مع التقدم في العمر، تبدأ البشرة بفقدان تماسكها ومرونتها تدريجيًا، ما ينعكس على ملامح الوجه ويؤثر في الثقة بالنفس. لكن السؤال الأهم: هل يتطلب ترهل الجلد دائمًا تدخلًا جراحيًا؟ أم أن هناك حلولًا حديثة أقل تدخلاً وأكثر أمانًا؟
ترهل الجلد هو حالة يفقد فيها الجلد مرونته وتماسكه، مما يؤدي إلى تدليه أو ارتخائه، وينتج عادة عن التقدم في السن (نقص الكولاجين/ الإيلاستين)، أو فقدان الوزن السريع، أو أضرار أشعة الشمس، أو عوامل وراثية.
ويظهر هذا الترهل غالبًا على الوجه والرقبة والذراعين والبطن، مما ينتج عنه ترهل في منطقة الفك أو ما يُعرف بـ"رقبة الديك الرومي"، وفقًا لموقع "skincaredrs".
ما هي أسباب ترهل الجلد؟
وفي حديثه عن أسباب ترهل الجلد، أوضح استشاري الأمراض الجلدية والتجميل الدكتور عامر علي محسن أن الأمر يمكن تبسيطه بتشبيه الجلد بالخيمة. فكما تتكون الخيمة من القماش والأعمدة والحبال، يتكون الجلد من عناصر مشابهة:
- الحبال تمثل مادة "الإيلاستين" التي تمنح الجلد المرونة وتساعد على تثبيت القماش (الجلد) على الأعمدة.
- عند حدوث ضعف أو تمدد في هذه الحبال، أو انكسار في الأعمدة، يبدأ القماش بالترهل أو التوسع.
وفي حديث لبرنامج "صحتك" على شاشة "العربي 2"، أضاف محسن أن "قماش الخيمة" يرمز إلى الجلد نفسه، وعندما يتوسع أو يزداد حجمه يظهر الترهل بشكل واضح وعميق. أما الانكسارات الصغيرة التي تصيب سطح القماش فهي ما نعرفه بالتجاعيد، وهي سطحية مقارنة بالترهل الذي يكون أعمق وأشد وضوحًا.
وعن كيفية التمييز بين التجاعيد والترهلات، أوضح الدكتور محسن أن الأمر بسيط:
- التجاعيد: عادة ما تكون سطحية، ويمكن التعامل معها باستخدام الكريمات العلاجية التي تساعد على تحسين مظهر الجلد.
- الترهلات: أعمق وأكثر تعقيدًا، ولا تكفي الكريمات لعلاجها، إذ غالبًا ما يحتاج المريض إلى إجراءات تهدف إلى إعادة شد الجلد أو تغيير موقعه ليعود إلى وضعه الطبيعي.
وعن سبب تعرض بعض مناطق الجسم للترهل أكثر من غيرها، أوضح الدكتور محسن أن ذلك يعود إلى طبيعة حركة الجلد في تلك المناطق. فعلى سبيل المثال، زيادة الوزن تؤدي إلى تمدد الجلد وتحركه عن مكانه الطبيعي، وعند فقدان الوزن لا يعود الجلد بسهولة إلى وضعه السابق. وإذا كانت هذه الحركة أو التمدد كبيرًا، يظهر الترهل بشكل أوضح في تلك المناطق مقارنة بغيرها.
لماذا النساء أكثر عرضة للترهل؟
أوضح الدكتور محسن أن طبيعة "الكولاجين" و"الإيلاستين" في جلد المرأة تختلف عن تلك الموجودة في جلد الرجل.
وأضاف أن للهرمونات دورًا في هذه الفروق، لكن العامل الأهم هو "سماكة البشرة"؛ إذ إن بشرة المرأة عادة أرق من بشرة الرجل، مما يجعلها أكثر حساسية لأشعة الشمس والتغيرات البيئية، وبالتالي أكثر عرضة لظهور الترهل.
وعن طرق الوقاية من ترهل الجلد، أوضح الدكتور محسن أن من أهم الوسائل المحافظة على تغذية صحية ومتوازنة. كما أشار إلى أن التعرض للشمس قد يكون مفيدًا إذا تم بطريقة صحيحة، حيث يُفضل أن يكون قبل الساعة التاسعة صباحًا أو بعد الثالثة عصرًا لتجنب أوقات الذروة.
وأضاف أنه يمكن التعرض لكمية محدودة من أشعة الشمس، حتى دون استخدام واقٍ، لمدة نصف ساعة يوميًا، وهو أمر ممكن وآمن نسبيًا إذا تم الالتزام بهذه الضوابط.
أحدث العلاجات: هل يمكن شد الجلد دون جراحة؟
وأوضح الدكتور محسن أنه من المهم التمييز بين علاجات التجاعيد وعلاجات الترهلات؛ فالتجاعيد سطحية غالبًا ويمكن التعامل معها باستخدام الكريمات أو بعض أنواع الليزر. أما الترهلات فهي أعمق وأكثر شدة، مما يستدعي تدخلات أكبر، إما عبر الجراحة أو من خلال إزالة الجلد الزائد لإعادة شد المنطقة.
وأشار الدكتور محسن إلى وجود تقنية حديثة تُعرف باسم "مايكرو كورينج"، وتعتمد على إزالة خزعات صغيرة جدًا من الجلد يصل عمقها إلى نحو 4 مليمترات، في حين أن أجهزة الليزر المتوفرة عالميًا لا تتجاوز عادةً عمق 2 مليمتر. وبذلك فإن هذه التقنية تتيح علاجًا أعمق مع كون قطر الخزعة أقل من نصف مليمتر.
وأوضح أن الدراسات الحديثة أظهرت أن أخذ هذه الخزعات الدقيقة يساعد على "التئام أسرع" دون الحاجة إلى تدخل جراحي أو استعمال الغرز أو التخدير الكامل.
وأضاف أن هذه التقنية لا تفيد فقط في حالات الترهل، بل أيضًا في معالجة "الندوب وآثار الإصابات القديمة".
أما عن الفترة الفاصلة بين الجلسات، فأكد أنها تعتمد على سرعة التئام الجلد، وغالبًا ما تكون نحو "ثلاثة أشهر" بين كل جلسة وأخرى. وأشار إلى أن نحو "90% من المرضى يلاحظون تحسنًا بعد الجلسة الأولى، إلا أن معظم الحالات يُنصح لها بجلسَتين للحصول على فرق واضح ونتائج أفضل".