أثار وزير الخارجية الأميركي الأسبق مايك بومبيو غضبًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، ونقاشات حول كيفية تزوير التاريخ، وذلك بعد حديثه عن ضرورة صياغة السردية التاريخية للحرب بحيث لا تتناول كتب التاريخ المستقبلية "ضحايا غزة"، وحصر وصف الضحايا على "شعب دولة إسرائيل" فقط.
وجاء حديث بومبيو خلال جلسة إحاطة أمنية نظّمها "معهد ميرام" الأميركي، الداعم لإسرائيل، حول تنامي النزعة الاعتزالية داخل الحزب الجمهوري، وتزايد نفوذ الأصوات المُعادية لإسرائيل في اليمين السياسي، وحاوره فيها بنيامين أنتوني، الجندي السابق في جيش الاحتلال الاسرائيلي، والرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للمعهد.
"جنون وفظاعة"
وفي الجلسة، تحدّث بومبيو عن "ذاكرة الأجيال"، وأشار إلى اعتقاده بأنّ الجيل القادم من الشباب لن يتذكّر أحداث السابع من أكتوبر بنفس الطريقة التي يتذكّرها الجيل الحالي، مستشهدًا بذاكرة جيله عن حرب فيتنام المختلفة عن جيل والده الذي عايشها، داعيًا إلى التأكد من رواية القصة "بشكل صحيح" يضمن أنّ كتب التاريخ لن تكتب عن "ضحايا غزة".
واستدرك بومبيو بالتأكيد على سقوط ضحايا مدنيين في غزة، لكنّه عاد وشدّد على ضرورة طرح الرواية من زاوية أنّ الضحايا الحقيقيين في السابع من أكتوبر كانوا "شعب دولة إسرائيل"، وأن المُعتدي كان النظام الإيراني عبر وكيله المقاومة الإسلامية "حماس"، مشددًا على ضرورة الحديث عن هذه الأحداث مع الأبناء والأحفاد بطريقة جادة ومدروسة.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، قوبلت تصريحات بومبيو بموجة من الغضب والاستهجان، حيث وصف مُعلّقون دعوته بـ"الجنون والفظاعة"، مُعربين عن استنكارهم للتخطيط العلني لمحو آثار الإبادة الجماعية في غزة من الذاكرة الإنسانية.
وحذّر متفاعلون من خطورة التهاون مع ما وصفوه بـ"سياسات الذاكرة" في السنوات المقبلة، داعين إلى عدم السماح بتمرير محاولات طمس التاريخ، ومؤكدين أنّ هذا الغرور في تزوير الحقائق يجب أن يكون دافعًا لترسيخ الرواية الفلسطينية وعدم نسيانها.