وتعود منظمة الصحة العالمية في الخامس من مايو من كل عام للتذكير باليوم العالمي لنظافة اليدين ضمن حملة "أنقذوا الأرواح: نظّفوا أيديكم"، وهي حملة مستمرة منذ عام 2009 للحفاظ على حضور عالمي لقضية نظافة اليدين والوقاية من العدوى داخل الرعاية الصحية.
وفي حملة 2026، تدعو المنظمة العاملين والداعمين للرعاية الصحية إلى تجديد العمل على نظافة اليدين والوقاية من العدوى لضمان سلامة المرضى والعاملين الصحيين.
والرسالة ليست موجهة إلى الأفراد في بيوتهم فقط. إنها قبل كل شيء موجهة إلى المستشفيات والعيادات ودور الرعاية وكل مكان يتلقى فيه إنسان علاجًا.
لماذا لا تكفي المعرفة؟
ويعرف الجميع تقريبًا أن غسل اليدين مهم. لكن التحدي داخل الرعاية الصحية لا يتعلق بالمعرفة العامة، وإنما بالالتزام في اللحظة الصحيحة: قبل لمس المريض، قبل إجراء نظيف أو معقم، بعد التعرض لسوائل الجسم، بعد لمس المريض، وبعد لمس محيطه المباشر.
هذه هي "اللحظات الخمس" التي صاغتها منظمة الصحة العالمية لنظافة اليدين في نقطة الرعاية، لأنها تحدد متى تصبح اليد النظيفة حاجزًا حقيقيًا أمام انتقال الجراثيم.
وقد تبدو هذه اللحظات بديهية، لكنها في الواقع تحتاج إلى تدريب ومراقبة وثقافة مؤسسية. فالطبيب أو الممرض أو مقدم الرعاية يعمل غالبًا تحت ضغط الوقت وكثرة المرضى وتتابع الإجراءات.
وفي هذه البيئة، لا يكفي أن تكون القاعدة معروفة، يجب أن تكون سهلة التطبيق ومتاحة في كل نقطة رعاية.
عدوى يمكن تجنبها
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن برامج تحسين نظافة اليدين يمكن أن تمنع ما يصل إلى 50% من العدوى التي يمكن تجنبها أثناء تقديم الرعاية الصحية، وأنها تحقق وفورات اقتصادية يبلغ متوسطها 16 ضعف كلفة تنفيذها.
وهذا الرقم يوضح أن نظافة اليدين ليست تفصيلًا رمزيًا في المستشفيات. العدوى المكتسبة خلال الرعاية الصحية قد تطيل مدة الإقامة، وتزيد الحاجة إلى المضادات الحيوية، وترفع خطر المضاعفات، وتضغط على الأنظمة الصحية. كما أنها ترتبط بملف أوسع هو مقاومة المضادات، حيث يصبح منع العدوى من البداية أفضل من علاجها لاحقًا.
الكحول أم الماء والصابون؟
وتوصي منظمة الصحة العالمية باستخدام مطهر كحولي لليدين في معظم المواقف السريرية عندما لا تكون اليدان متسختين بوضوح، مع غسل اليدين بالماء والصابون عندما تكونان متسختين ظاهريًا. كما تشدد على أن العناية باليدين نفسها مهمة، لأن الجلد المتشقق أو المتهيج قد يضعف الالتزام بنظافة اليدين مع الوقت.
وهنا يظهر جانب عملي مهم: العامل الصحي لا يحتاج إلى خطاب وعظي، وإنما إلى نظام يجعل السلوك الصحيح ممكنًا.
إذا لم تكن مواد التعقيم متاحة عند نقطة الرعاية، وإذا كانت المغاسل بعيدة أو معطلة، وإذا كان ضغط العمل شديدًا، يصبح الالتزام أصعب حتى لدى من يؤمنون بأهميته.
ثقافة لا ملصق على الحائط
وكثير من المستشفيات تضع ملصقات عن غسل اليدين. لكن الملصق وحده لا يكفي. ما يصنع الفرق هو ثقافة كاملة: تدريب العاملين الجدد، تذكير مستمر، قياس الالتزام، إشراك المرضى في السؤال عن نظافة اليدين من دون خوف، وضمان أن الإدارة لا تتعامل مع العدوى كحادث معزول، وإنما كملف جودة وسلامة.
وفي اليوم العالمي لنظافة اليدين، لا يحتاج العالم إلى اكتشاف جديد كي يحمي ملايين المرضى. أحيانًا يكون الإجراء المنقذ معروفًا منذ زمن، لكن التحدي أن يصبح عادة مؤسسية لا تتراجع عند الضغط.
ونظافة اليدين تفصيل صغير، لكنها في المستشفى قد تكون الفاصل بين علاج آمن وعدوى كان يمكن تجنبها.