في حادثة غير معتادة، تعرض نظام التعريف الآلي للسفن "AIS" لتشويش فجر اليوم، ما تسبب في توثيق حركة مزيفة لتحرّك السفن في مضيق هرمز داخل الممر الملاحي، بالتزامن مع تأكيد واشنطن بدء تأمين السفن ونجاح عدد منها في المرور، وإطلاق عملية "مشروع الحرية" الأميركية.
وكان الرئيس الأميركي قد أعلن أنّ الولايات المتحدة ستساعد في إخراج سفن عالقة في مضيق هرمز، من بينها سفن لدول "غير متورطة" في النزاع، واصفًا العملية بأنّها "لفتة إنسانية".
كما أعلنت القيادة الوسطى الأميركية أنّ العملية ستبدأ في الرابع من الشهر الجاري، لاستعادة حرية الملاحة التجارية، بمشاركة مدمرات صواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة ومنصات غير مأهولة ونحو 15 ألف عسكري.
"مشروع الحرية"
وعقب إعلان ترمب عن "مشروع الحرية"، نشرت القيادة المركزية الأميركية صورًا قالت إنّها تُظهر مدمرات صواريخ موجهة تعمل في الخليج بعد عبورها مضيق هرمز دعمًا للعملية.
التصريح الذي رد عليه التلفزيون الإيراني، قائلًا إن البحرية الإيرانية رصدت مدمرات أميركية حاولت الاقتراب من المضيق عبر بحر عُمان، ووجهت لها تحذيرات لاسلكية، ثم أطلقت طلقات وصواريخ تحذيرية في محيطها، ونشر مشاهد لإطلاق الصواريخ.
وقالت القيادة المركزية إنّ مروحيات "سي هوك" و"أباتشي" دمّرت قوارب إيرانية صغيرة، قالت إنّها كانت تهدد الشحن التجاري.
الأمر الذي نفته وكالة فارس، مؤكدة عدم إصابة أي زوارق قتالية تابعة للحرس الثوري، وقالت إن الهجوم الأميركي استهدف زورقين صغيرين كانا يقلان مدنيين من خصب في عُمان إلى الساحل الإيراني، ما أدى إلى مقتل 5 ركاب، بحسب روايتها.
ونفت القيادة المركزية ما قالته وسائل إعلام إيرانية عن إصابة حاملة طائرات أميركية بصاروخين، مؤكدة أنّ سفن البحرية الأميركية لم تتعرض لأي إصابة.
مرور السفن من مضيق هرمز
أعلنت القيادة الوسطى الأميركية، يوم أمس، أن سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الأميركي عبرتا مضيق هرمز بنجاح، كـ"خطوة أولى" ضمن العملية، الأمر الذي نفته البحرية الإيرانية، في بيان نقله التلفزيون الإيراني، مؤكدة عدم عبور أي سفن تجارية أو ناقلات نفط خلال الساعات الماضية، ووصفت المزاعم الأميركية بأنها "كاذبة تمامًا".
وفي وقت لاحق، نقلت وكالة فارس عن مصادر وصفتها بالمطلعة أن سفينتين تجاريتين أميركيتين علقتا في المياه الجنوبية لمضيق هرمز قرب سواحل عُمان ذات الطبيعة الصخرية، وقالت إن السفينتين غير قادرتين على المغادرة أو العودة من هذا الجزء.
وقالت شركة ميرسك إن السفينة "Alliance Fairfax"، وهي ناقلة مركبات أميركية تُشغّل عبر شركتها التابعة "فاريل لاينز"، عبرت مضيق هرمز بمرافقة أصول عسكرية أميركية.
في المقابل، أظهرت بيانات موقع "مارين ترافيك" أن آخر تحديث علني للسفينة يعود إلى 1 مارس/ آذار، عندما كانت في ميناء خليفة في أبوظبي، دون ظهور مسار خروج واضح لها عبر المضيق.
في حين تمكنت سفن، ناقلات غاز ونفط مرتبطة بإيران "نواه غاز" و"داريا" و"زافيا" من عبور المضيق خلال الأيام الماضية، بحسب البيانات الملاحية التي أظهرت تنقلاتها من دون تتبع واضح، بسبب إغلاق أجهزة التتبع.
إذ ظهرت السفينة "نواه غاز" (NOOH GAS) في بيانات التتبع، وقد عبرت مضيق هرمز في 4 مايو/ أيار، وكان آخر ظهور لإشارتها المتقطعة صباح اليوم أمام سواحل إمارة الفجيرة.
كما ظهرت السفينة "زافيا" (XAVIA)، أمس، بالقرب من خليج عُمان، وبحسب تصريح لوكالة فارس، وصلت ثاني ناقلة نفط إيرانية عملاقة إلى الشرق الأقصى بعد لومبوك، إذ بعد مرور 24 ساعة على دخول ناقلة نفط عملاقة تحمل نفطًا إيرانيًا مضيق لومبوك في إندونيسيا، دخلت ناقلة ثانية، هي "داريا"، المضيق صباح اليوم، سالكة المسار نفسه.
ويجعل إغلاق بعض السفن لنظام التعريف الآلي "AIS"، إلى جانب التشويش الذي طال بيانات التتبع، الاعتماد على مواقع الملاحة المفتوحة وحدها غير كافٍ لحسم حقيقة حركة السفن في المضيق.