Skip to main content

تُريد استعادة وجهها.. ممثلة ألبانية تُقاضي وزيرة إلكترونية

السبت 28 فبراير 2026
تعتبر الممثلة الألبانية أنيلا بيشا ترقية "بييلا" إلى وزيرة للمناقصات العامة عملية "استيلاء" - غيتي

تعيش الممثلة الألبانية أنيلا بيشا تجربة استثنائية نقلتها من منصة المسرح إلى منصة البرلمان، ولكن الغريب أنّ كل ذلك جرى من دون موافقتها.

وبدأت القصة التي حوّلت بيشا إلى "وزيرة افتراضية" عيّنها رئيس الوزراء الألباني إدي راما من على منصة إلكترونية باستخدام الذكاء الاصطناعي.

ففي مطلع 2025، وافقت الممثلة الألبانية (57 عامًا) على استخدام وجهها وصوتها لإنشاء مساعد افتراضي للخدمات الحكومية.

وكانت الفكرة تقوم على صورة افتراضية رقمية تجيب عن أسئلة المواطنين، وتُسهّل استخراج الوثائق. وحينها، وقفت بيشا لساعات أمام الكاميرات، وسجّلت كل حركة لشفتيها، وكل نبرة، وكل التفاتة.

ولادة روبوت الدردشة "دييلا"

وبعد ذلك، وُلدت روبوت الدردشة التفاعلي التي أُطلق عليه اسم "دييلا" والتي تعني الشمس باللغة الألبانية، ونجحت في تسجيل نحو مليون تفاعل وإصدار عشرات الآلاف من الوثائق.

ورغم أنّ الممثلة بيشا كانت فخورة حينها، إلا أنّ السيناريو قد تغيّر لاحقًا.

ففي سبتمبر/ أيلول الماضي، أعلن رئيس الوزراء ترقية دييلا إلى وزيرة للمناقصات العامة، مبررًا الخطوة بأنّها أداة لمكافحة الفساد. ولكن، بالنسبة لبيشا لم تكن الخطوة الوزارية ترقية، وإنّما عملية استيلاء.

وتقول أنيلا بيشا: "استخدام صورتي وصوتي لأغراض سياسية أمر بالغ الجدية، فالعقد الذي وقّعته كان يقتصر على بوابة الخدمات الإلكترونية، وانتهت صلاحيته نهاية 2025".

ورغم اعتراضها، استخدم وجه بيشا في خطاب أمام البرلمان في تيرانا.

وجاء التصريح الأكثر إثارة للجدل، عندما أعلن إدي راما أنّ دييلا حامل، وأنّها ستُنجب 83 طفلًا، بواقع طفل واحد لكل نائب في البرلمان.

وأثارت تصريحات رئيس الوزراء ضحك البعض واشمئزاز بيشا. وتقول الممثلة: "إن الهجوم لم يعد افتراضيًا. الناس الذين لا يُحبّون رئيس الوزراء، يكرهونني أنا، وهذا يؤلمني".

وبعد أن فشلت محاولات يشا للتوصل إلى تسوية، قرّرت بيشا اللجوء إلى القضاء، وطلبت تعليق استخدام صورتها مؤقتًا، لكنّ المحكمة الإدارية رفضت.

"انتهاك الهوية"

وحاليًا، تستعدّ الممثلة الألبانية لرفع دعوى تطالب فيها بتعويض مليون يورو، ولا تستبعد اللجوء إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ.

ولم تعد القضية خلافًا تعاقديًا، كما أن كثيرين يعتبروها اختبارًا قانونيًا جديدًا في أوروبا.

كما أنّها تُثير تساؤلات عن: من يملك الوجه الرقمي؟ وهل يحقّ للحكومة إحياء شخص افتراضيًا سياسيًا؟ وأين ينتهي الابتكار ويبدأ انتهاك الهوية؟

وعلّق رواد مواقع التواصل الاجتماعي على القصة، حيث كتب كولن غريميس: "إن استخدام صورة شخص ما دون موافقته أمر غير مقبول. إنّ الإجراء القانوني الذي اتخذته أنيلا بيشا ضروري لحماية حقوقها".

وعلّق ستيفن قائلًا: "يذكرني هذا ببدايات التصوير الفوتوغرافي في القرن الـ19، حين كانت صور الناس تلتقط ويُعاد إنتاجها من دون موافقتهم. نشهد اليوم نفس التوتر الجوهري بين القدرة التكنولوجية والاستقلالية الشخصية يتجلى في مجال الذكاء الاصطناعي".

ويضيف: "إذا ما أرست هذه القضية سابقة قانونية، فقد نشهد ظهور فئة جديدة من حقوق الهوية الرقمية تُعامل الصور المُولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي كملكية شخصية محمية".

أما شيديبيري إفياني، فقال: "تخيّل أن يضايقك أشخاص غرباء عبر الإنترنت، بل ويلاحقونك في الشارع، لمجرد أنّ الحكومة استخدمت صورتك في برنامج الذكاء الاصطناعي الخاص بها دون استئذان. هذا أمر مشين. أتمنى لها فوزًا ساحقًا".

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة