رفض السودان العقوبات الأميركية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ اليوم الإثنين، على خلفية اتهامات للجيش باستخدام أسلحة كيميائية، ووصفها بأنها تستند إلى "مزاعم باطلة" وذات دوافع "سياسية محضة"، مطالبًا واشنطن بتقديم الأدلة التي تقول إنها تمتلكها.
وتشمل العقوبات الأميركية قيودًا على تصدير معظم السلع والتقنيات الأميركية إلى السودان، وحظر تقديم قروض أو مساعدات مالية وفنية عبر المؤسسات المالية الدولية، باستثناء المساعدات الإنسانية والغذائية.
ومن المقرر أن تستمر عامًا على الأقل ما لم تقرر واشنطن أن الخرطوم استوفت الشروط القانونية اللازمة لرفعها.
السودان: ملتزمون اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية
وقالت وزارة الخارجية السودانية إن الخرطوم ملتزمة باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية وتتعاون مع المنظمات الدولية المختصة، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تقدم أدلة يُعتد بها على الاتهامات، وتجاهلت الآليات الفنية المنصوص عليها في الاتفاقية.
جمهورية السودان وزارة الخارجية والتعاون الدولي مكتب الناطق الرسمي وإدارة الإعلام بيان صحفي في تجاوز للآليات الدولية المختصة، وتجاهل لمقتضيات الشرعية الدولية، أعلنت الولايات المتحدة عن فرض عقوبات أحادية وغير قانونية ضد السودان استناداً على مزاعم باطلة باستخدام القوات المسلحة…
— وزارة خارجية جمهورية السودان 🇸🇩 (@MofaSudan) July 19, 2026
وشددت على أن الخرطوم تواصل الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك تقديم الإخطارات الدورية ذات الصلة، مؤكدة أن السودان لا ينتج أو يمتلك أو يستخدم الأسلحة الكيميائية، وأنه يتمتع بعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
وأضافت أن الحكومة أبدت استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة للتحقق من أي شكوك أو مزاعم عبر الإجراءات الفنية المعتمدة، لكنها اتهمت واشنطن بعدم تقديم أدلة يُعتد بها وتجاهل الآليات المنصوص عليها في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، داعيةً إياها إلى تقديم الأدلة التي تقول إنها تمتلكها.
وتقول الولايات المتحدة إن الحكومة السودانية لم تستوفِ، خلال مهلة امتدت ثلاثة أشهر، الشروط المنصوص عليها في قانون مكافحة الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، فيما تتمسك الخرطوم بنفي استخدام قواتها أسلحة كيميائية، وتطالب بإخضاع الاتهامات للآليات الفنية والقانونية المعتمدة دوليًا.
وكانت واشنطن قد أعلنت في مايو/ أيار 2025 عقوبات أولية على السودان على خلفية اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب مع قوات الدعم السريع في 2024، وهي اتهامات رفضتها الخرطوم.
وفي أعقاب ذلك، أصدر رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش عبد الفتاح البرهان قرارًا بتشكيل لجنة وطنية للتحقيق في المزاعم الأميركية.
هجوم على المسلمية في شمال كردفان
ميدانيًا، أعلنت مصادر سودانية مقتل 13 مدنيًا إثر هجوم شنته قوات الدعم السريع على قرية المسلمية في ولاية شمال كردفان، وسط استمرار التوتر في المنطقة وتزايد المخاوف بشأن أوضاع المدنيين.
ونقل مراسل التلفزيون العربي في أم درمان عمار المغربي عن مصادر ميدانية قولها إن قوات الدعم السريع اقتحمت قرية المسلمية مستخدمة عربات قتالية ودراجات نارية، ونفذت عمليات سرقة واعتدت على مدنيين، ما أسفر عن سقوط قتلى وإصابة العشرات، نُقل عدد منهم إلى مستشفى الرهد.
وأضاف أن الجيش السوداني أرسل لاحقًا تعزيزات عسكرية إلى القرية، وتمكن من فرض سيطرته وتأمين المنطقة.
وأشار إلى أن هجمات قوات الدعم السريع على مناطق شمال كردفان لم تتوقف، وأن استمرارها تسبب في تدهور أوضاع المدنيين ودفع مزيد منهم إلى النزوح نحو مناطق أكثر أمانًا، لا سيما مدينة الأُبيِّض، عاصمة الولاية.
أوضاع إنسانية صعبة في الأُبيِّض
وبحسب مراسلنا، تستقبل مدينة الأُبيِّض باستمرار نازحين فارين من العمليات العسكرية والهجمات المتكررة، وتضم حاليًا أكثر من 100 ألف نازح موزعين على أكثر من ثمانية مراكز للإيواء.
وأوضح أن هجمات الطائرات المسيّرة التابعة لقوات الدعم السريع على المدينة فاقمت الأزمة الإنسانية، مشيرًا إلى تعطل خدمات أساسية تشمل مياه الشرب والكهرباء والوقود، إلى جانب تضرر مدارس وبنى تحتية.
وتعيش الأُبيِّض حالة من الهدوء الحذر، في ظل استمرار عمليات الحشد العسكري من طرفي النزاع، ما يبقي الباب مفتوحًا أمام احتمال تجدد المواجهات على محاور مختلفة في شمال كردفان.
وتؤكد مصادر عسكرية في الجيش السوداني سيطرتها على المداخل الجنوبية والشمالية والغربية لمدينة الأبيض واستعدادها للتصدي لأي محاولة تقدم، فيما يمثل المحور الشرقي الرابط مع الخرطوم طريقًا إستراتيجيًا لإمدادات الجيش، إلى جانب حركة السلع والقوافل التجارية والمدنيين، بحسب مراسلنا.