أبلغت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية موظفيها ببدء جولة واسعة من التسريحات، في إطار ما وصفته الإدارة بإعادة ضبط استراتيجية تهدف إلى إعادة توجيه مسار المؤسسة في ظل الخسائر المالية وتراجع أعداد القرّاء.
وأعلنت الخطوة خلال اجتماع عبر الفيديو، مؤكدة أنّ التقليص يأتي ضمن خطة أوسع لإعادة هيكلة العمل التحريري والتشغيلي.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن رؤية يقودها الناشر ويل لويس، الذي عيّنه مالك الصحيفة جيف بيزوس "رائد التجارة والذكاء الاصطناعي" أواخر عام 2023، للبحث عن طريق نحو الربحية.
التوسّع في الذكاء الاصطناعي
وأجرى لويس عدة تجارب لتغيير مسار المؤسسة، أبرزها التوسّع في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتشغيل أقسام التعليقات، وإنتاج البودكاست، وتجميع الأخبار، في محاولة لخفض التكاليف وزيادة التفاعل الرقمي مع المحتوى.
ورغم التوسّع السابق للصحيفة خلال السنوات الأولى من ملكية بيزوس، فإنّ "واشنطن بوست" عانت مؤخرًا من تراجع حاد في الجمهور والاشتراكات.
واعترف لويس خلال اجتماع داخلي سابق، بأنّ الصحيفة "تخسر مبالغ كبيرة من المال"، وأنّ جمهورها تقلّص إلى النصف خلال السنوات الأخيرة، ما دفع الإدارة إلى تبنّي حلول تقنية وتسويقية جديدة لمُواجهة الأزمة.
أزمة إدارية ومالية عميقة
وتعكس أزمة "واشنطن بوست" تحديات أوسع تُواجهها المؤسسات الإعلامية العالمية، في ظل تراجع توزيع الصحف الورقية وتشتّت الجمهور بين منصّات التواصل الاجتماعي وتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي على حركة الزيارات الرقمية.
وتسعى الصحيفة، عبر الدمج بين التقليص الوظيفي والتحوّل التقني، إلى مواءمة محتواها مع تفضيلات القرّاء ومحاولة استعادة الاستدامة المالية في سوق إعلامي سريع التحوّل.
وأوضح رئيس التحرير التنفيذي للحصيفة مات موراي، خلال اتصال عبر الفيديو، أنّ هذه الإجراءات تتضمن تقليصًا كبيرً في عدد الموظفين وإلغاء أقسام بالكامل، مثل قسم الكتب.
وتأتي هذه الخطوة الصادمة في ظل تعثّر الأداء المالي للشركة وفشلها في إيجاد نموذج ربحي مستدام تحت ملكية جيف بيزوس، رغم التوسع الكبير الذي شهدته الصحيفة في سنواته الأولى.
وتعكس هذه التسريحات أزمة إدارية ومالية عميقة، حيث فقدت الصحيفة عددًا قُدّر بمئات الآلاف من المشتركين وقرابة 100 مليون دولار خلال العام الماضي.
ويرى مراقبون أنّ تقليص غرفة الأخبار بهذا الحجم يُمثّل تراجعًا كبيرًا للمؤسسة العريقة التي كافحت طويلًا للحفاظ على مكانتها كواحدة من أبرز المنصّات الصحفية في العالم.