رفعت قوات الاحتلال الإسرائيلي حالة التأهب الأمني في الضفة الغربية المحتلة ومدينة القدس مع بداية شهر رمضان، بالتزامن مع تصعيد ميداني وسياسي شمل حملات اعتقال واسعة، وتعزيزات عسكرية، وتصريحات رسمية تدعو إلى التهجير والضم.
وكشفت هيئة البث الإسرائيلية عن أنّ المنظومة الأمنية قرّرت رفع مستوى الجاهزية في عدة ساحات، مع تركيز خاص على القدس، ومناطق الضفة الغربية، وخط التماس، تحسبًا لاحتمال وقوع احتكاكات خلال أيام الشهر الفضيل.
وبحسب الهيئة، تشمل خطة الانتشار تعزيزات بآلاف من قوات الشرطة وحرس الحدود في محيط البلدة القديمة في القدس، وأبوابها، ومحاور السير المركزية، ومحيط المسجد الأقصى، إلى جانب نشر آلاف العناصر الأمنية خلال الأيام الأولى من رمضان.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي ترفع مستوى التأهب في الضفة الغربية مع بداية شهر رمضان pic.twitter.com/wTIDVRpzaV
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 18, 2026
وكثَّفت سلطات الاحتلال بحسب الهيئة، من تواجد قواتها في الضفة الغربية وقرب جدار الفصل العنصري الذي يفصل الضفة الغربية عن داخل الخط الأخضر، ومناطق الاحتكاك في الضفة الغربية، بما في ذلك وحدات من لواء الكوماندوز، إلى جانب تكثيف النشاطات الميدانية وعمليات الإحباط الاستباقي، بهدف منع تنفيذ عمليات".
وذكرت التقارير أن الجهات الأمنية تبحث فرض قيود على دخول المصلين من الضفة إلى القدس خلال أيام الجمعة، من خلال تحديد حصص عددية وشروط عمرية، في ظل توقع توافد عشرات الآلاف لأداء الصلاة في المسجد الأقصى.
وأفاد مراسل التلفزيون العربي بانّ جيش الاحتلال سمح لـ10 آلاف مصل من الضفة بأداء صلاة الجمعة في رمضان بالأقصى.
وبالتوازي، كثّفت الأجهزة الإسرائيلية مراقبة منصات التواصل الاجتماعي، ونفّذت اعتقالات على خلفية شبهات تتعلّق بالتحريض، وفق المصادر ذاتها.
اقتحام الأقصى واعتقالات متفرقة
ميدانيًا، اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم الأربعاء، المسجد الأقصى المبارك، بحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وأفادت محافظة القدس بأنّ عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى وأدوا طقوسًا تلمودية واستفزازية في باحاته، فيما أدت مجموعة منهم حلقات رقص وغناء جماعية خلال الاقتحام.
كما شنّت قوات الاحتلال فجر الأربعاء حملة اقتحامات واعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية.
ففي الأغوار الشمالية، اعتُقل المواطن عمار مثقال فقها قرب خيامه في منطقة الحمة، بينما شهدت محافظة الخليل هدم بناية سكنية مأهولة في منطقة "الحرايق" المحاذية لمستوطنة "حاجاي" المقامة على أراضي المواطنين، واعتقال 14 مواطنًا من المدينة وبلداتها، إضافة إلى اعتقالات في بلدات أذنا والظاهرية وبيت أمر، عقب مداهمة منازلهم وتفتيشها.
سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل سياسات تضييق الخناق على الفلسطنييين في الضفة الغربية وتجبرهم على إخلاء منازلهم وأراضيهم لهدمها وتجريفها pic.twitter.com/so33v8PlEW
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) February 18, 2026
كما نصبت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية على مداخل الخليل وقراها ومخيماتها، وأغلقت عددًا من الطرق الرئيسية والفرعية باستخدام بوابات حديدية وسواتر ترابية ومكعبات إسمنتية.
وفي القدس، اقتحمت قوات الاحتلال حي عين اللوزة في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، واعتقلت الشاب صهيب الأعور بعد مداهمة منزله والعبث بمحتوياته.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل قيود مشددة تفرضها إسرائيل منذ بدء الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، على وصول الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس، من خلال شبكة حواجز عسكرية لا تسمح بالمرور إلا لحاملي تصاريح خاصة.
سموتريتش يدعو لتهجير الفلسطينيين
في موازاة ذلك، صعّد وزير المالية الإسرائيلي وزعيم حزب الصهيونية الدينية بتسلئيل سموتريتش من خطابه السياسي، معلنًا أنّ من بين أهدافه في المرحلة المقبلة العمل على تهجير الفلسطينيين، وإلغاء اتفاقيات أوسلو، والدفع نحو ضمّ الضفة الغربية.
وقال سموتريتش، خلال مؤتمر لقادة المستوطنات، إنّ تشجيع هجرة الفلسطينيين من الضفة وغزة يُمثّل، برأيه، حلًا بعيد المدى للصراع، مؤكدًا سعيه لفرض السيادة الإسرائيلية على الأراضي المحتلة، وتفكيك فكرة إقامة دولة فلسطينية.
كما دعا إلى توسيع ما وصفه بـ"ثورة الاستيطان" لتشمل النقب والجليل، لتعزيز الوجود السكاني اليهودي فيهما، وربط المرحلة المقبلة بالفترة المتبقية من ولاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، معتبرًا إياها فرصة لإحداث تغييرات جذرية في الواقع السياسي والأمني.
وتُحذّر أطراف فلسطينية من أنّ تصاعد الاعتداءات والسياسات المُعلنة يُمهّد لضمّ رسمي للضفة الغربية، ما يعني إنهاء فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة، رغم اعتراف 160 دولة من أصل 193 دولة عضو في الأمم المتحدة بدولة فلسطين.