الإثنين 7 سبتمبر / سبتمبر 2026
Close

تقديرات تعود إلى الواجهة بعد نجاح فيلم الأوديسة.. هل وُلد هوميروس في إزمير التركية؟

تقديرات تعود إلى الواجهة بعد نجاح فيلم الأوديسة.. هل وُلد هوميروس في إزمير التركية؟

شارك القصة

كهف هوميروس
لا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور - غيتي
لا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور - غيتي
الخط
يقول رئيس بلدية بورنوفا عمر إسكي: "إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض".

تسعى السلطات التركية في إزمير للتحول بنواحي بورنوفا إلى وجهة سياحية بارزة عبر الاستفادة من الاهتمام العالمي بـ"هوميروس" عقب فيلم كريستوفر نولان؛ استنادًا لتقديرات تاريخية وروايات محلية ترجح كتابة ملحمة الأوديسة داخل أحد كهوف المنطقة المكللة بأشجار الزيتون.

وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس في القرن الثاني الميلادي: "يملك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده"، ما أثار جدلًا لا يزال مستمرًا حتى يومنا هذا حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر وُلد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.

هوميروس وإزمير

وبينما تدّعي أماكن أخرى، ولا سيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بالشاعر.

يقول ألتان ألتين: "بالنسبة لي، لا شك في أن هوميروس من بورنوفا، ومن إزمير. وفي مطلق الأحوال، إنه من إيونيا، التي تضم سميرنا وخيوس. إنه من هذه الأراضي".

كهف هوميروس
نجاح فيلم "الأوديسة" أثار اهتماما متجددًا بهوميروس- غيتي
تحمل جدران الكهف نقوشًا وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد - غيتي

ولدعم نظريته، يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس "تأليه" هوميروس. ووفقًا له، فإن المشهد يُحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة.

ويوضح الباحث "كان هذا النقش البارز معروفًا، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وبين كهف هوميروس. ولأول مرة، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة".

كهف في إزمير

ولا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور، والذي تحمل جدرانه نقوشًا وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.

ويقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: "تشير الاكتشافات التي عُثر عليها في أعمال التنقيب، ولا سيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحدًا منهم".

ويضيف: "كُتبت الإلياذة والأوديسة باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس".

بعيدًا عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جليًّا في بورنوفا.

وفي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يُعتبر أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثال نصفي لهوميروس مصحوبًا بنقش لعبارة "لقد ألّفتُ الإلياذة والأوديسة على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا".

إضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المُخصّص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالًا لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية بالمدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.

ويقول رئيس بلدية بورنوفا عمر إسكي: "إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضًا".

ويقول مصطفى كوجيغيت، من مكتبة غارغانتوا في إزمير، إن نجاح فيلم "الأوديسة" أثار اهتمامًا متجددًا بهوميروس، وعزز مبيعات ملحمته.

وتقول صفاق توسون، وهي مُدرسة تبلغ 58 عامًا، أمام إحدى دور السينما في المدينة حيث لا يزال الفيلم يحقق نجاحًا باهرًا: "كنت أعرف أن هوميروس من هنا، ولكن ليس من إزمير تحديدًا. أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني من أبناء وطنه".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب