من قلب القاهرة، أطلق وزير الخارجية العماني بدر البوسيعدي، دعوة واضحة لكل من طهران وواشنطن للتخلّي عن سقف المطالب المرتفعة وعدم وضع شروط تعجيزية تمنع استئناف المفاوضات حول النووي الإيراني، حيث ترى مسقط أنّ فرص الدبلوماسية لا تزال ممكنة.
أما نظيره المصري بدر عبدالعاطي فأكد أهمية النقاش حول فكرة الاتحاد الإقليمي لتخصيب اليورانيوم كخطوة تعاونية تُعيد ضبط الإيقاع النووي على نغمة القانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار.
ويلتقي الموقفان ليُقدما للعالم طريقًا ثالثًا بعيدًا عن الانفجار، واتهامات الخيانة الدبلوماسية.
وفي طهران، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية بوضوح أنّ موعد المفاوضات "لم يُحدّد وربما لن يُحدّد قريبًا"، مشدّدة على أنّ إيران تملك الحقّ السيادي لتعليق التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي "إذا رأت في ذلك مصلحة وطنية".
كما أقرّت في الوقت ذاته، بتعرّض المنشآت النووية الإيرانية لأضرار جسيمة.
من جهته، أطلق وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رسائل إنذار تقول إن علم التخصيب لا يُمحى بالقصف، والحقّ في امتلاك التكنولوجيا لن يُطمر تحت الأنقاض.
ويُحاول عراقجي إعادة رسم خرائط القوة، ويُهاجم الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي اعتبرها "مسيّسة وتتبع للولايات المتحدة".
أما واشنطن التي رسمت سيناريو الضربة الأخيرة في الجولة الأولى من القصف غير المسبوق على منشآت إيران النووية، فقد أعلن رئيسها دونالد ترمب بكلمات واثقة أنّ الأهداف دُمّرت بالكامل وأنّ العقوبات تخنق طهران لدرجة تجعل أي تقدّم نحو النووي شبه مستحيل.
ومع ذلك، لا يستبعد ترمب اتفاقًا في الأفق.
وتسبق تصريحات الرئيس الأميركي وصول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، مشفوعة بوعيد مبطن وصرامة غير معهودة.
بينما تكشف تسريبات أميركية أنّ طهران قد تكون أخفت ما يكفي لصناعة القنبلة.
"المفاوضات قائمة لكن من دون تحديد موعد لها"
وفي هذا الإطار، اعتبر توماس ووريك نائب مساعد وزير الخارجية الأميركي سابقًا، أنّ كل الأطراف لديها مصلحة في العودة إلى طاولة المفاوضات، ويُحاولون التوصّل إلى أفضل اتفاق ممكن إذا استمرّت المفاوضات.
وأشار ووريك في حديث إلى "التلفزيون العربي" من واشنطن، إلى تواصل وتبادل رسائل مختلفة بين ستيف ويتكوف وعراقجي، ما يؤكد إمكانية حدوث المفاوضات لكن من دون تحديد التوقيت الدقيق لذلك.
وأضاف أنّ الطريقة الوحيدة المتبقية لإنهاء البرنامج النووي الإيراني هي بالوصول إلى اتفاق في مقابل رفع العقوبات عن طهران، لكن إذا لم يحصل ذلك، فإنّ إمكانية التصعيد العسكري من قبل إسرائيل أو واشنطن أمر وارد مرة أخرى لتدمير أي قدرات نووية قد تسعى طهران لإعادة بنائها.
"واشنطن تريد فرض شروطها وإملاءاتها"
بدوره، أوضح الدكتور أحمد مهدي أستاذ الإعلام السياسي في جامعة قم، أنّ طهران لم تتخلّ عن مسار التفاوض بدليل استمرار المحادثات لعدة جولات وحتى في عهود الرؤساء الإيرانيين السابقين.
وقال مهدي في حديث إلى "التلفزيون العربي" من طهران، إنّ المفاوضات يجب أن تقوم على أساس الند للند، وأن لا تخرج عن الحالة السلمية، وهو ما لم يحصل بالفعل فاختلطت أوراق التفاوض.
وأضاف أنّ ترمب قال إنّ المفاوضات ينبغي أن تُفضي إلى وقف البرنامج النووي الإيراني أي التخصيب؛ ووفقًا للادعاءات الأميركية فقد أضرّت الضربات بالمنشآت النووية الإيرانية وأدت إلى توقف البرنامج النووي الإيراني؛ ومن هذا المنطلق يكون السؤال: "لماذا تخوض واشنطن المفاوضات إذًا؟ وما هو المبرّر أو الهدف من هذه المفاوضات؟".
وبالتالي، رأى أن واشنطن تريد من المفاوضات فرض شروطها وإملاءاتها على إيران، وهكذا خرجت المفاوضات عن مسار الند للند، ودخلت في حالة الإملاءات الأميركية، تلاها الهجوم العسكري على المنشآت النووية الإيرانية.
"إسرائيل حوّلت إيران إلى جبهة مفتوحة"
من جهته، رأى الدكتور عامر السبايلة الباحث في معهد ستيمبسون الأميركي، أنّ إسرائيل نقلت في حرب الـ12 يومًا مع إيران إلى حرب داخل إيران، وحوّلتها إلى جبهة مفتوحة.
وقال السبايلة في حديث إلى "التلفزيون العربي" من عمان، إنّه من خلال مسار هذه الحرب فان الطرف الإسرائيلي لن يتخلّى عن سماء إيران أو العمل داخل إيران، ولن يُغادر جبهة إيران حتى.
وأضاف أنّ التصعيد المستمر واشتعال هذه الجبهة من جديد أصبحت فكرة قائمة بشكل دائم وبمباركة أميركية.
وأشار إلى أنّ لدى ترمب رغبة بإعادة رسم شكل المفاوضات وتحديد سقفها وشكلها.