يعد استغلال السلطة من أجل المكاسب والمنافع الخاصة، أحد أهم تعريفات الفساد وفقًا لمنظمة الشفافية الدولية التي أدرجت العراق في المرتبة 140 على أحدث مؤشراتها لمدركات الفساد.
ودق ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق محمد الحسان، ناقوس الخطر بعدما حذر من فساد "خطير جدًا" متفش في مؤسسات الدولة ودوائرها، وانعكاسات هذه الظاهرة على مختلف مناحي معيشة أبناء البلد العربي.
وتشير التقديرات غير الرسمية إلى أن إجمالي الأموال التي نهبت جراء عمليات الفساد في العراق منذ عام 2003 تقارب تريليون دولار، وهي قيمة كفيلة بالقضاء على البطالة في البلاد التي تبلغ نسبتها 14%، وعلى الفقر الذي يحوم معدله حول 17% من بلد يعوم فوق بحر من النفط.
والعراق الذي يأتيه شهريًا قرابة سبعة مليارات دولار من عوائد تصدير النفط فقط، تتعدد لديه مظاهر الفساد التي باتت تنعكس سلبًا على مستوى معيشة أكثر من 46 مليون نسمة.
مظاهر الفساد في العراق
فبالكاد طوت البلاد ملف الانتخابات التشريعية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وإذ بوزير العمل أحمد الأسدي يفجر مفاجأة من العيار الثقيل، بقوله إن مبلغًا ماليًا ضخمًا قدره بمليار ونصف المليار دولار، تبخر على حين فجأة من صندوق الرعاية الاجتماعية.
وكان جرى الحديث عن "سرقة القرن" المتمثلة في اختلاس مليارين ونصف المليار دولار من أموال الأمانات الضريبية التابعة للهيئة العامة للضرائب عبر شيكات باسم شركات مرتبطة بأحزاب معروفة في البلاد.
والعراق الذي ينتج أربعة ملايين برميل من النفط يوميًا، من المنطقي ألا ينقطع فيه التيار الكهربائي حتى ولو لدقائق.
لكن ستين مليار دولار من أموال ملف الكهرباء المهدورة في عقدين، جعلت العراقيين يلجؤون إلى المولدات المكلفة ماديًا والمضرة بيئيًا.
وبالحديث عن قطاع الطاقة؛ فإن استمرار تهريب النفط من البصرة وكركوك، يكبد العراقيين مليارات الدولارات سنويًا، وهي عملية تتم عبر "الصهاريج"، أو عن طريق التلاعب بالعدادات الخاصة بمقاييس الخام.
ويتقاضى 50 ألف شخص من المدنيين والعسكريين العراقيين الذين يطلق عليهم "الفضائيون"، رواتب ولا وجود لهم على أرض الواقع، مثل آخر من أمثلة الفساد الذي يواجهه البلد العربي.
واحدة من أشهر عمليات الفساد الراسخة في أذهان العراقيين وقيمتها مليار و300 مليون دولار، تتمثل في مشروع "الألف مدرسة" التي كان من المفترض أن تشمل 1000 مدرسة في عموم البلاد، لكن غالبية هذه المدارس لم تر النور بعد.