الأربعاء 17 يونيو / يونيو 2026
Close

ترندات المونديال.. كيف تبدأ قصص كأس العالم قبل صافرة البداية؟

ترندات المونديال.. كيف تبدأ قصص كأس العالم قبل صافرة البداية؟

شارك القصة

ترندات المونديال.. قصص صغيرة تصنع حديث العالم قبل صافرة البداية
ترندات المونديال.. قصص صغيرة تصنع حديث العالم قبل صافرة البداية
ترندات المونديال.. قصص صغيرة تصنع حديث العالم قبل صافرة البداية
الخط
من تيم باين إلى بول الأخطبوط والفوفوزيلا، كيف تبدأ ترندات كأس العالم قبل صافرة البداية؟
قبل أن تُركل الكرة الأولى في كأس العالم، تكون البطولة قد بدأت في مكان آخر:
على الشاشات الصغيرة، في مقاطع قصيرة، في صورة تدريب عابرة، في تعليق ساخر، في لاعب مغمور، في قميص، في مدرج، أو في سلوك جماهيري يتحول فجأة إلى حديث واسع.
ترندات المونديال

لم يعد المونديال ينتظر صافرة الافتتاح كي يصنع قصصه...

قبل أي مباراة، قبل أي هدف، وقبل أي بطل، تكون البطولة قد بدأت.

تبدأ في مقطع قصير يتناقله الناس، في صورة من التدريب، في لاعب لم يسمع به أحد، في صوت غريب يملأ الملعب، أو في سلوك جماهيري يتحول فجأة إلى حديث العالم.

كأس العالم 2026 لن تكون استثناءً...

النسخة الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخبًا و104 مباريات بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، لن تنتظر صافرة الافتتاح لتصنع قصصها.

المساحة الرقمية باتت ملعبًا موازيًا تُولد فيه الحكايات قبل الوقت وتنتشر بلا حكم.


في الماضي، كانت اللحظات الكبرى تُحفر في الذاكرة داخل الملعب: هدف مارادونا بيده ثم بقدمه، دموع باجيو بعد ركلة الجزاء الضائعة، نطحة زيدان التي أنهت مسيرته، احتفالات تعيش عقودًا.

أما اليوم، فثمة طبقة أخرى تسبق الملعب وتحيط به وتعيد تشكيله. لا تحتاج اللقطة إلى مباراة كاملة كي تنتشر. فاللقطة القصيرة القابلة للمشاركة صارت تنافس الهدف نفسه في قدرتها على الانتشار.


من هنا تنطلق سلسلة "ترندات المونديال"، ليس رصدًا لما يتداوله الناس فحسب، بل محاولة لفهم كيف تغيّرت آلية صناعة القصص حول أكبر حدث رياضي في العالم، وكيف صار المونديال في آنٍ واحد كرويًا ورقميًا.
ترندات المونديال

تكشف ترندات كأس العالم كيف تصنع البطولة قصصها الصغيرة قبل المباريات وأثناءها وبعدها

ترند 2026 الأول.. تيم باين


في مونديال 2026، جاء أحد النماذج المبكرة من نيوزيلندا، مع المدافع تيم باين. 

لم يسبق لكثيرين أن سمعوا باسم تيم باين، لكنّه تحوّل اليوم إلى "ترند"، ليس بسب هدف، أو مباراة كبيرة، وإنما بسبب حملة رقمية قادها المؤثر الأرجنتيني فالين سكارسيـني، المعروف باسم "إل سكارسو"، بعدما قدّمه لجمهوره بوصفه واحدًا من أقل لاعبي البطولة شهرة.

خلال أيام، قفز عدد متابعي باين على إنستغرام من أقل من 5 آلاف إلى مئات الآلاف، ثم إلى أكثر من 4 ملايين وفق وكالة رويترز.


GettyImages-2241813414.jpg

 تيم باين.. لاعب مغمور حولته منصات التواصل الاجتماعي إلى نجم موندياليّ - غيتي

المهمّ في هذه القصة ليس الرقم. الأهم هو المنطق الذي أنتجه:

لاعب من منتخب لا يُصنَّف بين القوى الكبرى، محترف بعيد عن أضواء النجومية، وجد نفسه أمام جمهور ضخم لا يعرف مسيرته بقدر ما يعرف حكايته الجديدة: "اللاعب الأقل شهرة" الذي قرر آلاف ثم ملايين الناس متابعته.

قلة الشهرة نفسها صارت سبب الشهرة.
الخوارزميات والفضول الجماهيري صنعا نجمًا مؤقتًا قبل أن تُطأ العشبة.

الترند أقدم من منصات التواصل


ظاهرة الترند ليست اختراعًا رقميًا. وسائل التواصل الاجتماعي جعلتها أسرع وأوسع وأكثر تكرارًا، لكنها لم تخلقها من العدم.

فكأس العالم كانت دائمًا أكبر من مجموع مبارياتها: وجوه تعلق في الذاكرة، أصوات تصير علامات، طقوس تتكرر، وتفاصيل صغيرة تتحول إلى أساطير.

في مونديال 2010، مثلًا، تحوّل "بول الأخطبوط" إلى واحد من أشهر وجوه البطولة غير البشرية.

كانت الفكرة بسيطة: أخطبوط يختار بين صندوقين يحملان علمَي المنتخبين، فيقرأ الجمهور اختياره كأنه توقع لنتيجة المباراة.

وبحسب تقارير تلك الفترة، جذب بول اهتمامًا عالميًا بعدما ارتبط اسمه بتوقع نتائج مباريات ألمانيا في جنوب إفريقيا، ثم نهائي البطولة بين إسبانيا وهولندا.

 جذب "بول الأخطبوط" اهتمامًا عالميًا بعدما ارتبط اسمه بتوقع نتائج مباريات ألمانيا في جنوب إفريقيا ثم نهائي البطولة بين إسبانيا وهولندا - غيتي

لم يكن "بول" لاعبًا، ولا مدربًا، ولا مشجعًا، لكنه دخل ذاكرة مونديال 2010 لأن كأس العالم قادرة على تضخيم التفاصيل الطريفة حين تجد جمهورًا مستعدًا لتصديق اللعبة أو الاستمتاع بها.

ما كان يحتاج آنذاك إلى نشرات تلفزيونية وصحف ومواقع أصبح اليوم قادرًا على العبور خلال ساعات عبر تيك توك وإنستغرام وإكس ومقاطع واتساب.

في البطولة نفسها، لم تكن الفوفوزيلا مجرد آلة تشجيع. تحوّل صوتها إلى علامة سمعية للمونديال، وإلى مادة جدل بين من رأى فيها جزءًا من الثقافة الكروية في جنوب أفريقيا ومن عدّها ضجيجًا يطغى على البث وتجربة المشاهدة.

الترند يمكن أن يكون أداة

حتى محاولات تخفيف صوت الفوفوزيلا في البث جعلتها جزءًا من النقاش العالمي حول البطولة - غيتي

هنا يظهر وجه آخر للترند: ليس بالضرورة أن يكون صورة أو لاعبًا. أحيانًا يكون صوتًا. أحيانًا تكون أداة. أحيانًا يكون تفصيلًا محليًا يدخل البث العالمي، فيتحول إلى رمز كامل لنسخة بعينها من كأس العالم.



حين يصنع المدرّج قصته


ثمة نوع آخر من الترندات يقوم لا على الطرافة، بل على السلوك.

في بطولات متتالية، تحوّل مشجعو اليابان إلى قصة يعرفها العالم:


ينظفون مدرجاتهم بعد كل مباراة.. يتركون المكان أنظف مما وجدوه.

Japanese soccer fans cleaning up the stadium

 تشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن هذا السلوك بدأ يلفت الانتباه دوليًا منذ مشاركة اليابان الأولى في مونديال فرنسا 1998


ليست هذه لقطة رياضية بالمعنى الدقيق، لكنها صارت جزءًا راسخًا من سردية كأس العالم. لماذا؟

لأن البطولة تضع الثقافات أمام عدسة واحدة، فيبدو السلوك المألوف في بلد ما مفاجئًا لجمهور بلد آخر. وحين تتكرر اللقطة بطولة بعد أخرى، تنتقل من تفصيل عابر إلى صورة ثابتة: اليابانيون ينظفون المدرجات.

بهذا المعنى، لا تصنع الترندات نجومًا فحسب، تصنع أيضًا صورًا عن الشعوب والثقافات، وقد يكون المشجع في لحظة ما أكثر حضورًا في الذاكرة الجماعية من اللاعب.

حين يصبح الهامش أكبر من صاحبه


5 أشكال لترندات كأس العالم

يحب جمهور كأس العالم هذه القصص لأنها تمنحه مدخلًا بسيطًا إلى بطولة ضخمة. نسخة من 48 منتخبًا و104 مباريات قد تبدو واسعة إلى حد التشتت، لكن قصة واحدة قادرة على اختصارها: لاعب مغمور صار مشهورًا، أخطبوط يتوقع النتائج، آلة نفخ تصنع صوت البطولة، جمهور ينظف المدرجات، أو صورة صغيرة تشق طريقها إلى العالم.

في كل مرة، هناك آلية شبه ثابتة: لقطة قابلة للفهم بسرعة، عنصر غرابة أو عاطفة، جمهور يعيد النشر، ومنصات تدفع القصة إلى دوائر أوسع. بعد ذلك، تبدأ وسائل الإعلام بالتقاطها، فتنتقل من المزاح أو الدهشة إلى مادة صحافية قائمة بذاتها.

لكن الترند المونديالي لا يعيش طويلًا دائمًا. قد يستمر يومًا، وقد يصمد بطولة كاملة، وقد يعود بعد سنوات كجزء من الحنين. الفوفوزيلا، مثلًا، بقيت مرتبطة بذاكرة جنوب أفريقيا 2010. بول الأخطبوط بقي عنوانًا للغرابة في البطولة نفسها. تنظيف المدرجات اليابانية صار سلوكًا متكررًا تنتظره الكاميرات. أما بعض الترندات الرقمية الجديدة، فقد تختفي بعد ساعات لأن البطولة تنتج غيرها بسرعة.

في النهاية، لا تصنع منصّات التواصل كأس العالم بدل الملعب، لكنها تغيّر طريقة الدخول إليه. تمنح بعض اللاعبين شهرة مبكرة، وتحوّل الجماهير إلى صناع محتوى، وتفتح باب البطولة أمام من لا يتابعون التفاصيل الفنية.
وبذلك، يبدأ المونديال بالفعل قبل صافرة البداية: في الأسماء التي نبحث عنها، والمقاطع التي نتناقلها، والقصص الصغيرة التي تقنعنا بأن البطولة المقبلة لا تبدأ من العشب وحده.
في "ترندات المونديال"، سنلاحق القصص التي تقول شيئًا أكثر من "هذا ما يتداوله الناس". سنقرأ كيف صنع شهرة لاعب قبل أن يلعب، وكيف يتحول صوت إلى رمز، وكيف يصير مشجع عادي جزءًا من الحكاية، وكيف تدفع الخوارزميات قصصًا صغيرة إلى واجهة حدث عالمي
كيف تبدأ قصص كأس العالم قبل صافرة البداية
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي
المزيد من