Skip to main content

تسارع لافت في وتيرة التسلّح.. ما أهداف برلين من رفع ميزانيتها الدفاعية؟

الخميس 15 يناير 2026
قد يقود سباق التسلح إلى انتقال مركز صنع القرار العسكري في أوروبا من باريس إلى برلين- غيتي

تشهد ألمانيا تسارعًا لافتًا في وتيرة التسلّح، في تحوّل غير مسبوق منذ عقود، يعكس إعادة صياغة شاملة لأولوياتها الدفاعية ودورها العسكري داخل القارة الأوروبية.

ففي خطوة تؤشر إلى هذا المسار، وافقت لجنة الميزانية في البرلمان الألماني على ثلاثين مشروعًا رئيسيًا لتوريد معدات دفاعية بقيمة 59 مليار دولار، لترتفع قيمة المشتريات العسكرية الإجمالية إلى نحو 98 مليار دولار، تغطي 103 مشاريع كبرى.

وتتضمّن هذه المشاريع نظام الأقمار الصناعية الرادارية التكتيكية “سبوك”، الهادف إلى تعزيز قدرات الاستطلاع لدى الجيش الألماني من خلال صور رادارية تُحلَّل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب مشتريات إضافية لناقلات جنود المشاة المدرعة من طراز “بوما”، وذخائر متعدّدة الأغراض للأهداف البرية والجوية، وأجهزة محاكاة للتدريب القتالي.

كما شملت المُوافقات تزويد الجيش بصواريخ “أرض–جو” إضافية من طراز “آيريس–تي إس إل إم”، والتحضير للإنتاج التسلسلي لصواريخ “تاوروس نيو” بعيدة المدى لطائرات “يوروفايتر”، فضلًا عن صواريخ “ميتيور جو–جو” وطوربيدات لغواصات “يو–212 سي دي”.

وفي تعليق على هذه التطورات، قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس إنّ بلاده “جادة في تجهيز الجيش الألماني ليكون قويًا ومرنًا، وبأسرع وقت ممكن”، معتبرًا أن ما يجري يعكس مستوى التكاتف في دعم القدرات الدفاعية.

تحول بنيوي في موازين القوة

وفي هذا السياق، قال اللواء محمد الصمادي، محلل "التلفزيون العربي" للشؤون العسكرية والاستراتيجية، إنّ تنامي الإنفاق العسكري الألماني لا يُمكن قراءته كزيادة مالية عابرة، بل بوصفه تحوّلًا بنيويًا في العقيدة الدفاعية وموقع ألمانيا داخل المنظومة الأمنية الأوروبية.

وأوضح في حديث إلى "التلفزيون العربي"، أنّ الموازنات الدفاعية الفرنسية والألمانية قد تبدو مُتقاربة في الوقت الراهن، غير أنّ الفارق الحقيقي يكمن في وتيرة الزيادة، إذ تعتمد فرنسا نهجًا تدريجيًا وبأرقام متواضعة، مقابل توجه ألماني نحو قفزات كبيرة وسريعة.

وأشار الصمادي إلى أنّ تقديرات تتحدّث عن بلوغ الإنفاق الدفاعي الألماني نحو 127 مليار يورو بحلول عام 2027، مع احتمال ارتفاعه إلى قرابة 500 مليار يورو بحلول عام 2029.

ورأى أنّ هذه الأرقام تعكس تحولًا يتجاوز حجم الموارد إلى طريقة توظيف القوة العسكرية، وقد يقود إلى انتقال مركز صنع القرار العسكري في أوروبا من باريس إلى برلين.

وتوقّف الصمادي عند تركيز ألمانيا على منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، مشيرًا إلى أنّ جزءًا كبيرًا من هذا الإنفاق سيُوجَّه إلى مشروع “سكاي شيلد”، القائم على بناء نظام دفاعي متعدد الطبقات.

ولفت إلى أنّ هذا النظام يعتمد على مزيج من المنظومات الأميركية والإسرائيلية والألمانية، وفي مقدمتها منظومة “آرو” الإسرائيلية، التي تسعى برلين إلى اقتنائها.

تعاون ألماني إسرائيلي

وأوضح أنّ التعاون العسكري بين ألمانيا وإسرائيل يتم على مستوى استراتيجي، مشيرًا إلى أن نحو 38% من السلاح والذخائر التي تدخل إلى إسرائيل هي صناعة ألمانية، في مقابل 60% صناعة أميركية.

وأضاف أنّ ألمانيا تنظر إلى منظومة “آرو” بوصفها نظامًا مجرَّبًا ميدانيًا، بعد استخدامه في سياقات قتالية مختلفة في الحروب التي خاضتها إسرائيل، وهو ما يدفعها إلى اعتماده ضمن بنيتها الدفاعية الجديدة.

وأشار الصمادي إلى أنّ هذا التوجّه يمثل نقطة خلاف جوهرية مع فرنسا، التي ترى أن منظومة “سكاي شيلد” بصيغتها الحالية ستكون أميركية–إسرائيلية الطابع، وتُضعف فرص تطوير منظومة دفاع جوي أوروبية خالصة. في حين تعتبر ألمانيا أنّ الهدف هو حماية ليس فقط أراضيها، بل أوروبا بأكملها، بالاستفادة من خبرات الحلفاء الصناعية والعسكرية.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة