واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء الجمعة، خروقاته في جنوب لبنان، ونفذ 3 تفجيرات عنيفة في محيط بلدة الطيبة بقضاء مرجعيون.
وقالت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية إن "الجيش الإسرائيلي نفذ 3 تفجيرات عنيفة باتجاه محيط بلدة الطيبة".
"تهديد مباشر" لاتفاق الإطار
وتأتي هذه التفجيرات عقب تفجيرات ضخمة هزت، فجر الجمعة، محيط قلعة الشقيف بقضاء النبطية، جنوبي لبنان، وزعم الجيش الإسرائيلي أنه دمر خلالها أنفاقًا تابعة لـ"حزب الله".
وحذر الرئيس اللبناني جوزيف عون، في بيان، من أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة جنوبًا تمثل "تهديدًا مباشرًا" للمسار المنطلق بموجب اتفاق الإطار، وتقوض الجهود الدولية لتثبيت الاستقرار، قبيل اجتماع مرتقب في روما لمواصلة بحث تنفيذ الاتفاق.
ويجري لبنان وإسرائيل، من 4 إلى 6 أغسطس/ آب المقبل، جولة مفاوضات جديدة في العاصمة الإيطالية روما، لمواصلة العمل على تنفيذ الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، بحسب ما نقله مراسل موقع "أكسيوس" الأمريكي باراك رافيد، عن مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية.
تفجيرات عنيفة في جنوب لبنان
وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام بوقوع تفجيرات عنيفة في بلدات يحمر الشقيف وأرنون وكفرتبنيت بقضاء النبطية، ترددت أصداؤها في أنحاء واسعة من الجنوب، ووصلت إلى إقليم الخروب وخلدة، جنوبي بيروت.
كما نسفت القوات الإسرائيلية، فجر الجمعة، عددًا من الكهوف والمنازل في محيط بلدتي المنصوري ومجدل زون بقضاء صور.
وأدانت الرئاسة اللبنانية التفجيرات الإسرائيلية الواسعة في محيط قلعة الشقيف، معتبرة أنها تهدد المسار الدبلوماسي والاستقرار، فيما ربطت بيروت التصعيد بالتزامه مع جولة مفاوضات مرتقبة في روما، وسط استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
"رسالة سلبية"
وضمن هذا السياق، قال مراسل التلفزيون العربي رامز القاضي إن الرئاسة اللبنانية أصدرت بيانًا دانت فيه التفجيرات الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت محيط قلعة الشقيف في جنوب لبنان، واصفةً إياها بأنها غير مسبوقة من حيث حجم الانفجارات وكميات المتفجرات المستخدمة.
وأوضح أن دوي الانفجارات وصل إلى مشارف العاصمة بيروت وعدد من قرى وبلدات جبل لبنان، حيث شعر السكان بقوة التفجيرات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في محيط بلدتي يحمر وأرنون.
وأشار المراسل إلى أن الرئاسة اللبنانية أدانت استهداف المنطقة المحيطة بقلعة الشقيف، المدرجة على لائحة التراث العالمي، معتبرةً أن هذه التفجيرات تشكل تهديدًا مباشرًا للمسار الذي انطلق بعد توقيع اتفاق الإطار.
وأضاف المراسل أن الرئيس اللبناني اعتبر التصعيد الإسرائيلي، الذي يأتي عشية المفاوضات المقرر عقدها في العاصمة الإيطالية روما بين 4 و6 أغسطس/ آب الجاري، رسالة سلبية تقوض الاستقرار وتهدد التقدم في المسار الدبلوماسي، واصفًا التفجيرات بأنها بالغة الخطورة.
ولفت إلى أن هذه المواقف تعكس مساعي الدولة اللبنانية، بالتزامن مع زيارة الرئيس إلى تركيا، لتوسيع هامش المناورة السياسية وتعزيز أوراقها عبر التنسيق مع تركيا ودول المنطقة، ولا سيما الدول العربية، بما لا يتعارض مع اتفاق الإطار أو المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف المراسل أن موقف الرئيس اللبناني تزامن مع إدانة مماثلة من رئيس مجلس النواب، الذي وصف التفجيرات الإسرائيلية بأنها مدانة، معتبرًا أن إسرائيل تسعى إلى تحويل مناطق واسعة في جنوب لبنان إلى مناطق غير قابلة للحياة، عبر تدمير القرى والبلدات ونسف المباني.
وأشار إلى أن التصعيد تزامن أيضًا مع جولة جديدة لقائد الجيش اللبناني إلى بلدة زوطر الغربية، وهي الثانية خلال أسبوع، بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي منها الأسبوع الماضي، حيث يواصل الجيش اللبناني تعزيز انتشاره بالتزامن مع عودة الأهالي لتفقد منازلهم المدمرة.
وختم المراسل بالإشارة إلى أن الأوساط اللبنانية تترقب انعكاسات استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجولة السابعة من المفاوضات في روما، التي كان من المنتظر أن تناقش الآليات التنفيذية للاستفادة من تجربة زوطر الغربية وتوسيعها إلى مناطق أخرى، إلا أن استمرار إسرائيل في اعتداءاتها وخروقاتها اليومية يهدد هذا المسار.
ومنذ 2 مارس/ آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانًا على لبنان، أسفر عن استشهاد 4 آلاف و333 شخصًا وإصابة 12 ألفا و236 آخرين، وفق وزارة الصحة اللبنانية.
وتواصل إسرائيل عدوانها رغم توقيع بيروت وتل أبيب في 26 يونيو/ حزيران الماضي اتفاق "صيغة الإطار" برعاية أمريكية.
وينص الاتفاق على انسحاب إسرائيلي تدريجي من كامل الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل انتشار الجيش اللبناني فيها، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة، في إشارة إلى "حزب الله".