خيّم حزن ثقيل على مدينة بورسعيد شمال مصر، يوم أمس الخميس، خلال تشييع جثمان السباح يوسف محمد عبد الملك مشالي، الذي توفي غرقًا في حمام سباحة استاد القاهرة أثناء مشاركته في بطولة الجمهورية.
وشهدت الجنازة حضورًا واسعًا من أهالي المحافظة وزملاء يوسف، في مشهد مهيب بحضور طاغ من وسائل إعلام محلية، بينها صحيفة "الوطن" التي وصفت التشييع بأنه "حزين وممتد من منزل الأسرة حتى المقابر"، في وقت ساد فيه صمت ثقيل وصدمة واضحة بين المشاركين على فراق الطفل صاحب الـ12 عامًا.
وتعرض محمد لحالة إغماء مفاجئة خلال مشاركته في منافسات بطولة الجمهورية للسباحة تحت 12 عامًا، المقامة داخل مجمع حمامات السباحة في استاد القاهرة الدولي.
انتقادات عنيفة
وبالتزامن مع مراسم التشييع، بدأت الانتقادات تتصاعد حول الواقعة، خصوصًا بعد ما نشرته صحيفة "المصري اليوم" عن تساؤلات مثارة بشأن جاهزية طاقم الإنقاذ داخل المسبح، وما إذا كانت إجراءات السلامة مطبقة بالشكل الكامل خلال المنافسات.
وأشارت صحيفة "الشروق" إلى أن أهالي بعض السباحين طالبوا بمراجعة كاميرات المراقبة لمعرفة اللحظات الأخيرة داخل المسبح، وتحديد زمن الاستجابة لمحاولة إنقاذ يوسف، وسط دعوات لإجراء "تحقيق شفاف وسريع"، كما وصفته الصحيفة.
لحظة خروج جثمان يوسف محمد لاعب الزهور ضحية غرق بطولة الجمهورية من المشرحة استعدادًا لدفنه pic.twitter.com/0NnXLeKauh
— Cairo 24 - القاهرة 24 (@cairo24_) December 3, 2025
وفي الفضاء الرقمي، تحولت قصة يوسف إلى جدل واسع، إذ امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تتهم منظمي البطولة بـ"التقصير الفادح"، فيما أعاد مستخدمون نشر شهادات رياضيين سابقين يتحدثون عن "تكرار مشكلات السلامة في بعض المسابح".
وتداول آخرون منشورات تطالب وزير الشباب والرياضة بالتدخل، في وقت ذهبت حسابات عديدة إلى مقارنة الحادثة بحوادث رياضية سابقة تحدّثت عنها مواقع محلية باعتبارها "إنذارات لم تؤخذ بجدية".
تحقيقات
وعلى المستوى الإعلامي، لفتت "الوطن" إلى أن الأسرة طالبت بمعرفة تفاصيل ما حدث لحظة بلحظة، معتبرة أن غرق رياضي شاب داخل منشأة رسمية (حادثة غير مفهومة) تستوجب كشفًا مهنيًا كاملًا.
كما نشرت "المصري اليوم" تصريحات لمدربين سابقين دعوا فيها إلى إعادة صياغة بروتوكولات السلامة في بطولات الناشئين، مشيرين إلى أن "الطفرة الرياضية في مصر يجب أن ترافقها منظومة أمان حقيقية تحمي اللاعبين قبل النتائج".
ووفقًا للتقرير الطبي الرسمي، حضر الطفل إلى قسم الطوارئ بالمستشفى في الثانية بعد السادسة مساءً يوم 2 ديسمبر وهو فاقد للوعي تمامًا، ويعاني توقفًا كاملًا في عضلة القلب وانعدامًا للتنفس قبل وصوله، حيث تم استقباله في حالة “انعدام العلامات الحيوية”.
ويأتي هذا التقرير الطبي ضمن المستندات التي ضمّتها النيابة العامة إلى ملف التحقيق في واقعة غرق الطفل خلال مشاركته في سباق السباحة، إلى جانب مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة، والتقارير الفنية المنتظرة بشأن إجراءات الإنقاذ والزمن الحرج لبقائه تحت الماء.