هل يمارس "الذكاء الاصطناعي" التمييز ضد المرأة؟ قد ينتمي تساؤل كهذا إلى زمن غابر، لكن الحقيقة غير ذلك.
فقد أفادت منظمة العمل الدولية، بأن النساء على مستوى العالم يتقاضين أقل من الرجال بنحو 20%.
وتوصلت دراسة أعدها أستاذ الذكاء الاصطناعي والروبوتات في جامعة فورتسبورغ-شفاينفورت التقنية في ألمانيا، إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تقترح أيضًا رواتب للنساء أقل من الرجال.
أجري البحث على خمسة تطبيقات ذكاء اصطناعي بينها تشات جي بي تي، وزودوا كل نموذج على هذه التطبيقات بملفات تعريف تختلف فقط من حيث الجنس، ولكنها تتضمن المستوى التعليمي نفسه والخبرة الوظيفية نفسها.
وطلبوا من هذه التطبيقات اقتراح راتب لمفاوضات مقبلة للمتقدمين، وكان من بين "المتقدمين" سيدات ورجال بالمستوى التعليمي والميزات والخبرة الوظيفية والمهنية نفسها.
واقترحت هذه التطبيقات راتبًا تقديريًا على المتقدمة للوظيفة أن تضعه بعين الاعتبار، ويبلغ 280 ألف دولار سنويًا، في حين كان المبلغ المقترح أكبر في حالة الذكور، حيث اقترح تطبيق الذكاء الاصطناعي راتبًا قدره 400 ألف دولار للمتقدم للوظيفة- الذكر، رغم أنه يتمتع بالخبرات والمؤهلات والمستوى التعليمي نفسها في حالة المتقدّمة- المرأة.
وبحسب الدراسة، اختلفت الفجوات في الأجور بحسب المهن أيضًا، وكانت أكثر الفجوات وضوحًا في مجالي القانون والطب.
وهذه ليست المرة الأولى التي يفضح فيها الذكاء الاصطناعي "تحيّزه". ففي عام 2018، أوقفت شركة "أمازون" أداة توظيف ذكية بعد أن تبيّن أنها تخفّض تلقائيًا تقييم النساء المتقدمات إلى الوظائف.
تمييز يشمل أمراض النساء
والعام الماضي، كشفت فضيحة أخرى نموذجًا ذكيًا لتشخيص الأمراض كان يتجاهل أعراض النساء والمرضى السود، لأنه ببساطة أخذ من بيانات أشبعت بتحيزات بيضاء وذكورية.
وحفلت وسائل التواصل الاجتماعي بالتعليقات على هذا التحيّز المفترض، وكتبت مريم: "نقلق حين نسمع أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يعزّز التحيّزات. دعونا نتمسك بالتكنولوجيا التي تتماشى مع القيم وتعزيز المساواة والعدالة. حان الوقت لإعادة التفكير وإعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي من أجل التمكين وليس الانقسام".
أما جاي فكتب، قائلًا: "وفقًا للدراسة الجديدة، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة على أساس نوع الجنس. هناك حاجة ماسة إلى مراجعة عدالة الذكاء الاصطناعي".
وبدورها، قالت آني: "ChatGPT ينصح النساء بطلب رواتب أقل، بحسب دراسة جديدة. روبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي يمكن أن تعزّز التمييز في العالم الحقيقي. أعتقد أن هناك حربًا بين مالكي الذكاء الاصطناعي، كما هو الحال مع الحرب بين وسائل الإعلام"