علّقت ولاية تينيسي الأميركية تنفيذ حكم الإعدام بحق السجين غاري واين ساتون، بعد قرار الحاكم بيل لي وقف جميع عمليات الإعدام المتبقية خلال عام 2026، على خلفية فشل محاولة إعدام كريستا بايك، التي نُقلت إلى المستشفى بعد نجاتها من جرعتين من عقار قاتل.
وكان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحق ساتون، المحكوم عليه بالإعدام منذ عقود، في 3 ديسمبر/ كانون الأول 2026، إلا أن قرار الحاكم أدى إلى تأجيل التنفيذ، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن إجراءات الإعدام في الولاية، وسط تحقيقات في محاولات سابقة تعثرت بسبب مشكلات طبية وتقنية.
وأُدين ساتون، البالغ من العمر 61 عامًا، بقتل الشقيقين تومي غريفين وكوني برانام عام 1992، وقضى أكثر من ثلاثة عقود في انتظار تنفيذ حكم الإعدام، رغم استمرار تمسكه ببراءته ومطالبات عائلته بمنحه عفوًا.
من هو غاري واين ساتون؟
غاري واين ساتون سجين محكوم عليه بالإعدام في ولاية تينيسي الأميركية، أُدين عام 1992 بقتل تومي غريفين وشقيقته كوني برانام، في قضية لا يزال يطعن في ملابساتها، بينما يطالب أفراد من عائلته والمدافعون عنه بإعادة النظر في الأدلة التي استندت إليها إدانته.
وأُدين ساتون إلى جانب عمه جيمس ديلينجر، الذي صدر بحقهما في البداية حكمان بالسجن مدى الحياة، قبل أن يُحكم عليهما لاحقًا بالإعدام بتهمة قتل غريفين. وتوفي ديلينجر في السجن عام 2023، عن عمر ناهز 71 عامًا.
وتعود وقائع الجريمة إلى 24 فبراير/ شباط 1992، عندما عُثر على تومي غريفين، البالغ من العمر 24 عامًا، مصابًا بطلق ناري في مؤخرة رأسه بالقرب من نهر ليتل ريفر. وبعد خمسة أيام، عُثر على شقيقته كوني برانام، البالغة من العمر 34 عامًا، داخل سيارتها المحترقة.
وفي أعقاب الجريمتين، تحدثت عائلة غريفين عن وجود خلافات مستمرة بين عائلتها وعائلة ساتون قبل وقوع جريمتي القتل. وأُدين ساتون عقب محاكمة استمرت أسبوعين، لكنه واصل إنكار مسؤوليته عن الجريمتين والتمسك ببراءته.
مطالبات بالعفو وإعادة النظر في القضية
ناشدت عائلة ساتون الحاكم بيل لي منحه عفوًا في حين يشكك المدافعون عنه في الأدلة التي أدت إلى إدانته، ويقولون إنها لا تثبت تورطه في الجريمتين.
ويشير موقع "العدالة لغاري واين ساتون"، الذي يدعم قضيته، إلى أن الادعاء اعتمد على شهادة فاحص طبي سُحبت رخصته لاحقًا، وفقد مصداقيته.
وكتب القائمون على الموقع أن ساتون لم يكن لديه دافع لقتل صديقه المقرب تومي غريفين، وهي نقطة قالوا إن الولاية أقرت بها خلال المحاكمة، في إطار دفاعهم عن ضرورة إعادة النظر في القضية.
وفي وقت سابق من عام 2026، قال محامي ساتون إن ديلينجر كان شخصية مسيطرة ومسيئة تكبره سنًا، وإنه واصل ممارسة هذا السلوك حتى خلال وجودهما في السجن. وأضاف أن ساتون ظل متمسكًا ببراءته، معتبرًا أن قضيته "مليئة بالأخطاء".
وفي سياق الإجراءات القانونية المستمرة، أمر قاضٍ بإخضاع ساتون لتقييم يجريه خبراء تابعون للولاية، للنظر في ادعائه بأنه يعاني من إعاقة ذهنية، وحددت المحكمة جلسة استماع في أكتوبر/ تشرين الأول 2026 لبحث هذه المسألة.
وتكتسب هذه الإجراءات أهمية خاصة في ضوء حكم المحكمة العليا الأميركية الصادر عام 2002، الذي قضى بأن إعدام الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية ينتهك التعديل الثامن للدستور الأميركي، الذي يحظر العقوبات القاسية وغير المعتادة.
40 سجينًا على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام في تينيسي
تضم قائمة المحكوم عليهم بالإعدام في ولاية تينيسي 40 سجينًا، وكان من المقرر تنفيذ أحكام الإعدام بحق ثلاثة منهم خلال عام 2026، قبل أن تؤدي سلسلة من المشكلات في عمليات التنفيذ إلى تعليق المواعيد المتبقية.
ومن بين هؤلاء توني كاروثرز، البالغ من العمر 59 عامًا، الذي أُدين باختطاف ثلاثة أشخاص وقتلهم عام 1994، وكان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحقه في مايو/ أيار 2026.
لكن محاولة إعدامه توقفت بسبب تعذر تركيب القسطرة الوريدية بصورة صحيحة. وبعد أشهر من الحادثة، تقدمت شقيقته، الدكتورة تونيا هيرفي، بشكوى إلى إدارة الصحة في تينيسي، اتهمت فيها الطبيب مارك والتون فاولر بارتكاب أخطاء طبية وانتهاكات أخلاقية.
وكان الطبيب قد تولى المهمة بعد أن أمضى طاقم الإعدام نحو 40 دقيقة في محاولات فاشلة لتركيب خط وريدي تقليدي، ما أثار تساؤلات بشأن الإجراءات الطبية المتبعة خلال تنفيذ أحكام الإعدام في الولاية.
وتضم القائمة أيضًا كريستا بايك، المرأة الوحيدة المحكوم عليها بالإعدام في تينيسي، التي أُدينت بقتل كولين سليمر عام 1995.
وكان من المقرر تنفيذ حكم الإعدام بحق بايك في 30 سبتمبر/ أيلول 2026، إلا أن المحاولة انتهت بنقلها إلى المستشفى، بعدما نجت من تلقي جرعتين من عقار "بنتوباربيتال" المستخدم في الحقن المميتة.
أما غاري واين ساتون، فكان صاحب موعد الإعدام الآخر المقرر خلال عام 2026، في 3 ديسمبر/ كانون الأول، قبل أن يشمل قرار الحاكم تعليق التنفيذ. وبذلك، ينتظر السجناء الـ37 الآخرون المدرجون على قائمة المحكوم عليهم بالإعدام تحديد مواعيد جديدة لتنفيذ أحكامهم.
تحقيقات تينيسي في إجراءات تنفيذ أحكام الإعدام
أعلن حاكم ولاية تينيسي بيل لي فتح مراجعة مستقلة للتحقيق في ملابسات فشل محاولة إعدام كريستا بايك، مؤكدًا في بيان أنه أمر بإجراء "مراجعة شاملة من قبل طرف ثالث لتحديد ما حدث بالضبط" خلال عملية التنفيذ التي تعثرت.
ولا تُعد هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الولاية مشكلات في تنفيذ أحكام الإعدام، إذ سبق أن أوقف الحاكم لي تنفيذ حكم الإعدام بحق أوسكار سميث عام 2022، قبل وقت قصير من الموعد المحدد، بسبب ما وصفته الولاية في البداية بأنه "خطأ فني" في تحضير العقاقير المستخدمة في الحقنة المميتة.
وبعد أيام من ذلك القرار، أعلن لي تعليق جميع عمليات الإعدام المتبقية خلال عام 2022، وأمر بإجراء مراجعة مستقلة لإجراءات التنفيذ في الولاية، تحت إشراف المدعي الفيدرالي السابق إد ستانتون.
وخلص التقرير الذي نُشر في ديسمبر/ كانون الأول 2022 إلى أن ولاية تينيسي أخفقت مرارًا في الالتزام بالبروتوكولات المعتمدة لتنفيذ أحكام الإعدام، مشيرًا إلى أوجه قصور في إجراءات فحص العقاقير المستخدمة في الحقن المميتة.
ومن بين المخالفات التي وثقها التقرير عدم إجراء اختبارات السموم الداخلية المطلوبة على العقاقير المستخدمة في عدد من عمليات الإعدام، أو محاولات التنفيذ المخطط لها، منذ عام 2018.
واستأنفت تينيسي عمليات الإعدام عام 2025، بعد أن أجرت إدارة الإصلاحيات مراجعة شاملة لإجراءاتها، وأدخلت تعديلات على البروتوكولات المعتمدة، كما عينت قيادة جديدة للإشراف على عمليات التنفيذ.
وشملت التعديلات اعتماد بروتوكول يستخدم عقارًا واحدًا، هو "بنتوباربيتال"، بدلاً من الطريقة السابقة التي كانت تعتمد على ثلاثة عقاقير، في محاولة لمعالجة أوجه القصور التي كشفت عنها المراجعة السابقة.
لكن تعثر محاولات الإعدام خلال عام 2026، ولا سيما حالتا توني كاروثرز وكريستا بايك، أعاد فتح ملف إجراءات التنفيذ في الولاية، وأدى إلى تعليق الأحكام المتبقية لهذا العام، بما فيها حكم الإعدام المقرر بحق غاري واين ساتون.