لم تغيّر إسرائيل الشرق الأوسط وحسب، بل غيّرت كذلك نفسها، يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في حديث لكبار ضباط الاحتياط في الجيش.
ويضيف نتنياهو أن إسرائيل بحاجة إلى جيش كبير وقوي وحكيم، مؤكدًا أن حكومته ستعمل لزيادة مدة الخدمة الإلزامية وتعزيز خدمة الاحتياط.
وتصريحات نتنياهو هذه ليست استثناء على المشهد السياسي الإسرائيلي، الذي يشهد انزياحًا متصاعدًا نحو التطرف في ظل حكومة نتنياهو، التي تضم شخصيات من أقصى اليمين الديني والقومي.
مشروع قانون إعدام الأسرى
وملامح هذا التطرف، يجسده مشروع قانون إعدام الأسرى في الكنيست، إذ صدّقت عليه ما تعرف بلجنة الأمن القومي بتأييد ومباركة من نتنياهو.
أما على الجبهات، فتستمر الحكومة الإسرائيلية بتصعيدها في لبنان والضفة الغربية، وتواصل تهديد غزة وسوريا وإيران، وسط حديث علني مستمر عن أن حروب إسرائيل لم تنتهِ بعد.
وآخر التصريحات بشأن ذلك أدلى بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الذي قال إن المعركة في بعض الجبهات تستمر بكثافة أقل، ما يسمح لإسرائيل بالاستعداد للمرحلة التالية.
هذا هو واقع حال إسرائيل بعد حروب ومواجهات خاضتها خلال العامين الماضيين على جبهات عدة.
في "اليوم التالي" من النسخة الإسرائيلية إن جاز التعبير، بات الخطاب الرسمي أكثر عسكرة وعدوانية وتطرفًا، وتمضي تل أبيب في خضمه نحو ترسيخ العنف وسياسات التوسع واستخدام القوة المفرطة أداة لتحقيق أهدافها، حتى "السلام" تحاول فرضه بالقوة.
"إسرائيل تحولت نحو الفاشية"
وفي هذا السياق، يقول مصطفى البرغوثي، أمين عام المبادرة الوطنية الفلسطينية، إن "النموذج الذي يتجه إليه نتنياهو واضح كالشمس: تحوّل إسرائيل نحو الفاشية".
ويضيف البرغوثي في حديث للتلفزيون العربي من رام الله، أن "القاعدة الأساسية لهذا التحوّل هي المستوطنون الذين يقدّر عددهم بما لا يقل عن 800 ألف، وزودوا الحكومة الإسرائيلية بشخصيات فاشية مثل وزيرَي الأمن القومي إيتمار بن غفير والمالية بتسلئيل سموتريتش.
ويرى أن ما يجري هو تحول كامل نحو الفاشية، والدليل على ذلك القانون الذي يناقش الآن وأقرته لجنة الأمن في الكنيست الإسرائيلي، وينص على اعتماد حكم الإعدام ضد الأسرى الفلسطينيين أي عمليًا المعتقلين السياسيين.
ويلفت إلى أن هذا القانون تشريع لإعدامات ميدانية تجري أصلًا على يد هذه الفاشية الإسرائيلية.
ويشير إلى التوجه نحو تكريس نظام الفصل العنصري الشامل والكامل، موضحًا أن قانون الإعدامات تكريس آخر لهذا النظام لأنه يعاقب بالإعدام من هو ليس يهوديًا فقط".
"نضال فلسطين أصبح كونيًا"
بدوره، يعتبر رئيس تحرير موقع عرب 48، رامي منصور، أن "ما حدث بعد السابع من أكتوبر في المجتمع الإسرائيلي هو عمليًا تكثيف وتسريع تحولات مجتمعية كانت قائمة سابقًا، وتتعلق بتحولات ديمغرافية وصعود قطاعات واسعة من المجتمع الإسرائيلي التي تتبنى مواقف دينية وقومية متطرفة جدًا.
ويشير منصور في حديثه إلى التلفزيون العربي من حيفا، إلى أن "هذه التيارات تغلغلت داخل الجيش الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر، لا سيما ميدانيًا وعلى مستوى الضباط المتوسطين.
ويلفت إلى أن المجتمع الإسرائيلي رغم "مشاهد الإبادة في غزة والعزلة الدولية، أظهر تأييدًا شبه مطلق للحرب، حيث أن مئات آلاف جنود الاحتياط تطوعوا لخوضها، في ظل استعداد رسمي ومجتمعي لحرب طويلة قد تمتد لعامين أو أكثر".
ويقول: "هذه عقدة الإسرائيليين أن إسرائيل تخوض حربًا منذ عام 1948، وهي حرب مفتوحة ومستمرة، ويجب دائمًا تجييش المجتمع وتحشيده، بحيث يصبح للجيش الإسرائيلي شعب ودولة وليس العكس".
كما يشير إلى أن المجتمع الإسرائيلي فاشي، مشددًا على أن "نضال فلسطين أصبح كونيًا وهو رأس حربة في مواجهة الفاشية والأنظمة النيونازية".
"إسرائيل تمارس الإعدام بشكل يومي"
من جانبه، يقول شعوان جبارين، مدير مؤسسة الحق الفلسطينية، إن "مشروع قانون الإعدام الذي يناقشه الكنيست الإسرائيلي حاليًا ليس جديدًا في جوهره"، مؤكدًا أن إسرائيل تمارس الإعدام فعليًا منذ سنوات وبشكل يومي".
ويضيف جبارين في حديث للتلفزيون العربي من رام الله، أن "ما يُطرح اليوم داخل الكنيست هو مجرد كشف للوجه الحقيقي لإسرائيل، التي لطالما حاولت أن تقدم نفسها للعالم على أنها ديمقراطية قريبة من أوروبا".
ويلفت إلى أن القانون يعبّر عن الطبيعة العنصرية والاستعمارية لإسرائيل وكذلك طبيعتها التي لا تمت للإنسانية بصلة وتناقض المعايير الإنسانية والديمقراطية بكل أبعادها".
ويشير إلى ما يجري مع الأسرى الفلسطينيين من عمليات تعذيب وقتل، مشددًا على أن عدد الشهداء نتيجة عمليات القتل بأشكالها المختلفة يتجاوز 81 شهيدًا.
ويذكر بآلاف المختفين الذين لم تعدهم إسرائيل إلى غزة. متحدثًا عن إعدامات ميدانية مباشرة للمئات والآلاف.