تصعيد دبلوماسي أوروبي ضد إيران.. ترمب يحرّض المحتجّين ويعدهم بالمساعدة
شجّع دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، المتظاهرين الإيرانيين على مُواصلة حراكهم حتى إسقاط السلطات، واعدًا عبر شبكته "تروث سوشال" بأنّ "المساعدة في طريقها" إليهم، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.
وكتب الرئيس الأميركي: "أيها الوطنيون الإيرانيون، استمرّوا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم"، مضيفًا: "ألغيتُ كل الاجتماعات مع مسؤولين إيرانيين إلى أن يتوقّف القتل العبثي للمتظاهرين".
وفي إطار الضغوطات الأميركية على النظام الإيراني، أعلن ترمب فرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على كل بلد يقوم بتبادل تجاري مع إيران.
وتوعّد الرئيس الأميركي مرارًا إيران بتوجيه "ضربات قوية جدًا" في حال استمرار القمع والقتل، عقب اندلاع التظاهرات في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي في العاصمة طهران احتجاجًا على تفاقم المشكلات الاقتصادية، قبل أن تتمدّد إلى العديد من المدن مُخلّفة 2003 قتيلًا، وفقًا لوكالة "هرانا" غير الحكومية.
تصعيد دبلوماسي أوروبي
وفي غضون ذلك، أعلنت دول الاتحاد الأوروبي استدعاء سفراء وممثلي إيران لديها، على خلفية قمع الاحتجاجات التي دخلت يومها الـ16 على التوالي.
وأعلنت كل من: فرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا واسبانيا وهولندا وفنلندا والبرتغال وبلجيكا، استدعاء سفراء وممثلي إيران إلى مقار وزارات الخارجية لديها في الساعات الاخيرة.
وندّدت هذه الدول بما أسموه "القتل المروع والوحشي للمتظاهرين الإيرانيين"، داعين إلى "وقف أعمال العنف" في إيران.
إلى ذلك، أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الثلاثاء، أنّها ستقترح "على وجه السرعة" عقوبات جديدة على إيران في ظلّ ارتفاع ضحايا قمع الاحتجاجات تالتي دخلت يومها الـ16.
رسائل عسكرية
وضمن هذا السياق، قال الصحفي عبد الرحمن يوسف، من واشنطن، إن الموقف الأميركي حيال إيران لا يزال غير حاسم حتى الآن، في ظل مسارين أساسيين؛ أولهما قرار فرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على كل الدول التي تتعامل تجاريًا مع إيران، وثانيهما الدفع من بعض المحيطين بالرئيس الأميركي دونالد ترمب باتجاه تكثيف الجهد الدبلوماسي للتعاطي مع الملف الإيراني في المرحلة الحالية.
وأوضح أنّ الموقف الأميركي على المستوى العملي لا يزال غير محدد من حيث الأسلوب المعتمد، سواء عبر نهج خشن ذكي يقوم على تشديد العقوبات، والتحالف مع الجانب الأوروبي لتعظيم الضغط، ووضع خطوط حمراء تتعلق بالتعامل مع المتظاهرين، أو من خلال دعم غير مباشر، مثل إتاحة خدمات الإنترنت عبر "ستارلينك" بدعم من إيلون ماسك، بما يوفر غطاءً لوجيستيًا للمتظاهرين من دون انخراط عسكري مباشر على الأرض، حتى ولو بعمليات محدودة، رغم وجود رغبة إسرائيلية بذلك
وأضاف يوسف أن المشهد على المستوى النظري يكشف عن وجود فريقين داخل البيت الأبيض، لافتًا إلى أن صحيفة "وول ستريت جورنال" تحدثت عن جي دي فانس وفريقه، الذين يدفعون باتجاه خيار التفاوض والمسار الدبلوماسي، لا سيما في ظل مبادرة إيرانية للتواصل مع ستيف ويتكوف، المبعوث الرسمي لدونالد ترمب، الذي يُعد قناة أساسية للمفاوضات وحل الملفات الخلافية بالوسائل الدبلوماسية.
وأشار إلى أن فتح هذا الملف انعكس حتى على الإعلام الأميركي، حيث بدأ طرح تساؤلات حول طبيعة المقاربة الجديدة، مؤكدًا أن أي مفاوضات محتملة سيخوضها الجانب الأميركي من موقع قوة، وفق الرؤية الأميركية، خاصة في ظل حالة الثقة التي يعيشها ترمب بعد ملف فنزويلا، إلى جانب تهديداته المتعلقة بغرينلاند، والاستجابات التي تلقاها من المكسيك وكولومبيا.
وبيّن الصحفي، أن هذا التقدير يدفع الفريق الداعم للمسار الدبلوماسي إلى السعي لفتح باب التفاوض مع إيران قبل أي حديث عن تدخل عسكري، لا سيما أن أي تصعيد من هذا النوع قد يفجر أوضاعًا فوضوية في المنطقة، في ظل انتشار القواعد العسكرية الأميركية المحيطة بإيران، والتي يمكن استهدافها بسهولة.
في المقابل، أوضح يوسف أن هناك فريقًا آخر داخل الإدارة الأميركية يتبنى الرؤية الإسرائيلية، التي عبّر عنها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والقائمة على اعتبار المرحلة الحالية فرصة مواتية لإسقاط النظام الإيراني، مذكرًا بأن نتنياهو لطالما وجّه انتقادات لإدارتي باراك أوباما وجو بايدن بسبب ما يعتبره تفويت فرص سابقة خلال احتجاجات عامي 2009 و2022.
وأضاف أن هذا الانقسام يقابله موقف رسمي عبّرت عنه المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، التي أكدت أن الخيار الدبلوماسي يظل خيار الرئيس دونالد ترمب، لكنه لا يتردد في استخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر، في رسالة واضحة إلى طهران مفادها أن عدم التجاوب مع الشروط الأميركية سيبقي الخيار العسكري مطروحًا على الطاولة.
ولفت إلى أن اجتماع ترمب مع فريق الأمن القومي في البيت الأبيض يحظى بمتابعة دقيقة، إذ من المتوقع أن يشهد تباينًا بين فريق يميل إلى استخدام القوة وعدم تفويت الفرصة، وفريق آخر يفضل المفاوضات أو تشديد العقوبات بوصفها أداة ضغط خشنًا لكن غير مباشر.