توفي، يوم أمس الثلاثاء، موظف سابق في محكمة شمال القاهرة الابتدائية داخل حجز قسم شرطة عين شمس، أثناء توقيفه على ذمة التحقيقات في قضية انتحال صفة “قاضٍ”، وفق ما أفادت به مصادر مقربة من أسرته.
وقالت أسرة المتوفى، الذي يُدعى “عصام.س”، إنه كان متقاعدًا من العمل في المحكمة منذ نحو أربع سنوات، وإن التحقيقات الأولية لم تثبت وجود علاقة مباشرة له بالمتهم الرئيسي في القضية.
قضية "القاضي المزيف"
وضج الشارع المصري قبل أيام بقضية نادرة، تمثلت بانتحال أحد الأشخاص صفة القاضي، وبدأت القضية بعدما رصد المركز الإعلامي للنيابة العامة مقطع فيديو نشره أحد المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، استغاث فيه بالجهات القضائية متهمًا شخصًا بالاستيلاء على أمواله بعد انتحاله صفة قاضٍ.
وكشفت تحقيقات نيابة حوادث شرق القاهرة أن المتهم الرئيسي استعان بثلاثة موظفين في المحكمة لمساعدته على دخول المبنى وقاعات الجلسات بعد انتهاء الدوام الرسمي، مقابل مبالغ مالية، بهدف تصوير مقاطع فيديو توهم بأنه يشغل منصبًا قضائيًا.
ارتدى وشاح القضاة وجلس في المحكمة.. مصري ينتحل صفة قاضٍ بمساعدة ثلاثة موظفين بمحكمة شمال القاهرة، ما قصة "القاضي المزيف"؟ #أنا_العربي pic.twitter.com/8QXOrrVpQZ
— AlarabyTube - العربي تيوب (@AlarabyTubeTv) August 4, 2026
وأظهرت المقاطع المتهم داخل قاعات المحكمة مرتديًا وشاحًا يشبه الوشاح الرسمي للقضاة، وهو يتحدث كما لو كان يباشر عمله في نظر القضايا والاستعداد للجلسات، فيما ظهر في لقطات أخرى وهو يحمل سلاحًا ناريًا داخل مقر المحكمة، في محاولة لإضفاء المصداقية على ادعاءاته.
وعلى إثره، أمرت النيابة العامة بحبس المتهمين وإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية العاجلة، بتهم شملت التداخل في وظيفة عمومية والنصب، على أن تُعقد أولى جلسات المحاكمة في الأول من سبتمبر/ أيلول المقبل.
مبالغ مالية
ونقلت صحيفة "المصري اليوم" أن المتهم الذي توفي، كان يعانى من أمراض مزمنة تشمل أمراض القلب، والسكر، والضغط، ومشاكل في الغضاريف، وقد وافته المنية داخل الحجز بقسم شرطة عين شمس.
ونفى أقارب الراحل، الذين رفضوا الكشف عن هويتهم، ما تم تداوله حول وجود مبالغ مالية ضخمة تصل إلى 3 ملايين جنيه دفعها المتهم الأول "القاضي المزيف"، موضحة أن ما عُثر عليه بحوزة المتهم الأساسي لم يتعدَ 55 ألف جنيه في محفظته متبقية من مبلغ 250 ألف جنيه حصل عليها من إحدى السيدات.
وأشارت الأسرة إلى تورط الأخيرة ووالدتها في قضايا سابقة تتعلق بتبديد وصلات أمانة وسبق سجنها في قضايا انتحال صفة مشابهة قبل أن تعاود نشاطها، إلى جانب ضبط سلاح ناري غير مرخص بحوزة المتهم، واستئجاره شقة أُطلق عليها "شقة الشغل" والتي اتهم صاحبها النزلاء بسرقتها لاحقًا لإخلاء مسؤوليته القانونية.
واجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو للمتهم الذي عرف من قبل الناشطين باسم "القاضي المزيف" وسط آلاف التعليقات التي انتقدت التساهل بدخول حرم المحكمة واستغلال القضاء بهذه الطريقة.
وأثارت القضية تفاعلًا واسعًا في مصر، وسط تساؤلات بشأن كيفية تمكن المتهم من دخول المحكمة وتصوير تلك المقاطع، ومطالبات بمحاسبة جميع المتورطين وتشديد الإجراءات لمنع تكرار مثل هذه الحوادث التي تمس هيبة القضاء.