أوضح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، أنّ معضلة تنظيم "قسد" ما تزال تسبب مشكلة لسوريا وتركيا وبقية المنطقة، وأن استخدام القوة خيار وارد أمام حكومة دمشق حال فشلت المفاوضات مع قسد.
من جهتها، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري تمديد مدة ممر حميمة الإنساني قرب مدينة دير حافر بريف حلب ليوم غد الجمعة، بعد أن منع تنظيم "قسد" المدنيين من المرور عبره بالتزامن مع استمرار اعتداءاته بقذائف الهاون والطائرات المسيرة على نقاط الجيش السوري والمناطق المدنية بريف حلب الشرقي، وفقًا لبيان الجيش السوري.
وأعرب فيدان، خلال اجتماعه بأحد فنادق اسطنبول مع ممثلي وسائل الإعلام المحلية والدولية العاملة في تركيا، عن أمله أن تُحل هذه المعضلة خلال العام الجاري، مؤكدًا أنّ تركيا ستواصل سياستها الحازمة والواضحة في هذا الشأن.
اجتماعات مستمرة مع قسد
وتحدّث فيدان عن محادثات تجري حاليًا بين سوريا وقوات قسد بوساطة أميركية، بالإضافة إلى الكثير من الاجتماعات الأخرى التي لا تُعلن للرأي العام.
وأردف: "إنّهم يجتمعون مع "واي بي جي" ويجتمعون مع الحكومة السورية، وهناك اجتماعات ثلاثية، حيث يجتمع المسؤولون من وقت لآخر. وكما ترون في تصريحات الرئيس أحمد الشرع، هناك مشكلة إرادة تظهر لدى تنظيم "واي بي جي" مع استمرار المفاوضات".
واستطرد: "أتوقع أن تستمر المفاوضات بحسن نية كبير، ولكن إذا لم يكن هذا هو الحال من الجانب الآخر، فإنني أتوقع أن تتخذ الحكومة خطوات لممارسة حقها الدستوري وحقها السيادي في الحفاظ على وحدة البلد والأمن الداخلي".
"الحل في الحوار"
وأضاف الوزير التركي "في الخلاصة، أنت تفاوض وتريد أن تتفاوض، وهناك وسيط، والأميركيون موجودون، وهم ينظرون لكي يعرفوا من يبدو منطقيًا ومن يبدو غير منطقي".
وأوضح أنّ "الأميركيين عندما ينظرون إلى سير المفاوضات، يرون أن الأكاذيب التي روّج لها تنظيم "واي بي جي" عبر الدعاية لسنوات طويلة ليست لها في الواقع قاعدة حقيقية واسعة".
وأشار الوزير التركي إلى أنه في ضوء هذه المعطيات، لم يعد استخدام الحكومة السورية للقوة عند الضرورة حدثًا غير عادي بالنسبة للآخرين.
وزاد "كما ترون، لا خيار آخر أمامهم. وآمل ألا نصل إلى هذه المرحلة. آمل أن تُحل المشاكل عبر الحوار، لكنني أرى من هنا، أنه عندما لا تُحل المشاكل بالحوار وحسن النية، للأسف، يصبح استخدام القوة خيارًا مطروحًا أمام الحكومة السورية.
وشدّد الوزير فيدان على وجوب الإسراع في تطبيق بنود اتفاق 10 مارس/ آذار الماضي في سوريا من أجل تحقيق الاستقرار للبلاد.
كما لفت إلى أنه "في حال أراد تنظيم قسد إظهار حسن نية، فعليه الدخول في مسار حل قائم على الدبلوماسية والحوار".
ومنذ 6 يناير/ كانون الثاني الجاري، يشنّ تنظيم "قسد" هجمات من مناطق سيطرته في أحياء الأشرفية والشيخ مقصود وبني زيد في حلب، استهدفت أحياء سكنية ومنشآت مدنية ومواقع للجيش، وأسفرت عن مقتل 24 شخصًا وإصابة 129 آخرين.
وردّ الجيش العربي السوري في 8 يناير بإطلاق عملية عسكرية وُصفت بـ"المحدودة"، أنهاها في العاشر من الشهر ذاته، وتمكّن خلالها من السيطرة على هذه الأحياء، مع السماح لمسلحي التنظيم بالخروج باتجاه شمال شرقي البلاد.