السبت 5 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

تغير المناخ يهدد آثار العراق.. مدن تاريخية تتآكل بسبب الجفاف والملوحة

تغير المناخ يهدد آثار العراق.. مدن تاريخية تتآكل بسبب الجفاف والملوحة

شارك القصة

تتسارع جهود الحكومة العراقية والمنظمات الدولية لإنقاذ ما تبقى من شواهد التاريخ
تتسارع جهود الحكومة العراقية والمنظمات الدولية لإنقاذ ما تبقى من شواهد التاريخ - غيتي/ أرشيف
تتسارع جهود الحكومة العراقية والمنظمات الدولية لإنقاذ ما تبقى من شواهد التاريخ - غيتي/ أرشيف
الخط
تعاني مدن تاريخية في العراق مثل أور وبابل، عاصمة الإمبراطوريات القديمة من تآكل صامت ناجم عن الجفاف وارتفاع ملوحة التربة.

يواجه العراق، مهد الحضارات الإنسانية، خطرًا وجوديًا غير مسبوق، لا بفعل الحروب هذه المرة، بل من الطبيعة ذاتها، فالتغير المناخي يدق ناقوس الخطر مهددًا مواقع أثرية عمرها آلاف السنين.

مدن تاريخية مثل أور، مسقط رأس النبي إبراهيم عليه السلام، وبابل، عاصمة الإمبراطوريات القديمة، تعاني اليوم من تآكل صامت ناجم عن الجفاف وارتفاع ملوحة التربة.

فالرواسب الملحية بدأت تنخر الطوب الطيني المعروف بالطوب اللبن، الذي شُيدت به المعابد والمقابر الملكية، ومنها مقبرة أور الشهيرة التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني ليونارد وولي في عشرينيات القرن الماضي.

التغير المناخي يهدد آثار العراق

ومع تصاعد وتيرة التغير المناخي، تتسارع جهود الحكومة العراقية والمنظمات الدولية لإنقاذ ما تبقى من شواهد التاريخ.

وفي لقاء مع برنامج "ضفاف" على شاشة "العربي 2"، أشار كاظم حسون، مفتش في دائرة آثار ذي قار، إلى أن الأملاح ظهرت نتيجة الاحتباس الحراري وتغير المناح، ما أدى إلى تدمير أجزاء مهمة من مقبرة أور، فضلًا عن تضرر مواقع أخرى في المدينة الأثرية.

وأوضح أن التغيرات المناخية تهدد بزوال المباني المتبقية في أور، نتيجة ملوحة التربة، وارتفاع منسوب المياه الجوفية، إلى جانب الحرارة الشديدة والجفاف العام في المنطقة.

من جانبه، كشف عالم الآثار عبد الله نصر الله عن اختفاء أجزاء من الطبقة الثانية في زقورة أور، مشيرًا إلى أن ارتفاعها الأصلي كان 27 مترًا، ولم يتبقَ منها سوى 17 مترًا، وقد بدأ التآكل يطال الطبقة الثانية بعد أن تآكلت الثالثة بفعل العوامل الجوية والتغيرات المناخية.

وأضاف أن الرياح الشمالية تُعد العامل الأساسي في تآكل البناء، لا سيما في المقبرة الملكية والزقورة، حيث تتعرض الأجزاء الشمالية للتآكل بسبب الكثبان الرملية المحيطة، التي تتحول بفعل الرياح إلى غبار يضرب واجهات المباني.

أما منتصر الحسناوي، المدير العام لوزارة الثقافة والسياحة العراقية، فقد أشار إلى أن المعالجات الخاطئة التي أُجريت في العقود الماضية، خصوصًا في ثمانينات القرن الماضي، جعلت المواقع الأثرية أكثر هشاشة أمام التغيرات المناخية، ما يستدعي إعادة ترميمها.

وبيّن أن مشكلة التملح تتفاقم في المياه السطحية والجوفية، ما يهدد باندثار العديد من المدن المدفونة تحت التراب.

ودعا إلى دق ناقوس الخطر، والعمل على معالجة مشكلات الترميم والتنقيب، خاصة في ظل نقص التمويل، واستثمار حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها العراق لجذب المزيد من البعثات الأجنبية المعنية بالحفاظ على هذا الإرث الحضاري.

تابع القراءة

المصادر

العربي 2
تغطية خاصة