الأحد 8 مارس / مارس 2026

تطورات الأزمة في ليبيا.. ما التداعيات الداخلية والإقليمية؟

تطورات الأزمة في ليبيا.. ما التداعيات الداخلية والإقليمية؟

شارك القصة

يسود العاصمة الليبية طرابلس هدوء حذر منذ صباح الخميس - غيتي
يسود العاصمة الليبية طرابلس هدوء حذر منذ صباح الخميس - غيتي
الخط
اندلعت شرارة الاشتباكات في العاصمة الليبية طرابلس، عقب إعلان رئيس حكومة الوحدة عبد الحميد الدبيبة حل أجهزة أمنية مرتبطة بجهاز دعم الاستقرار.

تختلط في ليبيا من جديد الأوراق السياسية والميدانية والتعقيدات المتعلقة بالولاءات، بعد الاشتباكات الدامية التي عاشتها العاصمة طرابلس.

وعلى الصعيد الميداني، يسود العاصمة الليبية هدوء حذر منذ صباح الخميس، بموجب تفاهمات لوقف إطلاق النار، أعقبت مواجهات مسلحة ضارية، بين اللواء "444 قتال" التابع لوزارة الدفاع، وبين "جهاز الردع" التابع للمجلس الرئاسي.

جدل جديد في ليبيا

واندلعت شرارة اشتباكات عقب إعلان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة حلّ أجهزة أمنية مرتبطة بجهاز دعم الاستقرار. وذلك الجهاز الذي أطاحت به القوات الحكومية خلال عملية عسكرية خاطفة بعد مقتل قائده في ظروف غامضة، الأمر الذي فجر ردود فعل عنيفة، وأعاد من جديد طرح الجدل القانوني المتعلق بتضارب الصلاحيات.

وفي آخر التطورات، شكل مجلس النواب لجنة مشتركة بالتنسيق مع المجلس الأعلى للدولة، مهمتها فرز ودراسة ملفات المرشحين لمنصب رئيس الحكومة، في محاولة جديدة على ما يبدو من المجلس لتنحية حكومة الوحدة المعترف بها دوليًا بقيادة عبد الحميد الدبيبة، الذي رفض مرات عدة الاستقالة من منصبه، قبل تسليم سلطات حكومته إلى جهة منتخبة، ما دفع مجلس النواب إلى تعيين رئيس حكومة مواز هو أسامة حماد.

في سياق البعد الدولي للأزمة، ما انفكت جهات عدة تحذر من خطورة الأوضاع على الساحة الليبية وانعكاساتها المحتملة داخليًا وإقليميًا. ومن هذه الجهات بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، التي حثت جميع الأطراف على الالتزام بوقف إطلاق النار. كما طالبت السلطات بإجراء تحقيقات في كافة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، بما فيها حالات الاختفاء القسري والتعذيب والوفاة أثناء الاحتجاز.

"لا بد من وجود آلية دولية"

وفي هذا الإطار، يقول فرج دردور، الأكاديمي والباحث السياسي، إن "جميع الأطراف السياسية المتصارعة على السلطة في ليبيا تتحمّل مسؤولية تأزيم المشهد في البلاد".

ويضيف دردور في حديث إلى التلفزيون العربي من اسطنبول، أنه "لا بدّ من وجود آلية دولية لإخراج هذه الأطراف التي تتصارع على المال، وقد ظهرت بوادر ذلك في مصرف ليبيا المركزي، الذي قُسّمت إدارته بشكل يُرضي جميع الأطراف الليبية"، حسب رأيه.

ويرى أن "جميع المؤسسات وجدت نفسها غير قادرة على تلبية احتياجات هذه الأطراف، وقد فجّرت الشركة القابضة للاتصالات الاشتباكات الأخيرة في طرابلس".

ويلفت إلى أن جولة العنف الأخيرة في طرابلس تشير إلى أن المشكلة السياسية لا تزال قائمة في ليبيا، وبالتالي، فإن سقوط حكومة الدبيبة اليوم لن ينهي الأزمة، بل سيزيد من حدّة القمع والقتل في البلاد.

ويقول إنّ "مجلس النواب هو جزء من المشكلة، كونه يتبع لعائلة حفتر"، مضيفًا أن "الحل يكمن في انتخاب مجلس تشريعي جديد في ليبيا"، حسب قوله.

وينوّه دردور إلى أن "المشكلة اليوم في ليبيا تكمن في الانتخابات التشريعية، وليس الرئاسية، إذ إن المجلس التشريعي سيتولى إعداد الدستور، ثم تنظيم الانتخابات العامة".

"التشبث بالسلطة"

من جانبه، يعتبر ناصر أبو ديب، الكاتب السياسي، أن جميع الصراعات الحاصلة ناتجة عن التمسك بالسلطة، خاصةً أن المجتمع الدولي يتعامل مع هذه السلطة كأمر واقع.

ويضيف في حديث إلى التلفزيون العربي من طرابلس، أن "المؤسسات السياسية هي التي شكّلت المجموعات العسكرية".

ويلفت إلى أن "الجميع لا يريد الانتخابات؛ ولذلك فإن حكومة الوحدة الوطنية تُعد الحلقة الأضعف، ولهذا لا بدّ من وجود ضمانات للدخول في الانتخابات".

ويشير إلى أن "الذهاب إلى الانتخابات يحتاج إلى قانون"، متسائلًا: "من سيكتبه؟"، مضيفًا: "لذلك لا بدّ من تدخل المجتمع الدولي لفرض القبول بالحل على الأطراف الليبية".

ويعتبر أن طرابلس تقف على صفيح ساخن، بسبب غياب الضمانات، لا سيما أن بعض الأطراف لا تريد حكومة الوحدة الوطنية، وتسعى لاستغلال التوترات للدخول إلى العاصمة وجعلها غير آمنة، حسب رأيه.

ويضيف أن "الوضع غير مريح في طرابلس ولا في المنطقة الغربية، ولهذا يجب الجلوس إلى طاولة الحوار، سواء لتشكيل حكومة جديدة أو لتثبيت الحكومة الحالية".

"دافع شعبي أو إقليمي"

من جهته، يرى فوزي عمر الحداد، رئيس المؤسسة الأكاديمية للدراسات، أن الأزمة الليبية تبدو مزمنة بسبب صعوبة اختراق القوى المحلية المتحكّمة بالمشهد، والتي لا تملك نية حقيقية لحلحلة الأزمة، حسب رأيه.

ويضيف الحداد، في حديث إلى التلفزيون العربي من طبرق، أن "القوى المحلية تلقّت، في الآونة الأخيرة، دعمًا من المجتمع الدولي بهدف منع أي خطر قد يطال الدول الأوروبية والولايات المتحدة".

وأردف: "الأزمة الليبية تُدار ولا تُحل، وهذا الأمر لا يقتصر على الأطراف المحلية، بل يمتد إلى الأطراف الإقليمية، طالما أن ليبيا لا تشكّل تهديدًا لجيرانها أو لأوروبا أو حتى لروسيا".

وينوّه الحداد إلى أن "الطبقة السياسية، منذ عشر سنوات، لا تزال حاضرة في المشهد، إلى جانب المجموعات المسلحة التي تعزز وجودها وتثبّته، بدلًا من مدّ اليد إلى الآخرين والعمل على إبقاء ليبيا موحّدة".

ويخلص إلى أنَّه "لا سبيل لاجتماع الأطراف الحالية على طاولة واحدة، حتى في ظل وجود لجان الأمم المتحدة، مما يتطلب دافعًا شعبيًا أو ضغطًا دوليًا وإقليميًا يُجبر الجميع على التوصل إلى حل".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي