهرب عن طريق البحر.
ويتهم ترمب فنزويلا بأنها مركز لتهريب مخدر الفنتانيل القاتل، لكن السجلات الأميركية تظهر أن المكسيك هي المصدر الرئيسي للفنتانيل.
وأحجم ترمب عن الإجابة عندما سُئل عما إذا كانت وكالة المخابرات المركزية لديها السلطة لإعدام مادورو.
وفي سياق متصل، أعلن ترمب الأربعاء أنّه يفكّر في توجيه ضربات على الأراضي الفنزويلية تستهدف كارتيلات المخدرات، وذلك بعد سلسلة غارات أميركية استهدفت قوارب تقول واشنطن إنها تُستخدم لتهريب المخدرات من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.
وردّا على سؤال عمّا إذا كان يدرس شنّ ضربات على الأراضي الفنزويلية، قال ترمب للمراسلين في البيت الأبيض: "نحن حتمًا ننظر (في فكرة توجيه ضربات) إلى الأرض الآن، لأنّنا نسيطر على البحر بشكل جيّد للغاية".
وأمر ترمب بحشد قوات عسكرية أميركية في جنوب البحر الكاريبي، ونفذت القوات خمس ضربات على الأقل على قوارب اتهمتها إدارة ترمب بالضلوع في تهريب المخدرات، دون تقديم أدلة، حسب وكالة رويترز.
فنزويلا: حديث ترمب انتهاك للقانون الدولي
وردًا على ذلك، استهجنت الحكومة الفنزويلية أمس الأربعاء تصريحات الرئيس الأميركي، وقالت: إن "حديث ترمب يشكل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
وأضافت أن الإجراءات الأميركية تهدف إلى إضفاء الشرعية على عملية "تغيير النظام" بهدف الاستيلاء على موارد فنزويلا النفطية في نهاية المطاف.
وفي كراكاس، ألقى مادورو خطابًا ندّد فيه بـ"الانقلابات التي تحرض عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية".
وقال الرئيس الفنزويلي: "لا للحرب في منطقة البحر الكاريبي (...) لا لتغيير نظام ممّا يُذكرنا كثيرًا بالحروب الأبدية الفاشلة في أفغانستان وإيران والعراق (...) لا للانقلابات التي تحرّض عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية".
وكان ترمب أعلن الثلاثاء مقتل ستة أشخاص في غارة أميركية جديدة استهدفت قاربًا قبالة سواحل فنزويلا تؤكّد الولايات المتحدة أنّه كان يستخدم لتهريب المخدرات إلى أراضيها.
وهذه خامس غارة من نوعها يتم الإعلان عنها منذ مطلع سبتمبر/ أيلول حين تصاعدت بشدّة حدّة التوتّرات بين واشنطن وكراكاس.
وأسفرت هذه الغارات الخمس عن مقتل ما لا يقلّ عن 27 شخصًا.
وكانت واشنطن قد نشرت ثماني سفن حربية وغواصة تعمل بالدفع النووي في جنوب البحر الكاريبي قبالة سواحل فنزويلا، في مهمة قالت إنّ هدفها هو مكافحة المخدّرات.
وأجّجت هذه الخطوات التوتر القائم مع مادورو الذي أعلن إجراء تدريبات لاختبار الجاهزية للتعامل مع الكوارث أو مع نزاع مسلّح.