الخميس 8 أكتوبر / أكتوبر 2026

تُنافس بعض جيوش المنطقة.. ماذا نعرف عن ترسانة الحوثيين؟

تُنافس بعض جيوش المنطقة.. ماذا نعرف عن ترسانة الحوثيين؟

شارك القصة

 تستخدم جماعة الحوثي المسيرات منذ سنوات وتُطورها - غيتي
تستخدم جماعة الحوثي المسيرات منذ سنوات وتُطورها - غيتي
تستخدم جماعة الحوثي المسيرات منذ سنوات وتُطورها - غيتي
الخط
تستخدم جماعة أنصار الله الحوثيين صواريخ باليستية ومسيرات وقوارب مفخخة في معاركها الأخيرة، فيما يرى خبير عسكري أن ترسانتها تطورت لتشمل قدرات إنتاج وتجميع محلية.

تنافس ترسانة جماعة الحوثي بعض الجيوش في المنطقة، والتي تمتلك صواريخ باليستية بمديات تصل إلى 2000 كيلومتر، ومسيّرات هجومية وقوارب مفخّخة مُوجّهة ومُسيّرات.

لكن ما أبرز ما يتم استخدامه في المعارك الأخيرة مع القوات الحكومية اليمنية، هو استخدام صواريخ باليستية تكتيكية على الساحل الغربي والمخا ومناطق في تعز، ويُرجح أن تكون الصواريخ المستخدمة من طراز "حاتم" و"بدر" و"بركان"، وصواريخ أخرى مداها أقصر.

كما تستخدم جماعة الحوثي المُسيّرات منذ سنوات وتُطوّرها، لكنّهم هذه المرة أدخلوا مُسيّرات "إف بي في" رخيصة الثمن وصعبة التعقّب إلى المعادلة، وهي مُسيّرات صغيرة ودقيقة، وتنقل مسارها عبر كاميرا إلى المُقاتل الذي يتحكّم بها، وتملك الجماعة مُسيّرات أخرى من طراز "صماد" بعيدة المدى، و"قاصف" الانتحارية.

وفي ظل محاولة جماعة الحوثي السيطرة على المرتفعات المطلة على باب المندب، تدخل صواريخ من سلسلة "قدس" الجوالة، وصواريخ باليستية معدلة لاستخدامها في البحر.

والمدفعية هي السلاح الأساسي في المعارك المشتعلة اليوم غرب تعز وجنوب الحديدة، وعلى الجبهات التي يسعى الحوثيون إلى التقدّم فيها للسيطرة على مضيق باب المندب.

ترسانة هجينة 

وضمن هذا السياق، قال اللواء المتقاعد محمد الصمادي، محلل الشؤون العسكرية والإستراتيجية في التلفزيون العربي، إنّ ترسانة جماعة الحوثي "تعد واحدة من أكثر الترسانات غير النظامية تطورًا في المنطقة"، معتبرًا أنّها مُصمّمة للردع والاستنزاف ورفع كلفة الحرب.

وأوضح الصمادي أنّ هذه الترسانة قادرة على التحوّل من أداة ضغط عسكري إلى أداة ضغط جيوسياسي واقتصادي، مضيفًا أنّ الجماعة تعتمد إستراتيجية حرب غير متناظرة تقوم على التجميع المحلي وتطوير تقنيات منقولة إقليميًا.

وأشار إلى امتلاك الجماعة صواريخ باليستية بعيدة المدى، وصواريخ كروز مضادة للسفن، ومنظومات دفاع جوي، وطائرات مسيرة هجومية واستطلاعية، لافتًا إلى أنها "لم تستخدم كافة قدراتها لغاية الآن".

وأضاف أنّ معظم هذه الأسلحة مدعوم بشكل مباشر من إيران، لكنّه اعتبر أنّ التطوّر الأبرز يتمثّل في انتقال الجماعة من امتلاك السلاح إلى إنتاجه وتجميعه محليًا.

وقال الصمادي إنّ الجماعة باتت تمتلك "قدرة إنتاج وتجميع محلية متنامية"، لكنه استبعد وصولها إلى مرحلة الاستقلال الصناعي الكامل.

وفي ما يتعلّق بالتقديرات المتداولة بشأن حجم ترسانة الجماعة، أشار الصمادي إلى معلومات تتحدث عن امتلاكها مئات الصواريخ الباليستية وأكثر من 1000 طائرة مسيرة.

لكنّه شدّد على أنّ هذه المعلومات "غير دقيقة ولا تستند إلى مرجعية واضحة ودقيقة"، مشيرًا إلى وجود تعتيم من جانب الحوثيين بشأن حجم قدراتهم العسكرية.

مكاسب حكومية

ورأى أنّ هذا التطور يجعل الجماعة قادرة على تشكيل تهديد للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، فضلًا عن امتلاكها صواريخ يمكنها استهداف العمق السعودي والإماراتي.

وقال إنّ ترسانة الحوثيين لا تضاهي ترسانات دول إقليمية كبرى، لكنها، وفق تقديره، تتفوّق على ترسانات عدد من الدول.

وعن مدى انعكاس هذه الترسانة على نتائج المعارك، قال الصمادي إن القوات الحكومية اليمنية لا تستطيع مُواجهة الحوثيين من دون الدعم الإقليمي، ولا سيما الدعم السعودي.

وأضاف أنّ القوات الحكومية حقّقت نجاحات عدة على الأرض، إلا أنّ إستراتيجية الحوثيين تقوم على الاستنزاف، ما يعني إمكانية تكبّدهم خسائر وفقدانهم المبادرة في بعض المواقع من دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى تحوّل جذري في ميزان القوى.

وأوضح أن الحرب لا تزال تسير في إطار "كر وفر" بين الطرفين، مشيرًا إلى أنّ الحوثيين يعتمدون على إستراتيجية حرب استنزاف طويلة الأمد تهدف إلى إنهاك القوات الحكومية عبر امتصاص الهجمات التي تشنها.

وختم الصمادي بالقول إنّ نجاحات القوات الحكومية الحالية يُمكن وصفها بأنّها "على المستوى التكتيكي"، ويُمكن تطويرها واستثمارها لتُصبح على مستوى العمليات، لكنّها "لم تصل لغاية الآن لأن تكون حاسمة إستراتيجيًا".

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي
تغطية خاصة