قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط، الثلاثاء: إن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران "واعدة"، وإن واشنطن تأمل في التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد.
وأضاف ويتكوف في مقابلة مع "فوكس نيوز": "إننا نتحدث بالفعل مع بعضنا البعض، ليس فقط بشكل مباشر ولكن أيضًا عبر وسطاء. أعتقد أن المحادثات واعدة. ونأمل أن نتمكن من التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد ينهض بإيران".
وتابع: "يتعين علينا الآن الجلوس مع الإيرانيين والتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وأنا واثق للغاية في أننا سنحقق ذلك".
تقرير سري
وتأتي تصريحات ويتكوف بالتزامن مع صدور تقرير استخباري أولي أميركي سرّي، خلص إلى أن الضربة الأميركية على إيران أعادت برنامج طهران النووي بضعة أشهر فقط إلى الوراء ولم تدمّره، كما قال الرئيس ترمب الذي سارع إلى نفي صحة هذه المعلومات.
وأوردت وسائل إعلام أميركية أمس، نقلًا عن أشخاص مطلّعين على تقرير وكالة استخبارات الدفاع قولهم: إن الضربات التي نفّذت الأحد لم تدمّر بالكامل أجهزة الطرد، أو مخزون اليورانيوم المخصّب.
ووفق التقرير فقد أغلقت الضربات مداخل بعض من المنشآت من دون تدمير المباني المقامة تحت الأرض، لكن ترمب سارع إلى نفي صحّة هذه المعلومات، متّهمًا وسائل الإعلام، ولا سيّما شبكة "سي إن إن" وصحيفة "نيويورك تايمز" بشنّ حملة ضدّه.
وكتب ترمب في منشور على منصته "تروث سوشل" للتواصل الاجتماعي: أنّ "شبكة سي إن إن للأخبار الكاذبة، بالتعاون مع صحيفة نيويورك تايمز الفاشلة، ضافرتا جهودهما لتشويه سمعة إحدى أنجح الضربات العسكرية في التاريخ. المواقع النووية في إيران دُمّرت بالكامل!".
بدوره، أكّد ويتكوف أنّ المنشآت النووية في نطنز وأصفهان وفوردو "دُمّرت". وقال: "لقد تضرّرت أو دُمّرت معظم أجهزة الطرد المركزي، إن لم يكن جميعها، في هذه المنشآت الثلاث".
وأضاف ويتكوف: "سيكون من شبه المستحيل عليهم (الإيرانيين) إحياء هذا البرنامج، فمن وجهة نظري، ومن وجهة نظر العديد من الخبراء الآخرين الذين اطّلعوا على البيانات الأولية، سيستغرقهم الأمر سنوات".
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت نفت بدورها صحّة هذه المعلومات، مؤكدة أنّ التقرير الاستخباري "خاطئ تمامًا، وكان مصنّفًا سريًا للغاية وعلى الرغم من ذلك تمّ تسريبه".
وقالت في منشور على منصة إكس: إنّ "تسريب هذا التقييم المزعوم هو محاولة واضحة للنيل من الرئيس ترمب، وتشويه سمعة طياري المقاتلات الشجعان الذين نفّذوا بشكل مثالي مهمة لتدمير برنامج إيران النووي".
وتابعت: "الكلّ يعلم ما يحدث عندما تلقي 14 قنبلة زنة الواحدة منها 30 ألف رطل على نحو مثالي على أهدافها: تدمير كامل".
خطة إيرانية مسبقة
وقصفت قاذفتان من نوع بي-52 موقعين نوويين إيرانيين بقنابل جي بي يو-57 الخارقة للتحصينات الأحد، فيما ضربت غواصة موقعا ثالثًا بصواريخ موجّهة من نوع توماهوك.
ووصف ترمب الهجمات الأميركية بأنها "نجاح عسكري باهر"، مؤكدًا أنّها "دمّرت بشكل تام وكامل" ثلاث منشآت نووية في إيران، فيما قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إنّ القوات الأميركية "دمّرت البرنامج النووي الإيراني".
لكنّ رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال، دان كين، كان أكثر تحفّظًا إذ قال: إنّ "التقييمات الأولية تشير إلى أنّ المواقع الثلاثة تعرضت لأضرار وتدمير شديدين".
من جهتها، أعلنت الحكومة الإيرانية الثلاثاء أنها "اتخذت الإجراءات اللازمة" لضمان استمرار برنامجها النووي.
وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي: إنّ "خطط إعادة تشغيل المنشآت كانت معدّة مُسبقا وتقضي استراتيجيتنا بضمان عدم انقطاع الإنتاج والخدمات".
وقال مستشار للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي إن بلاده لا تزال تحتفظ بمخزونها من اليورانيوم المخصّب، رغم الهجمات الأميركية، وإن "اللعبة لم تنته".
العدوان على إيران
وشنت إسرائيل في 13 يونيو/ حزيران عدوانًا غير مسبوق على إيران، مستهدفة مواقع نووية وعلماء وكبار القادة العسكريين في محاولة منها لتعطيل الجهود النووية الإيرانية.
وطوال أسابيع فتح ترمب المجال أمام الجهود الدبلوماسية، لإيجاد اتفاق بديل لذاك الذي انسحب منه في عام 2018، ونص على رفع العقوبات مقابل كبح البرنامج النووي الإيراني. لكنّ الرئيس الأميركي قرّر في نهاية المطاف التدخل عسكريًا.
وتقول واشنطن: إن العملية العسكرية الأميركية شاركت فيها 125 طائرة بينها قاذفات شبح، ومقاتلات وطائرات إمداد جوي بالوقود، وغواصة صواريخ موجّهة وطائرات استخبارات ومراقبة واستطلاع.
وأعلن ترمب وقفًا لإطلاق النار بين حليفة الولايات المتحدة إسرائيل وخصمها الإقليمي إيران، حيث أثار النزاع قلقًا في منطقة هي بالفعل على المحك منذ بدء عدوان إسرائيل على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023.