الجمعة 16 أكتوبر / أكتوبر 2026
Close

تقرير يحذّر.. حرائق الغابات وموجات الحر تهددان جودة الهواء وصحة البشر

تقرير يحذّر.. حرائق الغابات وموجات الحر تهددان جودة الهواء وصحة البشر

شارك القصة

أشار تقرير أممي إلى  تزايد وتيرة حرائق الغابات الشديدة- غيتي
أشار تقرير أممي إلى تزايد وتيرة حرائق الغابات الشديدة- غيتي
أشار تقرير أممي إلى تزايد وتيرة حرائق الغابات الشديدة- غيتي
الخط
تولّد حرائق الغابات وموجات الحر ملوثات مجهرية تنتقل عبر الجو تؤثر على جودة الهواء وعلى صحة الإنسان وفق تقرير للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية. 

حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية الإثنين من أن حرائق الغابات وموجات الحر التي تولد ملوثات مجهرية تنتقل عبر الجو، تنذر بتقويض الجهود الدولية لتحسين جودة الهواء وحماية صحة الإنسان والحفاظ على الطبيعة.

وسلطت منظمة الأرصاد الضوء على الصلة بين تلوث الهواء وتغير المناخ، الذي يقول العلماء إنه يؤدي إلى موجات حرّ وحرائق غابات أكثر تواترًا وشدة.

تداعيات صحية لحرائق الغابات

وأكدت المنظمة في بيان أرفقته بأحدث نشراتها السنوية حول جودة الهواء والمناخ"، أن "حرائق الغابات الشديدة تتزايد، ما يخلف تداعيات صحية كبيرة بسبب السمية العالية للدخان". 

وأضافت "رغم أن اللوائح التنظيمية في أوروبا وأميركا الشمالية أسهمت في خفض انبعاثات الجسيمات الدقيقة (PM2.5) الناتجة عن الصناعة ووسائل النقل، فإن التعرض لهذه الجسيمات الناجم عن الحرائق ازداد". 

وتتكون الجسيمات الدقيقة (PM2.5) من جزيئات وقطرات مجهرية يقل قطرها عن 2,5 ميكرومتر. وتشكل خطرًا على الصحة لقدرتها على اختراق الرئتين ومجرى الدم بعمق.

وتنبعث هذه الجسيمات من الأنشطة الصناعية التي تعتمد على الوقود الأحفوري، الزراعة والتدفئة المنزلية ووسائل النقل، فضلا عن حرائق الغابات والعواصف الترابية.

وأشار التقرير إلى أن العالم بحاجة إلى تحسين رصد ملوثات الهواء، مثل الجسيمات العالقة في الهواء، ومنها الكربون الأسود والجسيمات البلاستيكية الدقيقة، فضلا عن الجسيمات الدقيقة والأوزون القريب من الأرض.

وقالت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن هذه الملوثات "لا تخضع للرصد بالقدر الكافي، رغم انتشارها على نطاق واسع وما قد تشكله من ضرر على النظم البيئية". وأضافت "نحتاج إلى سياسات متكاملة ومنسقة بشأن جودة الهواء والمناخ، لأن التعامل مع كل منهما بمعزل عن الآخر غير ممكن". 

حرائق غابات سامة

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن لورنزو لابرادور من شبكة علماء مراقبة الغلاف الجوي العالمية التابعة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية قوله، "إنه لا يمكن التعامل مع جودة الهواء وتغير المناخ بمعزل عن بعضهما البعض. فإذا ساء أحدهما، ساء الآخر أيضًا". 

وأضاف: "في المناطق التي تشهد حرائق غابات قوية نسبيًا، نجد كميات كبيرة من ملوثات الجسيمات الدقيقة". 

تشكل الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الحرائق خطرًا على صحة الإنسان- غيتي
تشكل الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الحرائق خطرًا على صحة الإنسان- غيتي
تشكل الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الحرائق خطرًا على صحة الإنسان- غيتي

وأكد أن الجسيمات الدقيقة الناتجة عن احتراق النباتات "أكثر سمية بكثير" من تلك المنبعثة من مصادر أخرى، حتى من عوادم السيارات.

وأوضح لابرادور أن هذه الجسيمات تضر بصحة الإنسان والحياة البرية في مناطق بعيدة عن الحريق نفسه لأنها تنتقل عبر الرياح، إلا أن تأثيرها السام لا يحظى بالاهتمام الكافي في تقييمات جودة الهواء.

وقالت منظمة الأرصاد  إن "نماذج المخاطر التقليدية القائمة على إجمالي تركيزات الجسيمات الدقيقة (PM2.5)  قد تقلل من تقدير الوفيات الناجمة عن حرائق الغابات بنسبة تصل إلى 93%. 

وأشارت إحدى الدراسات التي وردت في نشرة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن حالات الحرائق والدخان الشديدة ازدادت بثلاث مرات على مستوى العالم منذ تسعينات القرن الماضي، ما ساهم في 100 ألف وفاة إضافية بين عامي 2010 و2018، علمًا بأن هذا الرقم قد يكون أقل من الواقع.

 الأوزون والجزيئات البلاستيكية الدقيقة 

ومن مصادر تلوث الهواء الأخرى التي تشكل مخاطر صحية كبيرة الأوزون القريب من سطح الأرض، الذي يتراكم مع ارتفاع درجات الحرارة، واستقرار أحوال الغلاف الجوي وشدة الإشعاع الشمسي، كما حدث خلال موجات الحر الأخيرة في الصين وأوروبا وجنوب شرق الولايات المتحدة.

وحذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن "هذا التعرّض المتزايد لتلوث الأوزون قد يؤدي إلى عشرات آلاف الوفيات المبكرة الإضافية"، لا سيما بسبب أمراض الجهاز التنفسي.

الهباء الجوي

كما يثير الهباء الجوي مخاوف متزايدة. وهو الجزيئات العالقة في الهواء والقادرة على الانتقال إلى المحيطات والقارات بعيدًا عن مصدرها.

ويمكن لذلك الهباء الجوي أن يغيّر طريقة انعكاس ضوء الشمس في الغلاف الجوي والخصائص الكيميائية للأرض والماء، وأن يلوّث البيئات النظيفة.

وأوضحت منظمة الأرصاد أن "أحد الأمثلة على ذلك هو ترسب الكربون الأسود، أو السخام، على الثلج والجليد، ما يقلل من كمية ضوء الشمس المنعكسة عن هذه الأسطح، وبالتالي يُسرّع عملية الذوبان". ومن الأمثلة الأخرى الجزيئات البلاستيكية الدقيقة، التي تتشكل عند تحلل البلاستيك بفعل ضوء الشمس أو عوامل أخرى، وتوجد في كل مكان تقريبًا، في الهواء والتربة والمحيطات.

وتشير محاكاة في نشرة المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى وجود "51 مليون طن من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في اليابسة و22 مليون طن في المحيطات، والتي تُعد بدورها مصدرًا لهذه الجزيئات في الغلاف الجوي". 

وأضاف التقرير أنه "مع استمرار تزايد إنتاج البلاستيك، والأهم منه، سوء إدارة النفايات البلاستيكية"، فإن رصد المسارات الجوية التي تحمل الجزيئات البلاستيكية الدقيقة من مصادرها وتُلقي بها في البيئات النائية سيكون "أمرًا بالغ الأهمية". 

تابع القراءة

المصادر

وكالات
تغطية خاصة