الأحد 12 أبريل / أبريل 2026
Close

تناقضات ترمب.. هل تأثر بـ"نظرية الرجل المجنون" في حربه ضد إيران؟

تناقضات ترمب.. هل تأثر بـ"نظرية الرجل المجنون" في حربه ضد إيران؟

شارك القصة

ترمب
يُعتقد أن ترمب تأثر بشدة بنظرية الرجل المجنون في المفاوضات- غيتي
يُعتقد أن ترمب تأثر بشدة بنظرية الرجل المجنون في المفاوضات- غيتي
الخط
يُعتقد أن ترمب تأثر بنظرية الرجل المجنون التي اشتهر بها الرئيس نيكسون خلال حرب فيتنام، والتي تفترض أن التهديدات القصوى يمكن أن تجبر الأعداء على التنازل.

كشف تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ عن تهديده المروع بمحو الحضارة الإيرانية عن حدود أسلوبه في التفاوض، الذي عادة ما يصعب التنبؤ به، وكذلك المخاطر المتزايدة المرتبطة به.

كان القرار الذي اتخذه يوم الثلاثاء بالموافقة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، والذي كان مثار سخرية المنتقدين ووصفوه بأنه أحدث الأمثلة على تراجع ترمب عن مواقفه، أكبر خطوة حتى الآن نحو نزع فتيل حرب دامت 40 يومًا وهزت الشرق الأوسط وتسببت في اضطراب أسواق الطاقة العالمية.


"ترمب دائمًا يتصرف كالجبان"


ويشار إلى تراجعه المتكرر عن مواقفه بكلمة "تاكو"، وهي اختصار لعبارة بالإنكليزية تقول: "ترمب دائمًا يتصرف كالجبان".

وبعد يوم من الترقب الشديد، تراجع ترمب فجأة عن تهديداته - التي قال خبراء إنها كانت ستعد جرائم حرب - وأعلن عن هدنة بوساطة باكستانية قبل ساعتين فقط من انتهاء مهلة حددها لإيران لفتح مضيق هرمز. وقال في منشوره إن الولايات المتحدة "حققت بالفعل جميع الأهداف العسكرية وتجاوزتها".

ويصور ترمب نفسه مفاوضًا بارعًا منذ أن كان مطورًا عقاريًا، لكن بعض المحللين يقولون إن أسلوبه التفاوضي قد يضعه في مأزق ويقوض مصداقية الولايات المتحدة على الساحة العالمية.

وقال جون ألترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: "وقع الرئيس في فخ مبالغاته.. لم يكن بإمكانه تدمير الحضارة الإيرانية، وتكلفة مجرد المحاولة للقيام بذلك ستكون باهظة".

وينطوي هذا النهج كذلك على خطر أن يفطن الخصوم، ومن بينهم الصين وروسيا، لهذه الاستراتيجية.

وقال مشرع جمهوري كان على اتصال بالبيت الأبيض مساء الثلاثاء "عنصر المفاجأة يتلاشى"، في إشارة إلى عادة ترمب في التراجع عن تهديدات يطلقها ليظهر بمظهر الرجل القوي.

ونفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن يكون ترمب قد تراجع، قائلة للصحفيين أمس الأربعاء إن نبرته جزء من "أسلوبه التفاوضي الصارم" وإن على العالم "أن يأخذ كلامه على محمل الجد".


استراتيجية متعمدة


وقال محللون إن هذا النهج بدا في بعض الأحيان استراتيجية متعمدة، بينما بدا في أحيان أخرى عشوائيًا، دون إخطار مساعديه، وتراجعت الإدارة عن مواقف في أعقاب ضغوط من الأسواق المالية أو قاعدته السياسية من أنصار حركة (لنجعل أميركا عظيمة مجددًا).

وظهر مصطلح "تاكو" قبل نحو عام مضى عندما واجه خسائر في سوق الأسهم الأميركية بلغت نحو 6.5 تريليونات دولار في غضون أربعة أيام فقط، فخفف ترمب من الرسوم الجمركية الباهظة التي كان قد أعلن عنها قبل أيام في احتفال "يوم التحرير" بالبيت الأبيض.

حرب مكلفة على كافة الأصعدة
حرب مكلفة على كافة الأصعدة - غيتي

وبعد بضعة أسابيع، ألغى أيضًا مجموعة أخرى من الرسوم التي كان قد فرضها على الصين.

وفي الحالتين ارتفعت أسواق الأسهم، التي كثيرًا ما يستشهد بها ترمب مقياسًا لأدائه، بشكل حاد بعد تراجعه عن قراراته.

واستمرارًا لهذا النمط، قفز مؤشر "ستاندرد اند بورز 500" أمس الأربعاء بنسبة 2.5% عقب إعلان وقف إطلاق النار.

وتراجع أيضًا ترمب عن تهديداته بالاستيلاء على غرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي، وعن مساعيه للاستيلاء على غزة التي دمرتها الحرب.

وفي حين أن المواعيد النهائية التي حددها لإعلان وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس في حرب غزة حققت نتائج، فإن المهلات النهائية التي حددها للحركة الفلسطينية حتى تلقي سلاحها لم تلق صدى.

ومع ذلك، أطلق ترمب أيضًا تهديدات باتخاذ إجراءات عسكرية ونفذها في ولايته الثانية بما يتجاوز بكثير ما حدث خلال فترة رئاسته الأولى من 2017 إلى 2021.

وفي عملية عسكرية أعقبت تعزيزات بحرية أميركية ضخمة قبالة سواحل فنزويلا وتحذيرات حادة من ترمب، اعتقلت القوات الخاصة في يناير/ كانون الثاني الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وتولت بعد ذلك قيادة أكثر انصياعًا للولايات المتحدة حكم البلاد.

ونفذ ترمب تهديداته المتصاعدة ضد إيران عندما انضم إلى إسرائيل في الحرب على الجمهورية الإسلامية يوم 28 فبراير/ شباط، في وقت كانت فيه واشنطن وطهران تتفاوضان بالفعل حول البرنامج النووي الإيراني.


"نظرية الرجل المجنون"


يصر ترمب ومساعدوه منذ فترة طويلة على أن جعل الآخرين غير قادرين على التنبؤ بتصرفاته هو أسلوب في التفاوض يهدف إلى إرباك الخصوم.

وقال جوناثان بانيكوف النائب السابق لمدير المخابرات الوطنية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط والذي يعمل الآن في مركز أبحاث (مجلس الأطلسي) في واشنطن: "لن أقول إنه تراجع. دفع إيران إلى الحافة وتمكن من الهروب مع مخرج مؤقت على الأقل كان ينتظره".

ورفض ألكسندر جراي، وهو مسؤول سابق كبير في إدارة ترمب الأولى ويعمل حاليًا رئيسًا تنفيذي لشركة الاستشارات (أميركان غلوبال ستراتيجيز)، أن يكون هذا مثالًا على تراجع ترمب عن مواقفه، معتبرًا أن الخطاب المحتدم كان يهدف إلى "التصعيد من أجل التهدئة".

ويُعتقد على نطاق واسع أن ترمب تأثر بشدة بأجزاء من (نظرية الرجل المجنون)، التي اشتهر باستخدامها الرئيس السابق ريتشارد نيكسون خلال حرب فيتنام، والتي تفترض أن التهديدات القصوى يمكن أن تجبر الأعداء على تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. وأراد نيكسون أن يصدق الفيتناميون الشماليون أنه غير متزن وقد يستخدم أسلحة نووية.

وقال مارك دوبويتز الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي معهد أبحاث غير ربحي يعد متشدد المواقف في السياسة الخارجية، إنه يتعاطف مع ما يراها وجهة نظر ترمب بأن "عليك حرفيًا أن تكون أكثر جنونًا من الإيرانيين"، رغم عيوبها.

وقال دوبويتز: "المشكلة في نظرية المجنون في الجغرافيا السياسية هي أنك لن تخيف عدوك فحسب، بل ستخيف حلفاءك وشعبك أيضًا".

تابع القراءة

المصادر

رويترز