أثارت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الحرب على إيران موجة واسعة من الجدل، بعدما بدا خطابه متناقضًا بشكل لافت خلال ساعات قليلة فقط، سواء بشأن مسار الحرب أو قدرات طهران العسكرية وحتى المسؤولية عن بعض الهجمات.
فبينما تحدث ترمب في بعض تصريحاته عن اقتراب نهاية الحرب، عاد في تصريحات أخرى ليؤكد أن الحرب ضد إيران ستكون "رحلة قصيرة الأمد"، مشددًا في الوقت نفسه على أن الانتصار على طهران لم يتحقق بعد "بشكل كاف".
تناقضات في تصريحات ترمب
في مقابلة هاتفية مع شبكة "سي بي إس"، قال ترمب إن الحرب "شارفت على الانتهاء"، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة قطعت "شوطًا كبيرًا" بالنسبة إلى البرنامج الزمني الذي سبق أن حدده والذي راوح بين أربعة وخمسة أسابيع.
وقال: "أعتقد أن الحرب قد انتهت تقريبًا".
لكن في الوقت نفسه تقريبًا، نشر حساب "الاستجابة السريعة" التابع لوزارة الدفاع الأميركية على منصة إكس رسالة مقتضبة قال فيها: "لقد بدأنا القتال للتو".
كما سبق أن قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث لبرنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس" في مقابلة مسجلة يوم الجمعة: إن العمليات العسكرية ضد إيران "ليست سوى البداية".
وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، ألقى ترمب خطابًا أمام أعضاء الحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا أكد فيه أن الولايات المتحدة حققت انتصارات عدة، لكنها ليست كافية بعد.
وقال: "سنمضي قدمًا بعزيمة أكبر من أي وقت مضى لتحقيق نصر نهائي يُنهي هذا الخطر إلى الأبد".
وفي مؤتمر صحفي بعد دقائق من الخطاب، شدد ترمب على أن النصر لم يكتمل بعد، مضيفًا: "لن نتراجع حتى يُهزم العدو هزيمة ساحقة".
تضارب حول القدرات العسكرية الإيرانية
التناقضات لم تتوقف عند مسار الحرب، بل امتدت أيضًا إلى تقييم ترمب لحالة القدرات العسكرية الإيرانية.
ففي مقابلته مع "سي بي إس"، قال إن إيران فقدت تقريبًا كل قدراتها العسكرية، وأضاف: "ليس لدى إيران أسطول بحري، ولا اتصالات، ولا قوة جوية".
كما أكد أن طهران "أطلقت كل ما لديها"، مضيفًا: "إذا نظرتم الآن فلن تجدوا لديهم شيئًا تقريبًا" لم يتبقَّ لديهم شيء بالمعنى العسكري".
وفي مؤتمره الصحفي، قال أيضًا: "ليس لديهم رادار، ولا اتصالات... لقد فُقد كل شيء."
لكن خلال المؤتمر الصحفي نفسه، خفف ترمب من هذه التصريحات، قائلًا إن القدرات الإيرانية لم تختفِ بالكامل، بل "تضاءلت بشكل كبير".
فعلى سبيل المثال، بعدما قال سابقًا إن إيران "لا تملك أسطولًا بحريًا"، عاد ليقول إن "معظم القوة البحرية الإيرانية غرقت".
كما عدّل أرقامه حول خسائر البحرية الإيرانية، فرفع عدد السفن التي قال إن الجيش الأميركي أغرقها من 46 إلى 50 ثم 51 في مؤتمره الصحفي، حسب شبكة "سي إن إن".
وفي ما يتعلق بالترسانة الصاروخية، قال إن القدرة الصاروخية الإيرانية انخفضت إلى نحو 10% فقط، بينما أكد في تصريح آخر أن "معظم الصواريخ" قد استُخدمت أو دُمّرت.
وأضاف أن قدرات الطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت إلى نحو 25%، متوقعًا أن تختفي قريبًا.
جدل حول مصير القيادة الإيرانية
كما تطرّق ترمب إلى وضع القيادة الإيرانية، لكنه قدّم روايات مختلفة خلال المؤتمر الصحفي ذاته.
ففي البداية قال إن القيادة الإيرانية "زالت بالكامل"، وأضاف: "كل ما لديهم قد زال، بما في ذلك قيادتهم". وأضاف: "ليس لديهم قيادة".
لكنه عاد لاحقًا ليقول إن "مستويين من القيادة" فقط تم القضاء عليهما، وأن "معظم الناس لم يسمعوا قط عن القادة الذين يتحدثون عنهم".
ورغم قوله قبل دقائق إن القيادة الإيرانية "اختفت"، أعرب ترمب عن خيبة أمله من اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا جديدًا لإيران، وقال: "نعتقد أن هذا سيؤدي إلى تفاقم المشكلة نفسها التي تعاني منها البلاد".
تراجع عن اتهام إيران بقصف مدرسة
وأثارت تصريحات ترمب أيضًا جدلًا واسعًا بشأن الضربة التي استهدفت مدرسة ابتدائية للبنات في مدينة ميناب في جنوب إيران، وأسفرت وفق السلطات الإيرانية عن مقتل أكثر من 150 شخصًا.
فخلال حديثه مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة السبت، قال إن إيران هي المسؤولة عن الهجوم. وقال: "في رأيي، بناءً على ما رأيته، فإن إيران هي من فعلت ذلك"، بل ذهب أبعد من ذلك مؤكدًا: "إيران هي من فعلت ذلك".
لكن عندما سُئل عن الأمر مرة أخرى خلال المؤتمر الصحفي يوم الإثنين، بدا أقل حزمًا، مشيرًا إلى أن التحقيق ما زال جاريًا.
وتابع "مهما أظهر التقرير، أنا مستعد لقبوله كما هو"، مضيفًا أنه "لا يعرف ما يكفي عن" الضربة.
كما لمح إلى احتمال أن تكون إيران استخدمت صاروخ "توماهوك"، وهو سلاح لا تمتلكه طهران.