اقتحمت قوات إسرائيلية، اليوم الخميس، بلدة قصرة في محافظة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، وأعلنتها منطقة مغلقة وفرضت حظر تجوّل فيها، بالتزامن مع استمرار مستوطنين في محاصرة ثلاث عائلات فلسطينية لليوم الرابع، فيما أعادت إسرائيل افتتاح مستوطنة "جانيم" قرب جنين بعد 21 عاماً على إخلائها.
وقال شهود عيان إنّ قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة اقتحمت قصرة، وسط انتشار واسع للجنود وعشرات الآليات العسكرية في شوارع البلدة، قبل أن تفرض حظر تجول وتأمر بإغلاق المحال التجارية.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي في حديث إلى التلفزيون العربي إنّ قوات الاحتلال أخلت 6 عائلات من منازلها بذريعة تحويلها إلى ثكنات، مشيرًا إلى أنّ الاحتلال أبلغهم باحتمال إخلاء 16 منزلًا لتحويلها إلى ثكنات حتى يوم الأحد.
#عاجل | رئيس بلدية قصرة بنابلس للتلفزيون العربي: 📌 أبلغنا باحتمال إخلاء 16 منزلا لتحويلها إلى ثكنات حتى يوم الأحد 📌قوات الاحتلال أخلت 6 عائلات من منازلها بذريعة نية تحويلها إلى ثكنات 📌جيش الاحتلال أخلى منازل محاصرة في منطقة رأس العين بدل طرد المستوطنين 📌الاحتلال أغلق محلات… pic.twitter.com/BT6H7CuyUo
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 13, 2026
وأضاف أنّ جيش الاحتلال أخلى منازل محاصرة في منطقة رأس العين بدل طرد المستوطنين، بالتزامن مع إغلاق محلات وتقييد الحركة بعد إعلانه البلدة منطقة عسكرية مغلقة.
ويأتي الاقتحام في ظل تصاعد التوتر في البلدة منذ إقامة مستوطنين خيمة ومنشآت مؤقتة بين منازل فلسطينية في منطقة رأس العين على أطراف قصرة، ومحاصرتهم ثلاثة منازل منذ الأحد، ومنع أصحابها من الدخول والخروج واستقبال الزوار.
وتعود المنازل المستهدفة إلى عائلات يوسف عبد السلام ورزق أبو ريدة ولؤي أبو ريدة، فيما قالت الهيئة إن محاولات اقتحامها والاستيلاء عليها بدأت قبل نحو أربعة أشهر، ما دفع أفراد العائلات إلى التناوب على الإقامة فيها لمنع المستوطنين من السيطرة عليها.
"الضم الزاحف"
وبالتزامن مع التطورات في قصرة، أعادت إسرائيل، صباح اليوم، افتتاح مستوطنة "جانيم" المقامة على أراضٍ مدينة جنين شمالي الضفة الغربية، وسمحت للمستوطنين بالدخول إليها للمرة الأولى منذ إخلائها عام 2005.
وزاد افتتاح المستوطنة مخاوف الفلسطينيين من استئناف الاستيطان في المِنطقة.
وقالت مراسلة "التلفزيون العربي" في الضفة كريستين ريناوي إن مستوطنين ومسؤولين إسرائيليين شاركوا في حفل افتتاح المستوطنة، وسط إجراءات أمنية وعسكرية مشددة وإغلاق طرق في المنطقة الشرقية من جنين.
وأوضحت ريناوي أن "جانيم" واحدة من أربع مستوطنات في شمالي الضفة الغربية أخليت في عهد حكومة أرييل شارون عام 2005، إلى جانب "صانور" و"حومش" و"كديم"، مشيرة إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية الحالية تعمل على إعادة فتح هذه المستوطنات بعد سلسلة طويلة من الإجراءات السياسية والقانونية والعسكرية.
وأضافت أنّ الأرض داخل "جانيم" جرى تجهيزها مسبقًا، ووُضعت فيها منازل جاهزة لاستقبال المستوطنين، ما يُمهّد لوجود عشرات العائلات الاستيطانية فيها.
وكانت إسرائيل أعادت في أبريل/ نيسان الماضي افتتاح مستوطنة "صانور" في شمالي الضفة، في خطوة قالت ريناوي إنّها تعكس توجهًا لفتح المنطقة أمام الاستيطان مجددًا.
وأشارت مراسلة "التلفزيون العربي" إلى أنّ الجانب الفلسطيني ينظر إلى هذه الإجراءات باعتبارها جزءًا من سياسة "الضم الزاحف" وتوسيع الاستيطان على حساب الوجود الفلسطيني، لافتة إلى تزامنها مع عمليات هدم وإخطارات طالت منشآت فلسطينية في محافظة جنين خلال الأسابيع الماضية.
اقتحام الأقصى
إلى ذلك، سجّلت باحات المسجد الأقصى المبارك تصعيدًا خطيرًا في انتهاكات المستوطنين، حسب بيان صادر عن إعلام محافظة القدس، وذلك بالتزامن مع تنفيذ اقتحاماتٍ متتالية منذ الساعة السادسةِ والنصف صباحًا، عشيّة ما يُسمّى بـ "مطلع الشهر العبري".
إسرائيل تواصل توسيع الاستيطان في الضفة الغربية التفاصيل مع مراسل التلفزيون العربي pic.twitter.com/uQBdfUZ3Pg
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 13, 2026
وأفاد بيان محافظة القدس بأنّ باحاتِ الأقصى شهدت حلقات رقص وصلوات بأعداد كبيرة، في حين تصاعدت أصوات الطقوس التلمودية في أنحاء متفرّقة من المسجد، في مشهد يعكس تصاعدًا لافتًا في وتيرة الانتهاكات ومحاولات فرض طقوس جماعية داخل المسجد.
تنديد
ورغم دعمه الاستيطان، وصف السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاغابي حصار منازل الفلسطينيين في قصرة بـ"الإرهاب والجرائم"، داعيًا جيش الاحتلال إلى منعها،
وكتب هاكابي في منشور على "إكس"، أنّ "تصرّفات من نفّذوا عمل الترهيب المُروّع هذا الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة"، مضيفًا أنّ "لا مبرر لمثل هذا السلوك البلطجي".
رغم دعمه الاستيطان.. السفير الأميركي في إسرائيل يصف حصار منازل الفلسطينيين في محيط بلدة قصرة قرب نابلس بـ"الإرهاب والجرائم" ويدعو الجيش الإسرائيلي إلى منعها، التفاصيل مع مراسلنا أحمد جرادات pic.twitter.com/o709Jj3IqP
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 13, 2026
وفي هذا السياق، أكد مكتب الأمم المتحدة في فلسطين أنّ عنف المستوطنين والاعتداءات التي يرتكبونها في الضفة الغربية المحتلة بلغ مستوى جديدًا وخطيرًا.
وطالبت الأمم المتحدة إسرائيل بضرورة حماية الفلسطينيين من عنف المستوطنين، وإيقاف ممارسات الترهيب التي يرتكبها المستوطنون ضد التجمّعات الفلسطينية.
اعتداءات متكررة
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذت القوات الإسرائيلية والمستوطنون 2256 اعتداء خلال يوليو/ تموز الماضي، بينها 1458 اعتداء نفذتها القوات الإسرائيلية و798 اعتداء ارتكبها مستوطنون.
وقالت الهيئة إن المستوطنين ارتكبوا 12 ألفاً و506 اعتداءات منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وحتى 30 يونيو/ حزيران 2026، أسفرت عن مقتل 52 فلسطينياً وإشعال 890 حريقاً طالت ممتلكات وحقولاً فلسطينية.
وتشمل الاعتداءات، وفق الهيئة، عمليات قتل واعتقال وهدم منازل ومنشآت وإحراق مساجد وسيارات وتجريف أراضٍ زراعية، إضافة إلى منع مزارعين من الوصول إلى أراضيهم وتهجير فلسطينيين والتوسع الاستيطاني.