Skip to main content

تصعيد حوثي في اليمن.. هجمات على مأرب والمخا واستهداف سفينة في باب المندب

الثلاثاء 11 أغسطس 2026
بات اليمن على شفا سقوط تهدئة عام 2022 التي أرست نوعًا من الاستقرار الأمني- غيتي

شهد اليمن، اليوم الثلاثاء، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا شمل مدينتي مأرب والمخا ومضيق باب المندب، مع إعلان مصادر يمنية استهداف مواقع وأحياء سكنية وسفينة تجارية، في وقت تتواصل فيه المواجهات على جبهات عدة بين جماعة الحوثي والقوات الحكومية المدعومة من السعودية.

وقالت "قوات المقاومة الوطنية"، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، إن جماعة الحوثي استهدفت مدينة المخا في محافظة تعز بخمسة صواريخ باليستية وعدة طائرات مسيّرة، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن الأهداف أو الخسائر.

وفي محافظة مأرب، أفادت قناة "اليمن" الفضائية الرسمية بأن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في مدينة مأرب، مركز المحافظة، بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة.

ولم تتوفر على الفور معلومات رسمية عن وقوع خسائر بشرية أو أضرار مادية جراء الهجومين، فيما لم تعلن جماعة الحوثي حتى الآن مسؤوليتها عنهما.


استهداف سفينة في باب المندب


وفي تطور منفصل، أفادت قناة "الجمهورية"، المملوكة لطارق صالح، بأن الحوثيين استهدفوا سفينة تجارية في مضيق باب المندب، ما أدى، وفق معلومات أولية أوردتها القناة، إلى مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، اثنان منهم باكستانيان والثالث إندونيسي.

ولم تحدد القناة اسم السفينة أو الجهة التي تملكها، فيما قالت "قوات المقاومة الوطنية" لاحقًا إن الحوثيين أطلقوا صاروخًا باتجاه عملية إنقاذ السفينة المستهدفة، من دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويأتي التصعيد في وقت تتحدث فيه مصادر يمنية عن اتساع رقعة المواجهات البرية، ولا سيما في محافظة تعز، حيث سُجلت تحركات واشتباكات في مناطق الربيعي وحذران غرب المحافظة، بالتزامن مع سماع دوي انفجارات في محيط المخا على الساحل الغربي.

وأفاد مراسل التلفزيون العربي من صنعاء خليل القاهري بأن مصادر ميدانية تحدثت كذلك عن انفجارات في محافظة إب، وسط البلاد، يُعتقد، وفق روايات من الجانب الحكومي، أنها مرتبطة باستهداف منصات إطلاق صواريخ تابعة للحوثيين، من دون توفر تأكيد مستقل لهذه المعلومات.

وأشار القاهري إلى أن التصعيد لا يقتصر على جبهة واحدة، إذ تتحدث مصادر سياسية وعسكرية في صنعاء عن أن رصد أي تحشيدات للقوات الحكومية المعترف بها دوليًا والمدعومة سعوديًا قد يدفع الحوثيين إلى تنفيذ ما يصفونه بهجمات "استباقية"، بهدف منع أي تحرك عسكري ضد مواقعهم.


"التصعيد بالتصعيد"


وتقول المصادر المرتبطة بالحوثيين إن هذه الهجمات تأتي ضمن معادلة "التصعيد بالتصعيد"، وإنها قد تتوسع لتشمل مأرب والمخا وحضرموت ومناطق أخرى، بحسب ما تعتبره الجماعة تحركات عسكرية للقوات الحكومية.

ويتزامن ذلك مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر وخليج عدن منذ أواخر تموز/يوليو، بعدما أعلن الحوثيون فرض ما وصفوه بـ"حظر بحري" على السفن المرتبطة بالسعودية.

وبعد أيام من الإعلان، قالت السعودية إن إحدى سفنها تعرضت لهجوم، وشنت غارات على مواقع للحوثيين في محافظة الحديدة، متهمة الجماعة باستخدام تلك المواقع لتهديد الملاحة البحرية.

كما أعلنت الرياض تشكيل تحالف بحري دفاعي لحماية الملاحة في مضيق باب المندب، بمشاركة دول من بينها الولايات المتحدة واليمن والكويت وسلطنة عُمان والأردن والسودان والمغرب والمالديف وبنغلادش ونيوزيلندا.

ويعكس انتقال التصعيد إلى باب المندب أهمية التطورات الأخيرة، إذ يمثل المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ويربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، فيما يؤدي أي تهديد لحركة السفن فيه إلى تداعيات تتجاوز الساحة اليمنية.


تراجع التهدئة


وعلى الأرض، تشير التطورات الأخيرة إلى تراجع التهدئة التي سادت اليمن منذ نيسان/ أبريل 2022، عندما دخلت أطراف الحرب في هدنة رعتها الأمم المتحدة وخففت بدرجة كبيرة من حدة العمليات العسكرية، رغم استمرار خروقات متفرقة.

وقال مراسل التلفزيون العربي إن تلك الهدنة أسهمت في تحقيق بعض الانفراجات الميدانية والإنسانية، بينها فتح طرق بين عدد من المحافظات وتحسن نسبي في حركة الملفات الإنسانية، لكنها لم تؤدِ إلى تسوية سياسية شاملة للصراع.

ومع تجدد المواجهات في محافظات بينها مأرب والجوف والضالع وتعز، إلى جانب التصعيد في البحر الأحمر، تبدو التهدئة أمام اختبار جديد، وسط مؤشرات على أن التصعيد بات يتسع تدريجيًا من الجبهات البرية إلى الممرات البحرية الاستراتيجية.

ويخوض اليمن حربًا منذ عام 2014، عندما سيطر الحوثيون على صنعاء ومناطق واسعة من البلاد، قبل أن تتدخل السعودية في العام التالي على رأس تحالف عسكري دعمًا للحكومة المعترف بها دوليًا. وتتهم الرياض وطرف الحكومة إيران بدعم الحوثيين، بينما تنفي طهران اتهامات بتقديم دعم عسكري مباشر للجماعة.

المصادر:
التلفزيون العربي - وكالات
شارك القصة