جرى تداول مصطلح "القوة القاهرة" خلال الحرب في الشرق الأوسط، بعد لجوء دول غير قادرة على تصدير نفطها وغازها بسبب تضرّر منشآتها، فضلًا عن إغلاق قناة السويس.
وفي ضوء التصريحات المتضاربة بشأن موعد استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز، تترقّب الأسواق قرار هذه الدول النفطية بشأن مستقبل صادراتها.
في 7 مارس/ آذار الماضي، قرّرت مؤسسة البترول الكويتية إعلان حالة "القوة القاهرة"، وهو ما ترتّب عليه خفض إنتاجها البالغ مليونين و600 ألف برميل يوميًا.
وفي الشهر ذاته، أعلن العراق حالة "القوة القاهرة" على جميع حقول النفط التي طوّرتها شركات أجنبية، وهو القرار الذي أدى إلى تعطّل صادرات نحو 3 ملايين برميل يوميًا، كانت تُصدّر عبر ميناء البصرة الجنوبي.
كما أعلنت شركة قطر للطاقة الحكومية حالة "القوة القاهرة" في عقود الغاز المسال مع إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية وحتى الصين، علمًا أنّ الدولة الخليجية أكدت أنّ الهجمات الإيرانية على منشآتها في رأس لفان تسبّبت في تعطيل نحو 17% من قدراتها على تصدير الغاز.
ما هي حالة "القوة القاهرة"؟
شرح الدكتور عبد السميع البهبهاني الخبير والاستشاري في مجال النفط، في حديث لبرنامج "اقتصادكم" من التلفزيون العربي، أنّ "بند القوة القاهرة يوضع عادة في عقود المشاركة وعقود الامتياز بين المُشغّل وصاحب الامتياز، كما يدرج خاصة في عقود الغاز بين البائع والمشتري".
وأضاف البهبهاني من الكويت، أنّ "القوة القاهرة تكون ضمن الكوارث الطبيعية التي تُعيق حركة الإمداد والتشغيل، وقد تشمل أيضًا الاضطرابات الاجتماعية والحروب".
وأوضح أنّ "هذا البند يُعدّ بمثابة فكّ للالتزام بين مالك الامتياز، الذي يكون عادة الحكومة، وبين المشغل، وكذلك بين البائع والمشتري الملتزم بتزويده بالمنتج سواء كان نفطًا أو غازًا، وغالبًا ما يكون في الغاز أكثر أهمية وحساسية".
وأشار البهبهاني إلى أن "القوة القاهرة تحمي مالك الامتياز من تبعات مالية كبيرة قد تنجم عن إغلاق الامتياز".
متى ترفع دول الخليج حالة "القوة القاهرة"؟
وفي ما يتعلق بإمكانية إلغاء حالة "القوة القاهرة"، أوضح البهبهاني أنّ "الأمر يحتاج إلى ضمانات حقيقية وانسيابية في العمل، أكثر من مجرد مفاوضات".
وأضاف أنّ "هناك عدة أطراف يجب أن تكون جاهزة، منها المشغل، والناقل، والمشتري، إضافة إلى المنشآت والموانئ التي تضررت، وإن كانت الأضرار في حدود 5% تقريبًا، إلا أن حساسية إعادة تأهيلها قد تستغرق وقتًا".
وتابع البهبهاني أنّ "تعقيدات الغاز الطبيعي المسال الفنية أكبر، لذلك قد تستغرق إعادة تجهيز المنشآت الخاصة به بين 3 و4 أشهر، بينما قد تستغرق إعادة تأهيل الآبار واختبارها نحو سنة".
ورجح البهبهاني أنّ "عودة الدول المنتجة إلى مستوياتها الطبيعية وإلغاء حالة القوة القاهرة قد تستغرق بين سنة و3 سنوات، سواء في قطاع النفط أو الغاز".
وأشار إلى أنّ "استئناف العمل دون ضمانات كافية قد يؤدي إلى مخاطر فنية، مثل الانفجارات أو التسربات، ما يجعل الدول حذرة في اتخاذ قرار العودة".