قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة إنه لا يريد لإيران أن تقوم بأي تخصيب لليورانيوم على الإطلاق، حتى لأغراض مدنية، وذلك غداة جولة مفاوضات ثالثة بين واشنطن وطهران في جنيف.
ويأتي هذا التحرك في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، رغم إجراء البلدين جولة محادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني الخميس.
ترمب يؤكد رفضه للتخصيب
وقبيل فعالية في مدينة كوربوس كريستي الساحلية بولاية تكساس، قال ترمب لصحافيين: "أقول لا تخصيب. لا بنسبة 20% ولا 30%. هم دائمًا يريدون 20% أو 30%. يقولون إنه لأغراض مدنية، تعلمون، لأغراض مدنية. أنا أرى أنه غير مدني"، مكررًا أنه "غير راض عن سير المفاوضات".
وفي وقت سابق، قال ترمب: إنه "يشعر بخيبة أمل تجاه المفاوضات"، محذرًا من أنه "أحيانًا لا بد من استخدام القوة".
من جهته، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي الجمعة إن إيران وافقت في محادثاتها مع الولايات المتحدة على عدم الاحتفاظ مطلقًا بمخزون من اليورانيوم المخصّب، واصفًا ذلك بأنه اختراق يأمل بأن يحول دون اندلاع حرب.
وأضاف البوسعيدي الذي توسطت بلاده في المحادثات التي جرت بين واشنطن وطهران في جنيف الخميس، أنه يعتقد بإمكان تسوية كل القضايا ضمن اتفاق "بصورة ودية وشاملة" خلال ثلاثة أشهر.
وفي مقابلة مع برنامج "فايس ذي نيشن" على شبكة "سي بي إس"، أردف وزير الخارجية العُماني أنه "إذا كان الهدف النهائي هو ضمان ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا، فأعتقد أننا عالجنا هذه المشكلة من خلال هذه المفاوضات عبر التوصل إلى اختراق مهم للغاية لم يتحقق من قبل".
وتابع "إذا استطعنا تثبيت ذلك والبناء عليه، فأعتقد أن التوصل إلى اتفاق في المتناول"، وأشار الوزير إلى أن إيران لن تكون قادرة على تخزين اليورانيوم المخصّب، وأن ذلك سيخضع لآلية تحقق.
وأوضح أن طهران ستعمل أيضًا على خفض مخزونها الحالي إلى "أدنى مستوى ممكن"، بحيث "يُحوَّل إلى وقود لا يمكن إعادة تخصيبه".
وقال البوسعيدي الذي التقى في وقت سابق الجمعة نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن "هذا أمر جديد تمامًا. إنه يجعل الجدل حول التخصيب أقل أهمية، لأننا نتحدث الآن عن صفر تخزين".
وتتهم إدارة ترمب طهران بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي. غير أن البوسعيدي قال للشبكة الأميركية: "إذا لم يكن بإمكانك تخزين مواد مخصّبة، فلن تكون هناك وسيلة فعليا لصنع قنبلة".
والخميس، احتضنت مدينة جنيف السويسرية جولة ثالثة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية.
وجرت الجولة الثانية من المفاوضات بجنيف في 18 فبراير/ شباط الجاري، بعد أن استضافت عُمان الجولة الأولى في 6 فبراير، عقب توقف المحادثات على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأميركية على إيران في يونيو/حزيران 2025.
واشنطن تصنّف إيران "دولة راعية للاحتجاز غير المشروع"
في غضون ذلك، أدرجت الولايات المتحدة إيران الجمعة في لائحة "الدول الراعية للاحتجاز غير المشروع"، في خطوة هي الأولى من نوعها بموجب تصنيف جديد قد يفضي في نهاية المطاف إلى فرض حظر سفر، داعية رعاياها الموجودين هناك إلى "المغادرة فورًا".
وفي وقت تلوّح فيه واشنطن بعمل عسكري ضد طهران، قال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان: "على مدى عقود، واصلت إيران احتجاز أميركيين أبرياء، إلى جانب مواطنين من دول أخرى، بصورة قاسية، لاستخدامهم كورقة ضغط سياسية ضد دول أخرى. هذه الممارسة المشينة يجب أن تتوقف".
وأضاف "يجب على النظام الإيراني أن يوقف سياسة احتجاز الرهائن وأن يفرج عن جميع الأميركيين المحتجزين ظلمًا في إيران، وهي خطوات قد تضع حدًا لهذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به".
وتابع وزير الخارجية الأميركي "إذا لم توقف إيران هذه النشاطات، فسنضطر للنظر في إجراءات إضافية، من بينها احتمال فرض قيود جغرافية على استخدام جوازات السفر الأميركية للسفر إلى إيران أو المرور عبرها أو القدوم منها".
وفي الأثناء، أكدت واشنطن أنه "لا ينبغي لأي أميركي السفر إلى إيران لأي سبب كان"، وجددت دعوتها إلى الأميركيين المقيمين هناك إلى "المغادرة فورًا".