Skip to main content

"تصعيد خطير".. فلسطين تندد بقرار إسرائيلي بشأن المسجد الإبراهيمي

الخميس 1 يناير 2026
يقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة - غيتي

اعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية مساء الخميس، أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي تجريد صلاحيات بلدية الخليل في المسجد الإبراهيمي يُمثل تصعيدًا خطيرًا وانتهاكًا للوضع القانوني والتاريخي القائم.

جاء ذلك في بيان للوزارة تعقيبًا على تصديق "لجنة التخطيط والترخيص الفرعية" التابعة لما يسمى الإدارة المدنية الإسرائيلية على مشروع "تسقيف صحن الحرم الإبراهيمي"، وسحب صلاحيات بلدية الخليل بهذا الشأن.

والأربعاء، ذكرت القناة 14 العبرية، أن المجلس الأعلى للتخطيط بالإدارة المدنية (التابعة للجيش) صدق على سحب صلاحيات التخطيط من بلدية الخليل، بدعوى "تسهيل إصدار رخصة بناء لمشروع تسقيف صحن المسجد"، وذلك بعد رفض البلدية طلبات إسرائيلية متكررة لتنفيذ المشروع.

فلسطين تندد بقرار إسرائيلي بشأن المسجد الإبراهيمي

وأدانت الخارجية الفلسطينية "بأشد العبارات قرار سلطات الاحتلال، بما يشكّل انتهاكًا صارخًا للقرارات الدولية والقانون الدولي، وواجباتها كسلطة احتلال، ويعد تعديًا خطيرًا على الوضع القانوني والتاريخي للحرم الإبراهيمي الشريف".

وأكدت الوزارة أن التعدي وانتزاع الصلاحيات بالقوة بشكل أحادي من البلدية الفلسطينية ومن دائرة الأوقاف الإسلامية يوضح أن الهدف من هذه الإجراءات ليس التنظيم أو التطوير، بل فرض سيطرة، واستدامة الاحتلال على الحرم الإبراهيمي وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم بشكل قسري.

وأضافت "حيث يعمل الاحتلال خارج أي إطار قانوني بمشاريعه التهويدية للضفة الغربية المحتلة، متجاهلًا الحقوق الفلسطينية المشروعة والمواقف القانونية الدولية للجهات المختصة".

وذكرت وزارة الخارجية بأن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) قد أدرجت في العام 2017 البلدة القديمة في الخليل والحرم الإبراهيمي الشريف على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر باسم دولة فلسطين، وهو ما يؤكد أنه لا سيادة على الخليل والحرم إلا للشعب الفلسطيني وقيادته، وهو ما يضفي بعدًا دوليًا وقانونيًا يحمي الموقع من أي محاولات تهويد أو تغييرات أحادية الجانب غير قانونية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي.

وأكدت الوزارة أن هذا القرار الإسرائيلي باطل من الناحية التاريخية والقانونية ولا يملك أي شرعية دولية أو قانونية، كما يشكل تهديدًا مباشرًا للهوية الفلسطينية والحماية القانونية للمواقع الدينية والتاريخية، بما فيها الحرم الإبراهيمي الذي يمثل أحد أقدس المواقع الدينية والتاريخية في فلسطين والعالم.

وشددت على أنها "ستواصل، بالتعاون مع جميع الجهات الدولية المعنية، اتخاذ كل الإجراءات القانونية والدبلوماسية لمواجهة هذه الانتهاكات وحماية الحرم الإبراهيمي من أي تغييرات أحادية الجانب، حفاظًا على حقوق الشعب الفلسطيني وكرامة تراثه الديني والتاريخي، والعمل على التحرك القانوني لمواجهة المشاريع التهويدية للحرم".

حماس: سحب صلاحيات إدارة الحرم الإبراهيمي خطوة تهويدية 

من جانبها، قالت حركة حماس: إن القرار "خطوة تهويدية خطيرة، يستهدف هوية المسجد والهوية العربية والإسلامية لمدينة الخليل وحق الفلسطينيين والمسلمين فيه"، معتبرة أنه امتداد لمحاولات إسرائيل فرض السيطرة على المقدسات في الضفة الغربية المحتلة والقدس.

وأضافت أن الخطوة "تشكل تحدياً لقرارات منظمة اليونسكو" التي أدرجت الحرم الإبراهيمي والبلدة القديمة في الخليل على قائمة التراث العالمي المهدد بالخطر.

وطالبت حماس المجتمع الدولي والمنظمات الأممية، وفي مقدمتها اليونسكو، بالتحرك لوقف ما وصفته بـ"اعتداءات الاحتلال"، والتصدي لمشاريع التهويد التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين".

بدورها، قالت بلدية الخليل إن هذا القرار، وما سبقه من إجراءات مصادرة، يشكل "انتهاكًا خطيرًا وغير قانوني، ويمس بشكل منهجي بالوضع القائم في الحرم، وصلاحيات الجهات الفلسطينية المخولة قانونًا بإدارته".

وأكدت أن هذه الخطوات تهدف فعليًا لنقل الصلاحيات من المؤسسات الفلسطينية إلى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية، في مخالفة واضحة للقانون الدولي والاتفاقيات السارية، وقرارات "اليونسكو".

ونقل البيان عن المحاميين سامر شحادة وعلاء محاجنة، اللذين قدما التماسين للمحكمة العليا الإسرائيلية باسم البلدية ووزارتي الأوقاف والسياحة ولجنة الإعمار، تأكيدهما أن "القرارات صدرت بانعدام للصلاحية القانونية".

وأوضح المحاميان أن رخصة البناء المصادق عليها تمس "قلب الموقع"، أي الساحة الداخلية (صحن الحرم).

وحذرا من أن تغطيتها ستكون "كارثية على طابع الحرم وسلامته وقيمه التاريخية"، استناداً لآراء خبراء.

وشددت المؤسسات الفلسطينية الشريكة على مواصلة الخطوات القانونية لمنع إحداث تغيير "غير قابل للتراجع" في المسجد.

ويأتي هذا التطور بعد رفض السلطات الإسرائيلية، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، اعتراضًا فلسطينيًا على قرار سابق بنقل صلاحيات المسجد إلى ما يسمى "المجلس الديني اليهودي" في مستوطنة "كريات أربع" (صدر في فبراير/ شباط 2025).

ويُدار الجانب الفني والخدماتي في الحرم الإبراهيمي تاريخيًا من قبل بلدية الخليل ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية ولجنة إعمار الخليل، وذلك وفق اتفاقية الخليل (بروتوكول إعادة الانتشار لعام 1997).

ويقع المسجد الإبراهيمي في البلدة القديمة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، حيث يسكن نحو 400 مستوطن يحرسهم حوالي 1500 عسكري إسرائيلي.

المصادر:
وكالات
شارك القصة