أعلنت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني اليوم الإثنين، استشهاد 4 معتقلين من غزة، بعد يوم واحد على الإعلان عن استشهاد المعتقل أشرف أبو وردة.
والشهداء هم: محمد رشيد عكة (44 عامًا)، وسمير محمود الكحلوت (52 عامًا)، وزهير عمر الشريف (58 عامًا)، ومحمد أنور لبد (57 عامًا)، ليرتفع عدد الشهداء المعلن عنهم خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية إلى 5 شهداء.
ومنذ أن بدأ العملية البرية في القطاع في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، اعتقل الجيش الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين بينهم نساء وأطفال وعاملون في الطواقم الصحية والدفاع المدني، بينما جرى الإفراج لاحقًا عن عدد ضئيل منهم، فيما لا يزال مصير الآخرين مجهولًا.
استشهاد 5 معتقلين من غزة في معتقلات الاحتلال خلال 24 ساعة
وقالت الهيئة والنادي في بيان: "تلقينا نبأ استشهاد عكة عبر الهيئة العامة للشؤون المدنية، فيما تلقت عائلة الشهيد الكحلوت نبأ استشهاده عبر مركز الدفاع عن الفرد (هموكيد) الحقوقي الإسرائيلي، والشهيد الشريف من خلال محام خاص حصل على ورقة تثبت استشهاده في سجن الرملة، والشهيد لبد عبر مؤسسة هموكيد".
وأشار البيان إلى أن جميع هذه الردود التي تلقتها المؤسسات المختلفة حصلت عليها من جيش الاحتلال أو إدارة سجون الاحتلال، موضحًا أن هذه الطريقة الوحيدة المتاحة للكشف عن مصير معتقلي غزة التي أتاحتها التعديلات القانونية.
وذكرت الهيئة والنادي، أنّ الشهيد عكة اعتقل في تاريخ 15/11/2023 خلال نزوحه من شمال غزة إلى الجنوب، وهو متزوج وأب لعشرة أبناء. وبحسب عائلته، لم يكن يعاني من أية مشاكل صحيّة، وقد ارتقى في سجن النقب يوم أمس الأحد.
أما الشهيد الكحلوت، بحسب البيان، فقد اعتُقل في تاريخ 25/10/2024، من مستشفى كمال عدوان، وكان قد خضع قبل اعتقاله لعملية استئصال لأجزاء من الكبد والكلى، وكان بحاجة إلى رعاية حثيثة.
"وتضاعف وضعه الصحي بسبب الإمكانيات الطبيّة البسيطة، ورغم محاولة الأطباء منع الجنود من اعتقاله، إلا أنّهم اعتقلوه بالقوة، وارتقى في تاريخ 3/11/2024 أي بعد أسبوع من اعتقاله، علمًا بأنه متزوج وأب لثلاثة من الأبناء، بحسب البيان.
كما أشار البيان إلى أن الشهيد الشريف معتقل منذ 7/10/2023، حيث اعتُقل خلال عمله داخل الخط الأخضر، وهو متزوج وهو أب لستة من الأبناء. وبحسب عائلته لم يكن يعاني من أية مشاكل صحية، وقد ارتقى في تاريخ 18/10/2023.
أما الشهيد لبد، فقد اعتقل في تاريخ 18/11/2024، خلال نزوحه من الشمال إلى الجنوب برفقة عائلته، وهو متزوج وأب لثمانية من الأبناء.
وقبل اعتقاله كان يعاني من تليف في الكبد ومصاب بمرض السكري، وقد ارتقى في تاريخ 27/11/2024، بحسب البيان.
كارثة إنسانية متصاعدة
واعتبرت هيئة الأسرى ونادي الأسير، أن ما يجري من ارتفاع في أعداد الشهداء الأسرى هو كارثة إنسانية متصاعدة، وتأكيد جديد على ما حذرنا منه بأن الاحتلال ودون أدنى اعتبار للبشرية جمعاء يعمل على تصفية الأسرى بشكل ممنهج وعلني.
كما شددت الهيئة والنادي على أنّ عامل الزمن اليوم يشكّل الحاسم الأساس لمصير الأسرى، وذلك مع استمرار الجرائم الممنهجة وعلى رأسها جرائم التعذيب - غير المسبوقة بمستواها وكثافتها - والتي ستؤدي إلى نتيجة واحدة فقط هي استشهاد المزيد من الأسرى والمعتقلين.
وأكد البيان أن ما يجري بحقّ الأسرى والمعتقلين ما هو إلا وجهًا آخر لحرب الإبادة، والهدف منه هو تنفيذ المزيد من عمليات الإعدام والاغتيال والتصفية بحقّ الأسرى والمعتقلين.
وأضاف: بالإعلان عن الشهداء الأربعة، فإن عدد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال منذ بدء حرب الإبادة يرتفع إلى 54 شهيدًا، وهم فقط المعلومة هوياتهم، في ضوء استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقّ المئات من معتقلي من غزة.
وتابع أن قضية استشهادهم تُشكّل جريمة جديدة في سجل منظومة التوحش الإسرائيلي غير المنتهية، والتي وصلت إلى ذروتها منذ بدء حرب الإبادة المتواصلة منذ 451 يومًا.
وشددت الهيئة والنادي مجددًا على أنّ وتيرة تصاعد أعداد الشهداء بين صفوف الأسرى والمعتقلين، ستأخذ منحى أكثر خطورة مع مرور المزيد من الوقت على احتجاز الآلاف من الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، واستمرار تعرضهم بشكل لحظيّ لجرائم ممنهجة.
وحمّلت هيئة الأسرى ونادي الأسير، وكل المؤسسات المختصة، الاحتلال المسؤولية الكاملة عن استشهادهم.
وجددتا مطالبتهما المنظومة الحقوقية الدّولية بالمضي قدمًا في اتخاذ قرارات فاعلة لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب التي يواصلون تنفيذها بحقّ شعبنا، وفرض عقوبات على الاحتلال من شأنها أن تضعه في حالة عزلة دولية واضحة، وتعيد للمنظومة الحقوقية دورها الأساس الذي وجدت من أجله.
اختفاء غزيين كانوا معتقلين لدى الجيش الإسرائيلي
وفي سياق متصل، كشف تحقيق أجرته صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الإثنين، اختفاء فلسطينيين من قطاع غزة كانوا رهن الاعتقال لدى الجيش الإسرائيلي، مشيرة إلى أن هذا الأخير يدّعي أنه لا يعرف مكان وجودهم.
وقالت الصحيفة: "منذ اندلاع الحرب لم يُعرف مصير العديد من الفلسطينيين من قطاع غزة، الذين كانوا محتجزين لدى الجيش الإسرائيلي".
وأضافت: "يدّعي الجيش أنه لا يوجد مؤشر على اعتقالهم أو احتجازهم، رغم حقيقة أنه في المرة الأخيرة التي شوهدوا فيها كانوا محتجزين من قبل الجنود أو تم اعتقالهم".
وتابعت: "في الأشهر الأخيرة، قدّم الفلسطينيون ومنظمات حقوق الإنسان 27 التماسًا إلى المحاكم الإسرائيلية لمعرفة ما حدث للمفقودين، وقد تم رفض معظمها".
واستدركت بالقول: "لكن في بعض الحالات أدّت الالتماسات إلى قيام الجيش بإعادة الفحص واتضح أن الأشخاص، الذين يدعي الجيش أنه ليس لديه معلومات عنهم، كانوا في مراكز احتجاز إسرائيلية أو ماتوا".