الإثنين 20 يوليو / يوليو 2026
Close

تشبه مركبات الخيال العلمي.. "إف-47" سلاح ترمب للهيمنة على ساحة المعركة

تشبه مركبات الخيال العلمي.. "إف-47" سلاح ترمب للهيمنة على ساحة المعركة محدث 30 أغسطس 2025

شارك القصة

تبلغ قيمة طائرة "إف 47" 325 مليون دولار
تبلغ قيمة طائرة "إف 47" 325 مليون دولار- رويترز
تبلغ قيمة طائرة "إف 47" 325 مليون دولار- رويترز
الخط
تجمع مقاتلة "إف-47" الشبحية من الجيل السادس، التي طورتها "بوينغ" بعقد ضخم مع إدارة ترمب، بين التصميم المستقبلي، الذكاء الاصطناعي، وتقنيات التخفي، بهدف فرض الهيمنة الجوية الأميركية رغم كلفتها الباهظة وتحديات تشغيلها.

حظي برنامج مقاتلات الجيل الجديد من طراز "إف-47" باهتمام واسع، منذ أن منح الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركة "بوينغ" في مارس/ آذار الماضي عقدًا ضخمًا لتطوير هذه المقاتلة لصالح القوات الجوية الأميركية.

وفي وصفه للطائرة، قال ترمب: "طائرة إف-47 ستكون الأكثر تقدمًا وقدرة وفتكًا على الإطلاق. لن يتوقّع أعداء أميركا ذلك أبدًا".

وتأتي خطوة تطوير "إف-47" في إطار برنامج "الهيمنة الجوية للجيل المقبل" (NGAD) التابع للقوات الجوية الأميركية، والذي أثار جدلاً كبيرًا بسبب تكلفة إنتاج وتشغيل هذه المقاتلات.

وتُعد الطائرة جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا تُعرف باسم "منظومة الأنظمة"، وهي تجمع بين المقاتلات المأهولة والطائرات من دون طيار ذاتية التشغيل (المعروفة باسم طائرات القتال التعاونية CCA)، إضافةً إلى أنظمة الاستشعار المتطوّرة والذكاء الاصطناعي.

والهدف من البرنامج هو تحقيق التفوّق الجوي ليس فقط من خلال الأداء، بل أيضًا عبر الهيمنة المعلوماتية، والتوافق التشغيلي، والقدرة على التكيّف.

ويُشير اسم "إف-47" الجديد إلى سلالة تاريخية تعود إلى طائرة "بي-47 ثاندربولت" من حقبة الحرب العالمية الثانية، ويحمل الرقم إشارةً إلى الولاية الرئاسية الثانية لترمب، وفقًا لموقع "بلومبرغ".

وفي جوهرها، تُعد "إف-47" أول مقاتلة شبح من الجيل السادس، ومنصّة متطوّرة مأهولة ليست مصمّمة لتحل محل أسطول "إف-22رابتور" فقط، بل لتكون مركز ثقل في نظام حربي متعدد المجالات ومترابط بدرجة عالية، من أجل تنفيذ عمليات الهيمنة الجوية في بيئات شديدة التنافس.

تصميم "إف-47".. شبح الجيل السادس بأبعاد خيالية

بحسب موقع "Army Recognition"، فإنّ تصميم "إف-47" يعتمد على هيكل أنيق يدمج الجناح مع جسم الطائرة. وتتميّز المقاتلة بشكلها المسطّح الخالي من الذيل، وبأجنحتها المكسّرة وزواياها الحادة، بحيث تُشبه إلى حد كبير المركبات الفضائية في أفلام الخيال العلمي.

وبذلك، يتخلّى التصميم عن هندسة المقاتلات التقليدية لصالح تقنيات التخفّي متعدّدة الأطياف، التي تقلّل من إمكانية رصدها عبر الرادارات، والأشعة تحت الحمراء، والموجات الصوتية والإلكترونية، إلى جانب كفاءتها الديناميكية الهوائية العالية.

وألمح المهندسون إلى دمج ميزات التخفّي النشط، من خلال أنظمة قادرة على تغيير انبعاثات الطائرة ديناميكيًا استجابةً للتهديدات أو متطلبات المهمة، إضافةً إلى قدرات حرب إلكترونية محسّنة، ودمج متقدّم لأجهزة الاستشعار.

ومن المتوقّع أيضًا أن تتضمّن الطائرة قدرات تتيح لها تنفيذ عمليات متفرّقة، ما يسمح بالإقلاع والهبوط من مدارج خشنة أو مرتجلة، وهو ما يعزز فرص بقائها في البيئات المتنازع عليها.

محرّك ثوري ودفع تكيفي بسرعة تتجاوز 2 ماخ

يتوقّع أن يكون نظام دفع "إف-47" محركًا ذا دورة تكيفية، إذ تعمل شركتا "جنرال إلكتريك" و"برات آند ويتني" حاليًا على تطوير محركين من هذا النوع هما "XA102" و"XA103"، وفقًا لموقع "ناشيونال إنترست".

ويتميّز نظام الدفع الثوري هذا بقدرته على تغيير أوضاع الأداء آنيًا، ما يُوازن بين قوة الدفع وكفاءة استهلاك الوقود وإدارة البصمة الحرارية. وتُعد هذه جميعها عوامل أساسية لتمكين العمليات عالية السرعة، وربما لتشغيل أنظمة الطاقة العالية المستقبلية مثل أسلحة الطاقة الموجّهة.

ومن المتوقع أن تُقدّم الطائرة الجديدة أداءً غير مسبوق في مجالات متعددة، إذ تتجاوز سرعتها القصوى 2 ماخ (1480 ميلًا في الساعة)، ويتخطى نصف قطرها القتالي 1000 ميل بحري، أي بزيادة تبلغ 70% مقارنةً بالنطاق المحدود لمقاتلة "إف-22"، وفقًا لموقع "Defense One".

"إف-47".. مركز قيادة رقمي للمعارك المستقبلية

لن تعمل "إف-47" بمفردها، بل ستكون بمثابة مركز قيادة وتحكم لعمليات التعاون بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة.

وهكذا ستكون بمثابة "القائد الرقمي" لمنظومة تشغيلية متكاملة، تنسّق بين أسراب تصل إلى ألف طائرة قتالية تعاونية (CCA) مُزوّدة بالذكاء الاصطناعي. ووفقًا لموقع "Air & Space Forces"، ستكون هذه الطائرات قادرة على تنفيذ مهام الحرب الإلكترونية والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، أو حمل أسلحة إضافية إلى القتال كـ"أجنحة مخلصة"، وأيضًا توسيع القدرات الحسية لطائرة "إف-47".

ونقل موقع "Army Recognition" عن مسؤول تنفيذي في شركة "بوينغ" قوله إن "إف-47 لا تهدف إلى الهيمنة على القتال الجوي فقط، بل إلى الهيمنة على ساحة المعركة بأكملها"، مشيرًا إلى أنّها ستكون "الطائرة الأكثر ذكاءً وترابطًا وقوة فتكًا التي تنتجها الولايات المتحدة على الإطلاق".

من المتوقّع أن تُقدّم مقاتلة "إف 47" أداءً لا مثيل له في مجالات متعدّدة
من المتوقّع أن تُقدّم مقاتلة "إف 47" أداءً لا مثيل له في مجالات متعدّدة-U.S. Air Force graphic

تكلفة "إف-47".. الأغلى في تاريخ المقاتلات الأميركية

تبلغ قيمة الطائرة الواحدة من طراز "إف-47" نحو 325 مليون دولار، وقد خصّص البنتاغون موارد ضخمة لبرنامج تطويرها، إذ رُصد في ميزانية الدفاع الأميركية للسنة المالية 2026 مبلغ 3.5 مليار دولار لهذا الهدف.

ويعتزم سلاح الجو الأميركي شراء ما يصل إلى 185 طائرة من هذا الطراز، مع بقاء العدد خاضعًا للتغيير تبعًا للاحتياجات المستقبلية.

وتهدف القوات الجوية إلى إدخال "إف-47" الخدمة التشغيلية الأولية بحلول عام 2030، رغم تحذيرات الخبراء من تحديات كبيرة في ما يتعلّق بكلفتها العالية، ما يجعلها من أغلى المقاتلات التي جرى تطويرها على الإطلاق.

كما تُثار تساؤلات حول حجم المشتريات، وتكاليف الاستدامة، ومدى القدرة على تحمّلها على المدى الطويل، بالإضافة إلى التعقيدات الأخلاقية والعملياتية التي يفرضها إدماج الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة.

بين تصميمها المستقبلي وتقنياتها الثورية وقدراتها الشبكية، تُقدَّم "إف-47" كأول مقاتلة شبح من الجيل السادس قادرة على فرض هيمنة أميركية شاملة في الأجواء. لكن الطريق أمامها مليء بالعقبات: كلفة مالية غير مسبوقة، تحديات تشغيلية وتقنية، ومخاطر سياسية وأخلاقية تثير جدلاً عالميًا. ومع اقتراب موعد دخولها الخدمة بحلول عام 2030، يبقى السؤال: هل ستتحول "إف-47" فعلًا إلى أيقونة التفوق الأميركي في المعارك المستقبلية، أم ستظل مجرد مشروع طموح أثقلته التعقيدات والتكاليف؟
تابع القراءة

المصادر

موقع التلفزيون العربي / ترجمات
المزيد من