أفادت وسائل إعلام لبنانية، اليوم الثلاثاء، بأن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أحالت محاضر التحقيق مع الفنان فضل شاكر إلى النيابة العامة العسكرية، تمهيدًا لإحالتها إلى المحكمة العسكرية الدائمة، في خطوة تمثل الانتقال من مرحلة التحقيق الأمني إلى المسار القضائي العلني.
وتعد قضية شاكر واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في لبنان خلال العقد الأخير. وقد تسلّم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الملف وبدأ بدراسته لتحديد مواعيد الجلسات، في وقت يتوقع أن تشهد القضية تطورات متسارعة خلال الأسابيع المقبلة، خاصة بعد سقوط الأحكام الغيابية السابقة بحكم القانون وإعادة فتح الملفات من نقطة الصفر في محاكمة حضورية.
ترقب جماهيري واسع
وجاءت عملية إحالة الملف بعد أكثر من أسبوع على تسليم شاكر نفسه، وهي خطوة أعادت القضية إلى الواجهة وأثارت انقسامًا واسعًا في الرأي العام اللبناني والعربي.
وفي حين اعتبر البعض أن مثوله أمام القضاء بعد سنوات من التواري يشكل مؤشرًا على رغبته في تسوية وضعه القانوني، أعاد آخرون التذكير بموقعه المثير للجدل خلال أحداث عبرا عام 2013، عندما تحوّل من نجم غنائي إلى شخصية مرتبطة بتيار متشدد وبجماعة الشيخ أحمد الأسير، التي خاضت مواجهات دامية مع الجيش اللبناني.
وفيما لوحظ أنّ أغلب الفنانين، خصوصًا في لبنان، لم يعلّقوا على خبر تسليم شاكر لنفسه، بانتظار اتضاح صورة المسار القضائي الذي سيسلكه الملف، وجّه الفنان المغربي سعد لمجرد رسالة دعم مؤثّرة، قال فيها: "أسأل الله أن يفرّجها عليك ويعيدك إلينا سالمًا غانماً، كما عهدناك دائمًا… كبير بفنك، وإنسانيتك، وصدقك".
وتعود جذور القضية إلى صيف عام 2013، حين اندلعت اشتباكات مسلحة في منطقة عبرا قرب مدينة صيدا بين جماعة الأسير وقوات من الجيش اللبناني، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وشكلت محطة فاصلة في المشهد الأمني اللبناني.
وقد وُجّهت إلى فضل شاكر اتهامات بالمشاركة في التحريض والدعم المالي واللوجستي للجماعة، ما أدى إلى ملاحقته قضائيًا ومحاكمته غيابيًا بعد اختفائه داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين.
وفي عام 2017، صدر بحقه حكم غيابي بالسجن 15 عامًا مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية، قبل أن تصدر المحكمة العسكرية في 2020 حكمين إضافيين يقضيان بسجنه 22 عامًا في قضايا تتعلق بتمويل مجموعات مسلحة ودعمها خلال المواجهات.
مصير فضل شاكر
وعلى مدى سنوات تواريه عن الأنظار، ظل شاكر يرفض التهم الموجهة إليه، مؤكدًا في تصريحات متفرقة أنه لم يشارك في القتال، وأن القضية ذات أبعاد سياسية أكثر من كونها جنائية، مشيرًا إلى أنه لجأ إلى المخيم حفاظًا على حياته بعد تلقيه تهديدات بالقتل، وليس تهربًا من العدالة.
كما قال شاكر إنه تعرض لمحاولات ابتزاز مالي مقابل إسقاط التهم، وأنه مستعد للمثول أمام القضاء لإثبات براءته.
وفي الرابع من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، وبعد أكثر من 12 عامًا من التواري، سلّم شاكر نفسه طوعًا إلى مخابرات الجيش اللبناني عند حاجز "الحسبة" على مدخل المخيم، ليبدأ فصلًا جديدًا من قضيته أمام القضاء العسكري.
وتمثل هذه الإحالة القضائية نقطة تحول أساسية في مسار القضية، إذ ستتم إعادة محاكمته بحضوره، مع احتمال تعديل الأحكام أو تثبيتها أو تبرئته من بعض التهم، بحسب ما ستكشفه الجلسات المقبلة.