قال اللواء محمد الصمادي، المحلل العسكري والإستراتيجي في التلفزيون العربي، اليوم الثلاثاء، إن طلب خروج القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة "شديد الصعوبة من الناحية اللوجستية"، نظرًا إلى حجم الانتشار العسكري وتعدد مواقع الوجود الإماراتي في الجنوب والساحل اليمني.
وصباح اليوم، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، طالبًا منها سحب قواتها من البلاد خلال 24 ساعة.
وأشار وكيل وزارة الإعلام اليمنية للتلفزيون العربي، إلى أن اليمن قد يتخذ إجراءات قانونية في حال رفض القوات الإماراتية الانسحاب.
الصمادي من جهته، لفت إلى أن القوات الإماراتية تنتشر في عدن، وشبوة، وحضرموت، وسقطرى، وباب المندب، وميون، والمخا، إضافة إلى وجود تشكيلات محلية وميليشيات موالية لها، ما يجعل تنفيذ الانسحاب السريع أمرًا معقدًا على الأرض، ويتجاوز كونه قرارًا سياسيًا إلى تحديات ميدانية واسعة.
"الردع المباشر"
وانطلاقًا من ذلك، اعتبر الصمادي أن الأزمة اليمنية دخلت "منعطفًا خطيرًا"، مع انتقال الصراع من إدارة غير مباشرة إلى مواجهة معلنة، مشيرًا إلى وجود شرخ واضح داخل مكونات التحالف، لم يعد ممكنًا احتواؤه بالآليات السابقة.
وأضاف أن الضربات التي نُفذت مؤخرًا تمثل انتقالًا من سياسة "الاحتواء والتوازن" إلى "الردع المباشر"، معتبرًا أن السعودية أسقطت "الخط الأحمر غير المعلن" الذي كان يمنع الاشتباك العسكري المباشر مع أدوات النفوذ الإماراتي في الجنوب.
محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية والاستراتيجية محمد الصمادي: طلب العليمي انسحاب القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة مستحيل لوجستياً، والمشهد معقد ويحتاج إلى إعادة هندسة وتقديم تنازلات pic.twitter.com/1mWEfkDddo
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 30, 2025
وفجر اليوم، نفذ التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن عملية عسكرية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية بعد وصولها من الإمارات على متن سفينتين إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت (شرق)، التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي الجنوبي.
الصمادي أكد أن هناك تصميمًا سعوديًا، إلى جانب الشرعية اليمنية، على تفكيك قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي على الحسم العسكري السريع، وحرمانه من تنفيذ خيارات ميدانية، لافتًا إلى أن الضربات الأخيرة لم تعد تحذيرية، بل "مؤثرة"، وتعكس امتلاك التحالف قدرات استخبارية دقيقة، خصوصًا في ما يتعلق بالموانئ وخطوط الإمداد.
نهاية التحالف
وفي تقييمه لتداعيات هذا التصعيد، قال الصمادي: إن "التحالف بصيغته السابقة لم يعد قائمًا"، معتبرًا أن المستفيد الأكبر من هذا التصدع هو جماعة الحوثي، في ظل استنزاف مقدرات الداخل اليمني واقتراب الصراع من طابع داخلي مفتوح.
وختم بالقول إن خروج القوات الإماراتية، إن تم، قد يسهم في إبعاد اليمن عن مخاطر التقسيم والحرب الأهلية والفوضى، شرط أن تكون الشرعية قادرة على ملء الفراغ بدعم إقليمي فعلي، محذرًا من أن فشل هذا المسار قد يدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة وتعقيدًا.
وكانت وزارة الخارجية السعودية، قد أعربت عن أسفها لما قامت به الإمارات من ضغط على المجلس الانتقالي لدفع قواته للقيام بعمليات على حدود المملكة. وأضافت أن الخطوات التي قامت بها الإمارات تعد بالغة الخطورة ولا تخدم تحقيق الأمن في اليمن.
وشددت المملكة على أن أي مساس أو تهديد لأمننا الوطني هو خط أحمر ولن تتردد المملكة حياله في اتخاذ كل الخطوات لمواجهته وتحييده.
والجمعة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي أنه "منفتح على أي تنسيق أو ترتيبات تضمن المصالح المشتركة مع السعودية"، مع تمسكه بما سماها "تطلعات شعب الجنوب"، في إشارة إلى الانفصال.
ويقول المجلس إن الحكومات اليمنية المتعاقبة همشت المناطق الجنوبية سياسيًا واقتصاديًا، ويطالب بانفصالها، وهو ما تنفيه السلطات اليمنية التي تؤكد تمسكها بوحدة البلاد.